كأن صمت البرهان وحكومته، عن الاعتداء الآثم، للجيش المصري على المواطنين السودانيين، وضربهم بالطائرات، في داخل بلدهم، لا يكفي ذلة، ومهانة، وعجز، وجبن، وعار يكلل هامة كل عسكري، خائر، لا يدفع عن شرف العسكرية، وحرمة الوطن، حتى يخرج علينا الفريق إبراهيم جابر، ببيانه الوضيع، المخجل.
لقد صرح إبراهيم جابر بأن (مشروع تأمين طريق شريان الشمال يهدف في الأساس إلى إنهاء ظاهرة التفلت الأمني وقطع الطريق من قبل من يسمون أنفسهم “ترس السودان”) (وسائل التواصل الاجتماعي). وإبراهيم جابر يعلم أن شباب “ترس السودان”، ليسوا قُطّاع طرق، فهم لا ينهبون الشاحنات التي يوقفونها، ولا يأخذون منها لأنفسهم شيئاً، وإنما هم شباب وطني ثائر، ظهروا أيام الثورة، باسم “ترس الشمال”، وإليهم بعد الله، يرجع الفضل في كشف، وإثبات كيف أن الحكومة المصرية، كانت تنهب خيرات السودان، طوال حكم الإخوان المسلمين. فقد أوقفوا الشاحنات المصرية، وصوروا ما تحمله من داخل السودان، ثم تحدثوا مع سائقي الشاحنات، وسجلوا حديثهم بالصوت والصورة. فوضح كيف أنهم يشترون المنتجات السودانية، بالجنيه السوداني، بدلاً من العملة الصعبة. ثم صوروا وأثبتوا أن الجنيهات، التي يحملها سائقو الشاحنات، مزورة، وطبعت في مصر. لقد كشف الشباب التزوير، والسرقة، والنهب المنظم للموارد، فهل نكافئهم أم ندينهم؟! والتفلت الأمني، الآن، في الخرطوم. والنهب المسلح، يحدث جهاراً نهاراً، ويشارك فيه أفراد من الجيش، ومن القوات المشتركة. وقبل أيام دهس أحد أفراد القوات المشتركة، مواطنين يقفون قرب سوق الخضار بأمدرمان ينتظرون المواصلات، وقتل منهم 8 أشخاص، وأصاب آخرين بجراح، فماذا فعل إبراهيم جابر، وحكومته، لهذا التفلت الأمني؟!
ولقد أكد إبراهيم جابر (أن القوات المسلحة السودانية قد أمنت بشكل كامل مرور الشاحنات المصرية وذلك عبر اتخاذ جملة من التدابير الأمنية تمثلت في نشر المزيد من الارتكازات على طول الطريق وتخصيص قوة عسكرية مصاحبة ومرافقة للشاحنات). ومصر دولة عدوّة للسودان، لأنها تحتل عسكرياً، جزءاً من أرضه، في “حلايب” و”شلاتين” و”أبو رماد”. وهي دولة معتدية، قتلت مواطنين سودانيين، مسالمين، وفي غير مناطق الحرب، في يونيو 2026م وفي أكتوبر 2026م، فلماذا يحرس الجيش السوداني شاحناتها؟! أن تصمت على اعتداء العدو جبن، وتخاذل، أما أن توظف إمكانات البلاد، وجيشها لخدمته، فهذه خيانة عظمى، وعمالة وضيعة، تنزع عن إبراهيم جابر هويته، وقيمته، ودينه، وخلقه.
أما قاع الخيانة العظمى، فقد سقط في وحله إبراهيم جابر، حين قال (إنه من المحتمل أن يشارك في هذه العملية التأمينية فصيل من الجيش المصري وذلك في إطار الحرص على تأمين وسلامة سائقي الشاحنات المصرية)!!
قوات من الجيش السوداني، تريد قتل الشبان السودانيين الأبرياء، لمجرد محاولاتهم السلمية، لإيقاف شاحنات النهب والسرقة، ثم تستعين على فعلتها المنكرة، بجنود أجانب، من دولة محتلة لأراضينا، ليقتلوا هم أيضاً أبناءنا، وكل ذلك للحفاظ على مصالح مالية للحكومة المصرية؟! لقد خنتم وطنكم، وخنتم قسمكم، وخنتم شرفكم العسكري، ثم لا تستحون من الحديث عن “حرب الكرامة” أي كرامة تتشدقون بها؟! وليت ثمن خيانتكم كان مجزياً، ومتناسباً مع حجمها، ولكنكم ارتكبتم كل هذه الخيانة، لتستمروا في كراسي الحكم، لزمن محدود، قصير، فإن لم تقتلعكم ثورة قادمة، أدرككم الموت، وتركتم وراءكم مناصبكم الزائلة.
إن فتح البلاد للجيش المصري، بالتدخل في السودان، بدعوى المحافظة على المواد التموينية، حتى تصل مصر، إنما يعني عدم ثقتهم، في قدرة الجيش السوداني، على القيام بهذه المهمة البسيطة. ولقد قبل إبراهيم جابر، باسم الجيش السوداني، هذه الإهانة، بل أعلن عنها في سرور!! والسبب في ذلك، أن الإنتاج يقع في مناطق سيطرة الدعم السريع، أو قريباً منها. فإذا اعتدوا على مواطنين عزل، في تلك المناطق، سيتصدى لهم مواطنون مسلحون. ومخطط الإخوان المسلمين، الذي يسعى إبراهيم جابر لتنفيذه، هو أن يشتبك الدعم السريع، مع جنود مصريين فيقتلهم، ويعطي ذلك لمصر مبرراً، للتدخل، بحجة حماية جنودها. فإذا فعلت، فإنهم يظنون أنها ستهزم لهم الدعم السريع، ليعودوا مرة ثانية للحكم. وإبراهيم جابر، وبقية ضباط الحركة الإسلامية في الجيش، لا يهمهم أن يتدخل الجيش المصري، ثم يحتل السودان كله، ويستمرون هم في خدمته، كحكومة صورية، تغطي بالإعلام الكاذب، وجه الاستعمار المصري القبيح.
من هو المدعو إبراهيم جابر؟ الفريق بحري مهندس إبراهيم جابر إبراهيم، عضو مجلس السيادة، في حكومة البرهان، وعضو اللجنة الأمنية في نظام البشير المخلوع، يشار إليه دائماً، بأنه المسؤول عن الملف الاقتصادي، في مجلس السيادة. ولقد كان تكليفه الأساسي، إبان الحكومة الانتقالية، وقبل انقلاب البرهان على جناحها المدني، هو حماية مصالح (الدولة العميقة)، والكوادر، والمؤسسات التابعة للحركة الإسلامية، والتي كان يديرها الجيش، في عهد نظام المخلوع. ولقد قام الفريق إبراهيم جابر بإعادة عدد كبير، من كوادر المؤتمر الوطني، الذين أبعدتهم “لجنة إزالة التمكين”، إلى مواقعهم، من خلال توصيات، كان يرفعها إلى البرهان. كما ألغى قرارات مصادرة أموال جهات، مرتبطة بكيانات، محسوبة على النظام المباد.
وفي حكومة البرهان الحالية عهد إليه برئاسة “اللجنة العليا لإعادة إعمار وتأهيل الخرطوم”، ولم تكن قيادة تنظيم الإخوان المسلمين، التي تدير الجيش وتوجهه، لتعهد لجابر بهذه المهام الحساسة، لولا أنه الأقرب إلى تنظيم الإخوان المسلمين. ولقد وضعت في يده مبالغ طائلة، لكن الإعمار لم يتم، والعاصمة ظلت كما هي أثناء الحرب، بل أسوأ، وخديعة العودة، لم تعد مقبولة عند الناس. وبدأ يتكشف للعيان فساد إبراهيم جابر، في قضية صيانة جزء من جسر الحلفايا. حيث تم إصلاح حوالي 17 متراً من الجسر، بحوالي 12 مليون دولار!! ولم تتم عطاءات رسمية، تتنافس فيها الشركات، وإنما أوكلت الصيانة مباشرة، لشركتي “إتقان” للاستشارات الهندسية، وشركة IBC التي يملكها إبراهيم بلة مكاوي، صهر علي عثمان محمد طه، والذي كانت تُحتكر له كافة العطاءات الحكومية، في عهد البشير، كوكيل لأسامة بن لادن. ولقد ذكر المهندس محمد جمال أن كلا الشركتين غير مؤهلتين مهنياً، ولا تملكان الأجهزة، والمعدات المطلوبة اللازمة (وسائل التواصل الاجتماعي). ولقد أثار موضوع صيانة كبري الحلفايا، لغطاً كبيراً، ونقداً للفريق إبراهيم جابر، واتهاماً له بالفساد، وتسليم الأموال لرموز النظام البائد. ولسوء حظه، شارك في النقد صحفيون، وناشطون، محسوبون على الحكومة، والحركة الإسلامية، ورفعت مطالبات للبرهان بإقالته.
لقد خاف إبراهيم جابر أن يفقد بريقه، ومكانته، عند البرهان، وعند الحركة الإسلامية. فأراد أن يثبت لهم، أنه على عهدهم، في العداء لثورة ديسمبر المجيدة، والسعي للقضاء على كل شخوصها، وإنجازاتهم، حتى يطويها النسيان. ومن أجل ذلك، أطلق تصريحه المخزي، بمواجهة شباب الثورة، في “ترس السودان”، خدمة للمصريين، ومساندة لهم، لتحقيق حلم الخديوي القديم، في احتلال السودان.
لقد أفنى الإخوان المسلمون أعمارهم، في التآمر، وتدبير المكائد، والمكر، والتخطيط الدقيق، للوصول لأهدافهم، بشتى الوسائل غير المشروعة، وغير المقبولة، في ميزان الدين والخلق. وإذا نجحوا، ظنوا أن ذلك لذكائهم، وحنكتهم، وإذا فشلوا راجعوا مؤامراتهم، ليكتشفوا وسيلة أسوأ، تصل بهم لغرضهم. والأمر الوحيد، الذي لا يفكرون فيه هو الله!! لقد نسوه تماماً، ولم يعد يؤثر على تفكيرهم، أو تدبيرهم، أو كيدهم، مع أنه تبارك وتعالى، العامل الحاسم الحقيقي، قال تعالى ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.