السودان

تضارب مصالح: الحركات المسلحة تسعى لفرض نفسها في دارفور والجيش يسعى لفصل الإقليم

الخرطوم: راينو

في الوقت الذي يهدد فيه الجوع اللاجئين والنازحين السودانيين في دارفور، واستمرار قصف الطيران الحربي للمدنيين هناك، تعلن حكومة بورتسودان الانسحاب من الالية الدولية لمراقبة الجوع في السودان مشككة في تصنيفها، مدعية أنها تمس السيادة والكرامة، في سيناريو وصف بالمكرر، كلما حاصر المجتمع الدولي والاقليمي البرهان. كما إن التطورات الماثلة في دارفور وازدياد اشتعال المعارك بين الطرفين الدعم السريع من جهة، والقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش من جهة أخرى، يفتح باب التساؤل حول مآلات المشهد.

آخر مشهد:

ويشهد إقليم دارفور مواجهات مستمرة بين قوات الجيش المسنودة بالقوة المشتركة لحركات سلام جوبا، وقوات الدعم السريع. وشهدت الفاشر – آخر معاقل الجيش في دارفور – أمس قصفاً مدفعياً من قوات الدعم السريع استهدف قيادة الجيش غرب سوق المدينة، فيما شن الطيران التابع للجيش غارات جوية على شمال المدينة وشرقها.

وطبقا للوقائع فإن كثافة النيران والقصف الذي تشهده ولايات دارفور من قبل طيران الجيش والقوات المشتركة بدا مثيراً للاستفهام، لجهة أن تلك القوات إذا كانت تملك القوة فكيف تمكن الدعم السريع من السيطرة على كل الولايات في دارفور والجزء الأكبر من الفاشر؟

تضارب مصالح:

ويرى المحلل السياسي عمر سفيان سالم في حديثه لـ”راينو” أن تطور العمليات العسكرية في دارفور من قبل الجيش والحركات المسلحة، هو آخر ما في جعبتهم وقدراتهم، وأوضح: “وذلك لعلمهم بقرب سيطرة الدعم السريع على كامل دارفور، فسقوط الفاشر مسألة زمن ليس إلا بل بات وشيكاً، ولذا فإن الضغط والاشتعال الحالي هو محاولة من الحركات أو القوات المشتركة لفرض نفسها كلاعب أساسي في الصراع، وإجبار الدعم السريع على التعامل معهم كجزء من المعادلة هناك”. وأضاف: “تعلم قيادة الحركات أن الجيش تخلى عن إقليم دارفور، باعتباره لا يمثل أولوية له، بل يهدف إلى فصله عن السياق السوداني، وبالتالي فلن يدعم الحركات فيه، في ظل تزايد التهديدات في الشمالية ونهر النيل وشرق السودان. فضلاً عن ان البيئة المحيطة بالقوات المشتركة، هي بيئة “غير مرحبة” أو “عدائية”، سواءً في تشاد أو ليبيا، مما يفقدها أي سند، لذا فإن المشتركة تعمل على زيادة وتيرة اشتعال دارفور، حتى تكون جزء من معادلة الحل.

التحليلات تذهب إلى ان حكومة بورتسودان ومن خلال زيادة وتيرة عملياتها العسكرية في دارفور، تهدف إلى حرق الإقليم بالكامل، بعدما أقتنع البرهان بأنه لا مناص من الاقرار بالهزيمة فيها، خصوصاً وأن المراقبين يعتبرون أن سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع، هو مسالة زمن ليس إلا.

حكومة السلام:

مراقبون يرون ان تزايد العمليات العسكرية تجاه انسان دارفور في ظل تزايد المأساة الانسانية ربما تجبر الدعم السريع والقوى المدنية المتحالفة معه على اتخاذ خطوات اسرع في إعلان حكومة مدنية في مناطق سيطرته “حكومة السلام”.

 ويرى المحلل السياسي إيهاب الحسن في حديثه لـ”راينو” أن الدعم السريع سيلجأ بالفعل لتشكيل حكومة مدنية على كامل الأراضي التي يسيطر عليها، ليقطع الطريق على ما وصفه بالالتفاف الذي بدا يلوح بطرح ما يعرف بالمناطق الآمنة. وقال:  “الدعم السريع حالياً يملك من المبررات ما يجعل الاعتراف بحكومته حال تشكيلها أمراً مقضيا من قبل المجتمع الدولي والاقليمي، لجهة أن ثمة إجماع على تفاقم الأزمة الانسانية، وهي ما تجعله يعجل بتشكيل حكومة تسهم في حل ذلك، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين تحت حماية قواته وبشهادة المجتمعين الدولي والاقليمي. خصوصاً بعد إعلان حكومة بورتسودان انسحابها من آلية المراقبة الدولية للمجاعة في السودان، وأضاف: “هناك ايضاُ الممارسات المعلنة والمعروفة التي تترتب على ما يعرف بقانون الوجوه الغريبة لأبناء دارفور في كل الولايات التي يسيطر عليها الاسلاميون والجيش، فضلا عن حرمان المكونات السكانية لدارفور من الأوراق الثبوتية، وكذلك من العملة وخدمات الانترنت والاتصالات والتعليم الجامعي والثانوي.

حديث العمامرة:

رغم حالة الاحباط التي تترتب على رؤية الحسن، إلا أن ثمة خطوات على الأرض تعزز ذلك الاتجاه، فقد التقى مبعوث الامين العام للأمم المتحدة “رمضان العمامرة”، بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان الاثنين الماضي قبل ان يلتقي بوفد للدعم السريع، وحذره من مغبة استمرار تعنت الجيش، وما يمكن أن يؤديه من نتائج تدفع لتقسيم السودان، بحسب معلومات تحصلت عليها “راينو”. وكشفت المعلومات عن أن العمامرة أكد للبرهان بأن المجتمع الدولي والاقليمي يرى بوضوح تعنت الجيش منذ مفاوضات “جدة” و”جيبوتي” و”أديس أبابا”، و”القاهرة”، و”جنيف”، وإن ما سيترتب على ذلك سيكون خطيراً جداً.

إعلاميا وبحسب ما تداولته المنصات أوضح العمامرة أن اللقاء تناول الأوضاع في السودان، مشيراً إلى انخراط الأمم المتحدة وتشجيعها للحل التفاوضي بشأن الأزمة في السودان. وأكد العمامرة ضرورة تضافر الجهود من أجل مساعدة الشعب السوداني على تجاوز هذه المحنة، والإسراع في العودة للأوضاع الطبيعية، والتفرغ لعمليات إعادة البناء والإعمار.

وفي السياق ثمة مخاوف متزايدة من إمكانية إعلان الدعم السريع وحلفائه من المدنيين تشكيل حكومة في ظل ممارسات حكومة بورتسودان، وأماني الاسلاميين بخروج دارفور عن الجسد السوداني، وهو يذهب إليه عمر سفيان، بأن الدعم السريع لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الممارسات، وصحيح أنه سيكون أمام امتحان بسط الامن والسيطرة، إلا أن ذلك يمكن أن يحدث بإعادة الانتشار، بعد تامين ظهره في دارفور. وتوقع سفيان ان يستوعب الدعم السريع مخطط الإسلاميين في ملف العملة والأوراق الثبوتية وغيرها من ممارسات التمييز، بأنها محاولة لإنتاج رد فعل لديه يساعد في تمرير خطاب الانفصال وممارساته، خصوصاً بعد عجز الجيش وميليشيات الإسلاميين في هزيمته، مما يجعل المخرج في انفصال دارفور وبالتالي خروج الدعم السريع من المشهد السوداني لصالح سيطرة الجيش والاسلاميين على الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار