بيان حول التدهور الاقتصادي وتفاقم معاناة الشعب السوداني والنساء على وجه الخصوص
نحن النساء السودانيات، في الداخل وفي بلدان النزوح واللجوء والاغتراب، نعيش آثار الحرب وتدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية بصورة مباشرة، ونتقاسم مع اسرنا ومجتمعاتنا اعباء الفقر والجوع والنزوح وفقدان مصادر الدخل وتراجع الخدمات الاساسية. وتزداد معاناة النساء يوما بعد يوم، سواء داخل السودان او خارجه، في ظل استمرار الحرب واتساع آثارها على حياة السودانيين والسودانيات.
فقد واجهت نحو 11 مليون امرأة وفتاة انعدام امن غذائي حاد في عام 2025، فيما لا تحصل 73 في المائة من النساء على الحد الادنى من التنوع الغذائي. كما تواجه الاسر التي تعيلها نساء خطرا يعادل ثلاثة اضعاف خطر انعدام الامن الغذائي الحاد مقارنة بالأسر التي يعيلها رجال، ولا تستطيع 75 في المائة منها تلبية احتياجاتها الغذائية الاساسية، بينما لا تتجاوز نسبة الاسر التي تعيلها نساء والتي تتمتع بالأمن الغذائي 1.9 في المائة.
ولا تقتصر الازمة على الغذاء والدخل، بل تمتد الى النزوح والحماية والصحة. فقد تجاوز عدد النازحين داخليا 9 ملايين شخص، وتشكل النساء والاطفال غالبية الموجودين في مخيمات النزوح، فيما يواجه نحو 12.7 مليون شخص خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، غالبيتهم من النساء والفتيات.
كما يحتاج 7.3 مليون امرأة في سن الانجاب و1.1 مليون امرأة حامل الى خدمات الصحة الانجابية، بينما لا تعمل بكفاءة كاملة سوى 27 في المائة من 285 مرفقا صحيا تم تقييمها لتقديم خدمات الادارة السريرية للاغتصاب.
وفي يوليو 2026، وصلت خدمات الوقاية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي الى اكثر من 90 الف شخص، شكلت النساء والفتيات 96 في المائة منهم. كما استفادت 6762 امرأة من خدمات الولادة بمساعدة كوادر صحية ماهرة، وسجلت 14335 زيارة للرعاية السابقة للولادة و4018 زيارة للرعاية اللاحقة للولادة.
وتتحمل النساء في الريف اعباء اضافية نتيجة اعتماد كثير من الاسر على الزراعة والري والانشطة الاقتصادية المرتبطة بهما. وقد زادت الحرب من صعوبة الوصول الى الاراضي ومصادر المياه والاسواق، مما يهدد سبل كسب العيش والامن الغذائي. ولذلك، فان وقف الحرب ضرورة لتوفير الحماية وتمكين النساء من ممارسة نشاطاتهن الاقتصادية واستعادة سبل كسب العيش.
وفي مواجهة هذه الظروف، تؤكد شبكة النساء السودانيات ضرورة حماية القدرة الشرائية، وضمان توفر الغذاء والدواء والمياه باسعار يمكن تحملها، والحد من الاحتكار والاستغلال.
كما تؤكد ضرورة توسيع برامج الدعم النقدي والغذائي والحماية الاجتماعية، مع اعطاء الاولوية للاسر التي تعيلها نساء، والنازحات، والحوامل والمرضعات، وكبيرات السن، وذوات الاعاقة، والاسر التي لديها اطفال واحتياجات رعاية.
وتطالب الشبكة بضمان وصول المساعدات الانسانية بصورة آمنة ومنتظمة، ومن دون استخدامها كوسيلة للضغط او العقاب.
كما تدعو الى دعم النساء اقتصاديا، من خلال توفير رأس المال والتمويل والاسواق والاصول والتدريب وفرص العمل اللائق، ودعم المشروعات والانشطة المدرة للدخل.
وتؤكد ضرورة تخفيف عبء العمل المنزلي والرعائي غير المدفوع، من خلال توفير المياه والصحة والتعليم وخدمات رعاية الاطفال والخدمات المجتمعية.
وتطالب الشبكة بضمان خدمات الصحة الانجابية ورعاية الامومة والدعم النفسي وخدمات الحماية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وضمان وصول الناجيات الى خدمات آمنة وشاملة.
كما تؤكد ضرورة ضمان المشاركة الفعلية للنساء والمنظمات النسوية المحلية في تصميم وتنفيذ ومتابعة الاستجابة الانسانية وسياسات التعافي واعادة الاعمار.
وتدعو الى توفير تمويل مباشر ومرن ومستدام للمنظمات النسوية التي تعمل داخل المجتمعات وتصل الى الفئات الاكثر احتياجا.
وتؤكد شبكة النساء السودانيات ان النساء لسن مجرد متلقيات للمساعدات، بل هن منتجات ومزارعات وصاحبات اعمال وعاملات ومقدمات للرعاية وفاعلات في العمل الانساني وبناء السلام.
ان حماية النساء ودعم قدرتهن الاقتصادية هو استثمار مباشر في صمود المجتمع والامن الغذائي والتعافي الاقتصادي.
ولا يمكن تحقيق ذلك بصورة مستدامة دون وقف الحرب، واستعادة الامن، وتهيئة الظروف لعودة النشاط الاقتصادي والخدمات والحياة الطبيعية، وبناء سلام عادل ومستدام.