السودان

د. عبد المنعم همت يكتب: الانقسام من الداخل .. كتيبة البراء بن مالك وصراع الأجنحة

بقلم: د. عبد المنعم همت

في الوقت الذي تتشدد فيه العزلة الدولية على واحدة من أبرز الفصائل منه الإسلامية المسلحة في السودان تتحدث مصادر من داخلها عن صراع على النفوذ وخوف متبادل من الاختراق.

لم تعد كتيبة البراء بن مالك مجرد فصيل يقاتل إلى جانب الجيش السوداني بل صارت ملفًا دولياً. فقد فرضت واشنطن عقوبات على الكتيبة بموجب الأمر التنفيذي الخاص بمن يقوّضون الاستقرار والانتقال الديمقراطي في السودان. ثم أدرجتها وزارة الخارجية الأميركية مع الحركة الإسلامية السودانية، في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية .
وقد اتهمت الخارجية الأميركية مقاتلين مرتبطين بالكتيبة بتنفيذ عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين، وقالت إن كثيراً منهم تلقوا تدريبا ودعما من الحرس الثوري الإيراني.
بدأ الضغط الخارجي يتزامن مع ضغط داخلي. ففي وقت سابق بدأت قيادة الجيش حصر الجماعات المسلحة المساندة وتصنيفها تمهيدا لدمج بعضها في المؤسسة العسكرية معتقدين في قدرتهم في خداع المجتمع الدولي، فرفضت الكتيبة ذلك بحدة ووصفته بالكارثي. وفي ذلك الوقت رأت قيادتها أن التصنيف سياسي، وأنه يستهدفها باتهامات تتصل بارتباطات خارجية.
وبحسب مصادر داخل الكتيبة تحدثت عن أوضاعها في إقليم كردفان فإن هذا المناخ غذّى صراعا بين أجنحة متنافسة، وتبادلاً لاتهامات التخوين وهواجس الاختراق. وتقول المصادر إن في الكتيبة أكثر من تيار داخل الحركة الإسلامية وإن التيار الأقوى حالياً هو الأقرب إلى الارتباطات الخارجية وتحديداً المرتبط بحركة حماس حيث يتم تسليحها عبر تهريب الاسلحة من الحوثيين فتصل جزء من هذه الاسلحة للكتيبة ويتم تهريب بعضها الى حركة حماس .سبق ان وصلت طائرات الى مطار كارساقو والذي يقع في ولاية البحر الاحمر ويستخدم للاغراض العسكرية وكان هذا المطار يستخدم بفعالية في عهد حكومة الانقاذ .( نخصص حلقة عن مسؤول التنسيق الخارجي المرتبط بداعش وحماس).
تشير هذه المصادر إلى تغيير في قيادة قطاع كردفان، إذ أُبعد القائد السابق عثمان أبو عبيدة وتولى القيادة عبد الله سليمان، المعروف بـود الشريف، وتعود أصوله إلى مدينة النهود. وتفيد بأن تعيين عصام أبو مدينة ناطقا باسم قطاع غرب كردفان أثار اعتراضات لدى أجنحة أخرى في الكتيبة، ولم تعترف به. وتصف المصادر أحد هذه التيارات المتنافسة بـ”أولاد النهود”، كما تقول إن لأبو مدينة مناصرين من بينهم شخصيات ذات نفوذ داخل قطاع غرب دارفور تحديداً.
إن هذا الوضع يعكس حقيقة الانهيار التنظيمي الذي تشهده الحركة الاسلامية فهناك شيوع لحالة التشكيك المتبادل وعدم الثقة في القيادة وهذه ما عبر عنه مهند قبل مقتله بان البراء لم تعد هي البراء. الجدير بالذكر ان هناك مجموعات داخل هذه الكتيبة فضلت الصمت على الاوضاع التنظيمية والعسكرية واحتفظت برأيها خوفاً من التخوين والتصفيات والتي عادة ما تتم بالزج بالمغضوب عليهم في معارك غير متكافئة للتخلص منهم أو تصفيتهم مباشرة .هذا الوضع زاد من وضع الحذر والخوف فكل قائد يحتمي بمجموعته.
الأهم في هذه التفاصيل هو مغزاها. فمجموعة مسلحة بهذا الحجم تتنازع أجنحتها على التعيينات والولاءات في منطقة حرب هشة وهو ما يعني أن مسألة من يملك قرارها الفعلي ليست شأنًا داخلياً فحسب.
يهتم العالم باوضاع الجماعات الارهابية المسلحة لأسباب منها أولًا، لأن الجهة المصنفة دوليا لا تتحرك ككتلة واحدة، وهذا يعقّد أي تصور لمعالجتها أو احتوائها. ثانيا، لأن الصراع على الولاءات يرفع احتمال التشدد والتصرفات غير المنضبطة في مناطق وجودها، ومن يدفع الثمن عادة هم المدنيون. ثالثا، لأن ارتباط الكتيبة بالجيش، وما تثيره من مطالب بإعادة هيكلة القوات المساندة، يضع أي عملية سلام أمام سؤال: من يمثل من، ومن يلتزم بماذا؟

يحتاج المجتمع السوداني و الدولي إلى متابعة ما يجري داخل هذه الكتيبة بدقة، وإلى تحقيقات دولية مستقلة في الانتهاكات التي مارستها الكتيبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار