السودان

معركة الإذاعة والتلفزيون .. الجيش يحتفل والدعم السريع يقلل من أهمية الموقع غير العسكري

تقرير: راينو

لغط كبير وأنباء متضاربة عن الوضع الميداني في مدينة أمدرمان اليوم بعد الأنباء عن سيطرة الجيش على مباني الإذاعة والتلفزيون إثر معارك طاحنة مع قوات الدعم السريع. وأعلن الجيش السوداني اليوم الثلاثاء عن استعادته لمباني الإذاعة والتلفزيون بالمدينة، بعد أنباء عن معارك طاحنة بينها وقوات الدعم السريع. وبث جنود من الجيش فيديو قالوا إنه من داخل مباني الإذاعة، قبل أن تعترف قوات الدعم السريع بخسارتها للمبنى نتيجة “غدر” من قوات الجيش أثناء إعادة تمركزها، تحسباً لهدنة أقرها الأمين العام للأمم المتحدة.

رواية الدعم السريع للحادثة:

من جهته قال د. “إبراهيم مخير” عضو المكتب الاستشاري للقائد العام لقوات الدعم السريع، أنه استجابةً لنداء الامين العام للأمم المتحدة، وتجاوبا مع المعاناة التي يمر بها السودانيين أعادت قوات الدعم السريع في مواقع عسكرية مختلفة تموضعها استعدادا للوضع الحديد حال التوصل لهدنة من أجل توزيع الاغاثة وإتاحة حرية الحركة للمدنيين. واستدرك:(لكن غدرت قوات البرهان بمجموعاتنا في منطقة الإذاعة وما حولها وما تزال المعارك مستمرة هنالك.

وحذر “مخير” القوات المسلحة والكتاب المتحالفة معها من أن عدم الالتزام بالهدنة التي اقرها مجلس الأمن، سوف تكون له عواقب خطيرة، وتابع:(سوف نكون مضطرين للرد على الهجمات مما سوف يسبب خسائر لا يمكن للجيش ان يعوضها).

احتفالات هستيرية:

الدعم السريع وعلى لسان عضو مستشارية قائده “إبراهيم مخير” قال أنه ما يزال يمد يده بيضاء من أجل السلام، وقال:(نلفت نظر الامم المتحدة والمجتمع الدولي عموماً الي خطورة هذه المغامرات التي يقوم بها “البرهان” دون تحقيق أي مكاسب إستراتيجية علي الأرض، ونحث علي زيادة الضغوط الدولية على قيادة الجيش، لتحقيق الأمن والاستقرار في بلادنا).

واعترفت “قوات الدعم السريع” بخسارتها لمباني الإذاعة والتلفزيون، فيما علق المستشار السياسي لقائد قوات الدعم السريع  “يوسف عزت” على الاحتفالات بوصول قوات الجيش لمباني الإذاعة على حسابه في منصة “X” قائلاً:(الضجة والاحتفالات الهستيرية بوصول مليشيات الكيزان الارهابية لمباني الإذاعة صباح اليوم، وتصويرها وكأنها انتصارات وفتح عظيم للشعب السوداني، يكشف بجلاء الحالة المزرية التي أوصل لها “الكيزان والفلول” القوات المسلحة، كما يكشف أيضاً حالة الهزيمة التي استمرت لعام كامل معركة تلو الأخرى، لدرجة أن صار الجيش مجرد “كيزان” على رأسهم “جبريل ابراهيم” يتحدث عن التمرد والمتمردين، والاستعانة بلا حياء أو خجل بصبية من شاكلة، “مصطفى طمبور” و”المصباح”).

كرتي على الخط:

وأعلن الأمين العام لـ”الحركة الإسلامية في السودان” علي أحمد كرتي، عن رفضه القاطع لأي هدنة مع قوات الدعم السريع لأنه تحالف مع الأجنبي على انتهاك سيادة البلاد، لتدمير جيشها ومؤسساتها الأمنية والعدلية والقانونية، وفق قوله.

وفي إشارة إلى الضغوط الدولية الرامية لوقف الحرب بين الجيش والدعم السريع، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم “2724”، والقاضي بهدنة رمضانية بين الطرفين، قال كرتي لـ”الشرق الأوسط”:(السودان دولة ذات سيادة، ونرفض التدخل الدولي في الشؤون الداخلية للبلاد).

 ويذهب كثير من المراقبين إلى أن إسلاميي السودان هم أكبر الحلفاء المحليين للجيش السوداني بقيادة “عبد الفتاح البرهان”.

وأصدر مجلس الأمن الدولي، الجمعة الماضية، القرار 2724، بإجماع 14 من أعضائه وامتناع روسيا عن التصويت، وقضى بهدنة خلال شهر رمضان، تمهّد لوقف إطلاق نار دائم، وعملية سياسية يقودها المدنيون، بعد نحو عام من حرب تسببت في أكبر أزمة نزوح في العالم.

لكنَّ الجيش السوداني وعلى لسان عدد من قادته، أعلن رفضه أي هدنة قبل خروج «الدعم السريع» من المناطق التي يسيطر عليها في دارفور وكردفان والجزيرة والخرطوم، والمناطق المدنية والعسكرية التي تحت سيطرته، بما في ذلك منازل المواطنين. وفي المقابل رحبت «الدعم السريع» في بيان بقرار مجلس الأمن، وأعلنت استعدادها لوقف الأعمال العدائية خلال شهر رمضان، لتخفيف «معاناة السودانيين.

خدعة مطار بغداد:

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المعروف “عبدالباري عطوان” قلل من دخول قوات الجيش لمباني الإذاعة، وشبه ما روجته الغرف الإعلامية للجيش عن مباني الإذاعة والتلفزيون بخدعة “مطار بغداد” حينما وجهت أمريكا إعلامها ودعايتها الحربية والنفسية باتجاه مطار بغداد، وأصبحت كل وسائل الاعلام الغربية والامريكية وتصريحات قادة أمريكا وجيشها يتحدثون عن المطار، وعبر هذه الدعاية المكررة صوّروا للناس أن سقوط مطار بغداد يعني سقوط العاصمة العراقية بغداد.

 وكتب عطوان:(للأسف انطلت هذه الخدعة على الجيش وعلى الشعب العراقي، وسقطت معظم الإذاعات والقنوات الإخبارية العربية في هذا الفخ وبمجرد انتهاء معركة المطار وسقوطه بيد الأمريكان، انهارت معنويات الشعب والجيش العراقي، وسقطت بغداد بأكملها خلال ثلاثة أيام في يد الاحتلال الأمريكي).

وتابع:(اليوم يتكرر نفس السيناريو حرفياً في السودان، فإعلام الجيش السوداني والناطقين باسمه واسم كتائب الإسلاميين التي تتبنى هذه الحرب يتحدثون منذ شهور عن إذاعة أم درمان، ومن خلال تكرار الدعاية والتصريحات، صوّروا للناس أن الإذاعة هي الهدف الأول والأخير للمعركة وأنها تمثل معقل قوات الدعم السريع وأن استلامها يعني نهاية معركة أم درمان، على الرغم من أنها أصبحت مجرد أطلال ومباني بلا أجهزة ولا معدات).

وقال “عطوان” أن إعلام الجيش – ومن ورائه كتائب الإسلاميين – يريد أن يصرف أنظار الشعب عن العاصمة المحتلة بما فيها من مباني سيادية مثل القصر الرئاسي، ومجلس الوزراء، ووزارة المالية، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الثقافة، ووزارة الصحة، ووزارة الصناعة ،ووزارة التجارة، ووزارة التربية، ورئاسة الدفاع الجوي، ورئاسة جهاز المخابرات، ورئاسة الاحتياطي المركزي، ورئاسة الشرطة العسكرية، ورئاسة الضفادع البشرية، ورئاسة الدفاع الشعبي، ومعهد الاستخبارات العسكرية ،وأكاديمية جهاز المخابرات، ومقرات الكتيبة الإستراتيجية، ومجمع اليرموك للصناعات الدفاعية و”80%” من المدرعات الشجر،ة واللواء الأول آلي، وقاعدة النجومي الجوية، ومعسكر الدفاع الجوي جبل أولياء، ومنطقة جبل أولياء العسكرية، وكوبري المنشية، وكوبري سوبا، وكوبري المك نمر، وكوبري الفتيحاب ناحية الخرطوم، وكوبري السلاح الطبي ناحية الخرطوم، وكوبري الحلفايا ناحية بحري، هذا على سبيل المثال لا الحصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار