راينو: متابعات – أدان الحزب الاتحادي الموحد، الهجوم الجوي الذي نفذه الطيران الحربي المصري على منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية منطقة الأنصاري، والذي أوردت المعلومات المتداولة أنه أودى بحياة أكثر من مئتي معدّن سوداني وأوقع عددًا كبيرًا من الجرحى، في واقعة تستوجب تحقيقًا دوليًا عاجلًا، وكشفًا كاملًا للوقائع، وتحديدًا واضحًا للمسؤوليات.
وأضاف الحزب في بيان له اليوم:(إن ثبوت مسؤولية القوات المصرية عن هذا الهجوم يضع الواقعة في نطاق بالغ الخطورة يتعلق بانتهاك السيادة السودانية واستخدام القوة العسكرية داخل أراضي السودان ضد مواطنين سودانيين، وهي مسألة تتجاوز أي ترتيبات أمنية ثنائية أو حسابات حدودية أو مصالح إقليمية، وتستوجب مساءلة رسمية وسياسية وقانونية كاملة).
وتابع البيان:(وتزداد خطورة الواقعة مع ما سبقها من تقارير وتحقيقات وشهادات عن عمليات عسكرية استهدفت مناطق تعدين حدودية، الأمر الذي يفرض الانتقال فورًا إلى تحقيق مهني مستقل يحدد طبيعة الهجوم، والطائرات المستخدمة، ومسارها، والجهة التي أصدرت الأوامر، وطبيعة الأهداف التي جرى استهدافها، وعدد الضحايا، ومدى توافق أي نشاط عسكري مع القانون الدولي ومبادئ احترام سيادة الدول وحماية المدنيين).
وعبر الحزب عن رفضه لمحاولة تحويل الحدود السودانية إلى مسرح مفتوح لعمليات عسكرية تنفذها قوى خارجية تحت ذرائع أمنية فضفاضة، وتحويل ضعف الدولة الناتج عن الحرب إلى فرصة للتدخل في أراضيها، أو فرض وقائع أمنية وسياسية جديدة على مواطنيها. وأضاف:(تقع على سلطة بورتسودان مسؤولية مباشرة في كشف حقيقة ما جرى للرأي العام السوداني، ونشر المعلومات المتصلة بالحادثة، وبيان طبيعة أي تنسيق أو ترتيبات أمنية قائمة مع القاهرة يمكن أن تكون ذات صلة بالمناطق الحدودية، مع ضمان عدم استخدام تلك الترتيبات لتبرير أي اعتداء على المدنيين أو الانتقاص من السيادة الوطنية).
وطالب الحزب الحكومة المصرية بإصدار بيان رسمي واضح حول الواقعة، والكشف عن أي عمليات عسكرية نفذتها قواتها في المنطقة، وتقديم المعلومات اللازمة للتحقيق، وتحمل المسؤوليات القانونية والسياسية المترتبة على أي انتهاك يثبت وقوعه. وحذر الحزب من الصمت الانتقائي لبعض القوى السياسية السودانية تجاه الانتهاكات المرتبطة بأطراف إقليمية ترتبط معها بعلاقات سياسية أو أمنية، فمعيار السيادة واحد، وحرمة الدم واحدة، وموقف القوى الوطنية يقاس بقدرتها على الدفاع عن المواطن السوداني بعيدًا عن حسابات التحالفات والخصومات.
وطالب الحزب الاتحادي الموحد بتشكيل لجنة تحقيق سودانية مستقلة تضم خبرات قانونية وعسكرية وحقوقية، مع طلب دعم دولي فني يضمن نزاهة التحقيق وسلامة الأدلة. كما طالب الحكومة المصرية بتقديم إفادة رسمية وكاملة بشأن أي نشاط جوي أو عسكري نفذته قواتها في منطقة شمال الوادي والمناطق الحدودية المحيطة بها. ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، وتحديد سلسلة المسؤولية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل جهة يثبت تورطها. وكذلك تقديم الرعاية الطبية العاجلة للجرحى وتعويض أسر الضحايا والمتضررين وضمان حماية المجتمعات العاملة في التعدين الحدودي.
ودعا الحزب في بيانه لمراجعة جميع الترتيبات الأمنية والعسكرية بين سلطة بورتسودان والقاهرة التي يمكن أن تمس السيادة السودانية أو حقوق المواطنين، وإخضاعها للرقابة القانونية والمؤسسية. وكذلك مخاطبة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والآليات الإقليمية المختصة لضمان التحقق من الواقعة ومنع تكرار أي عمليات عسكرية خارجية داخل الأراضي السودانية.