راينو: متابعات – اتهم رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل المهدي، الإسلاميين داخل سلطة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بالوقوف وراء توريط السودان في الصراع الإثيوبي، بالتنسيق مع إريتريا، محذراً من تداعيات ذلك على الأمن القومي السوداني ووحدة أراضي البلاد، ولا سيما في منطقة الفشقة الحدودية.
وقال الفاضل، في مقال نشره، إن قيادات إسلامية داخل السلطة دفعت بقوات من جبهة تحرير شعب تيغراي، كانت موجودة في السودان، للمشاركة في المواجهات العسكرية ضد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، في مخالفة لتعهدات سابقة قدمتها السلطات السودانية لأديس أبابا بعدم استخدام تلك القوات في أي عمليات عسكرية ضد إثيوبيا.
وكشف الفاضل أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثار، خلال زيارته إلى بورتسودان في يوليو 2024، قضية قوات تيغراي التي لجأت إلى السودان عقب الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والجبهة، والتي انتهت بتوقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022.
وأوضح أن تقديرات أعداد تلك القوات تتراوح بين 20 و30 ألف مقاتل، بما يعادل فرقتين عسكريتين على الأقل، مشيراً إلى أن آبي أحمد طلب من البرهان إعادة هذه القوات إلى إثيوبيا، وأن الأخير وافق مبدئياً على استقبال وفد إثيوبي لمناقشة الترتيبات اللازمة.
وأضاف أن الوفد الإثيوبي، الذي ضم مدير المخابرات الإثيوبية وقيادي تيغراي غيتاشو ردة، ناقش مع الجانب السوداني ملف إعادة القوات، غير أن السلطات السودانية أبلغتهم، بحسب قوله، بحاجة الجيش إلى هذه القوات للمشاركة في الحرب ضد قوات الدعم السريع.
وأشار الفاضل إلى أن عناصر من قوات تيغراي شاركت بالفعل في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش السوداني في ولايات الجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم، قبل أن يجري الدفع بها لاحقاً إلى المواجهات ضد الحكومة الإثيوبية.
واتهم رئيس حزب الأمة الإسلاميين داخل سلطة البرهان بالتنسيق مع إريتريا لتشكيل تحالف يضم سبع حركات مسلحة إثيوبية، والدفع بقوات تيغراي، بما فيها الفرقتان 13 و17، إلى القتال ضد الجيش الفيدرالي الإثيوبي.
وقال إن المواجهات أسفرت، وفق المعلومات التي أشار إلى أنه استوثق منها، عن هزيمة كبيرة للفرقة 13 وأسر أكثر من ألف من أفرادها، فيما تعرضت الفرقة 17 لخسائر وانقسامات، ولجأت مجموعات منها إلى الأراضي الإريترية، بينما انسحبت مجموعات أخرى إلى مناطق نائية.
وعزا الفاضل هذه التطورات إلى ما وصفه بمحاولة الإسلاميين استعادة نفوذهم الإقليمي القديم، وإعادة جبهة تحرير تيغراي إلى السلطة في أديس أبابا، مستندين إلى علاقاتهم التاريخية معها خلال سنوات حكم نظام الإنقاذ.
وحذر من أن هذه الحسابات تتجاهل التحولات التي شهدتها إثيوبيا والمنطقة منذ وصول الجبهة إلى السلطة عام 1991، معتبراً أن الظروف السياسية والعسكرية التي مكنتها من الحكم آنذاك لم تعد قائمة.
وحذر الفاضل من تداعيات التصعيد على الحدود السودانية الإثيوبية، مشيراً إلى أن إثيوبيا قد ترد على التدخل السوداني عبر تحركات عسكرية أو السماح لقوات من ميليشيات فانو في إقليم أمهرا بالتحرك نحو الأراضي السودانية، بما قد يعيد إشعال النزاع حول منطقة الفشقة الزراعية.
وقال إن الجيش السوداني، المنهك بالحرب الداخلية والموزع على جبهات متعددة، قد لا يمتلك القدرة على مواجهة تصعيد جديد في الشرق، محذراً كذلك من المخاطر التي قد تواجه ولاية القضارف ومن احتمال امتداد العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى في شرق البلاد.
وفي سياق متصل، اتهم الفاضل الإسلاميين باستغلال الحرب للعودة إلى مراكز النفوذ والقرار، معتبراً أن تدخلهم في الصراعات الإقليمية يعيد إنتاج سياسات نظام الإنقاذ، ويعرض المصالح الوطنية السودانية للخطر.
ودعا البرهان إلى وقف أي دعم عسكري أو لوجستي أو سياسي للقوات الإثيوبية التي تقاتل الحكومة الفيدرالية، ومنع استخدام الأراضي السودانية منطلقاً للعمليات العسكرية ضد إثيوبيا.
كما طالب بتجريد القوات الإثيوبية المسلحة الموجودة داخل السودان من أسلحتها، وتسوية أوضاع أفرادها وفق القانون الدولي والقواعد الإنسانية، مع ضمان الحماية الدولية لمن تنطبق عليهم شروط اللجوء.
وحث رئيس حزب الأمة السلطات السودانية على طلب وساطة الاتحاد الأفريقي لاحتواء الأزمة، وفتح حوار مباشر مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لمعالجة الملفات الأمنية والحدودية العالقة، ومنع انزلاق البلدين إلى مواجهة عسكرية.