السودان

محمد عصمت يكتب: دولة 56 .. هل أَضحَت حائط المَبَكَي للاتحاديين؟؟

بقلم: محمد عصمت يحى*

هل دولتنا الآن هي الدولة التي تمناها الزعيم الأزهري ورفاقه البررة محمد أحمد المحجوب وعبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة ومُشاور جمعة سهل وحماد أبو سدر ؟

هل تساءل الاتحاديون عما ترتب على مخرجات لجنة السودنة من آثار علي وحدة التراب والشعوب السودانية وثقتها محتويات تقرير لجنة التحقيق في أحداث تمرد حامية توريت الدامية برئاسة القاضي توفيق قطران بعد تحقيقات استمرت 6 أشهر توصلت إلى تراكمات سياسية وإدارية بسبب مخرجات لجنة السودنة والتي من بينها محاكمة النائب إيليا كوزي بالسجن 20 عاماً وفصل 300 عامل من مشروع الزاندى واستبدالهم بعمال من الشمال.. هل تساءل الاتحاديون عن لماذا لم يقُم الجيش السوداني الذي أسسه المستعمر البريطاني في العام 1925 بتنفيذ انقلابه في يونيو 1957 بقيادة الضابط عبدالرحمن إسماعيل كبيدة إلا بعد مرور عدة أشهر من جلاء الجيش البريطاني وغياب أثره ؟؟

هل تساءل الاتحاديون عن لماذا وماذا حدث في عنبر جودة أو ما تُعرف بمذبحة كوستي بمنطقة جودة بالنيل الأبيض في السودان في فبراير 1956، بعد أسابيع قليلة من إعلان من رفع علم البلاد راح ضحيتها 300 مزارع حيث قُتل 106 برصاص الشرطة، ونحو 194 ماتوا اختناقا بعد تكدّسهم في عنبر ضيق ومغلق معظمهم من أهلنا في دارفور وهو حدث مؤلم وَثَقَه تقرير لجنة القمندان مدني مهدي سبيل والذي كشفت تحرياته عن صلات بين بعض أصحاب المشاريع وأفراد الشرطة وأسماء لمسؤولين كبار تدخلوا لتعطيل إجراءات التقاضي ثم اختفي ملف التحقيق!!

هل تساءل الاتحاديون عما جري ولماذا جري في برلمان الديموقراطية الثانية من قرار بحل الحزب الشيوعي ثم التفاف حول قرار المحكمة العليا كانت له تداعيات كارثية على النظام الديموقراطي اختتمت بانقلاب يساري عليه ؟؟
هل تساءل الإتحاديون عن السبب في ضياع دوائر نفوذهم التاريخيّة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق واتضح ذلك جلياً في آخر انتخابات ديموقراطية في العام 1986؟

هل تساءل الإتحاديون يوماً عن تخلُف زعيمهم السيد/ محمد عثمان الميرغني عن مرافقة د. جون قرنق إلي الولايات المتحدة الأميركية في أغسطس 2004 مترفعاً على رِفقة ومعية د. قرنق وما ترتب علي ذلك التخلف من تحَوُل في مواقف الحركة الشعبية وتوجهها للحوار مع سلطة الخرطوم ؟؟

هل تساءل الاتحاديون يوماً ما عما إذا كانت هنالك جدوى سياسية وأخلاقية من ضرورة الاعتذار للشعوب السودانية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق جراء ما لحق بها من تاءات، تقتيل وتنكيل وتشريد وتهجير وتهميش باسم الدولة وتحت ظلالها الموروثة من 1956 ؟؟

هل تساءل الإتحاديون عن تحنيط حزبهم لأكثر من سبع عقود دون التفكير في تجديد رؤيته ورسالته وقِيّمِه الجوهرية ومسؤوليته الوطنية والحزبية دعك من التفكير فيها التخطيط لها والشروع في تنفيذها ؟؟

هل تساءل الإتحاديون عن كيف يمكن أن تُنتزع دولة 56 على عِلاتها رغم مرور أكثر من 35 عاماً من بين أنياب الحركة الإسلامية الإرهابية وتنظيمها العالمي للإخوان بشِقيه السُني والشيعي – المسنود بدُول محورية في المنطقة ؟؟

لا أدعي أن الإجابة الكافية على هذه الأسئلة كانت قمينة بالحفاظ علي دولة 56 ولكن علي الأقل لو كانت المواقف الإيجابية المصحوبة بالاجتهاد بالإجابة والتجاوب معها بحِرص أخلاقي ورُشد وطني ربما كانت مُمهِدة لها بعض طُرُق البقاء والتقدُم ولكن،،،،!!!

ختاماً ي يظل اليقين هو وقف الحرب وإنهائها بوصفه المطلب الأسمى الذي يجب أن نعمل عليه جميعاً ولكن تبقي الأسئلة الحرجة المطروحة هي :

من هو الطرف الرافض لكل المبادرات الدولية والإقليمي لوقف الحرب وإنهائها ؟؟ من هو الطرف الداعي لإستمرارها بتجييش المواطنين واستيلاد المليشيات ؟؟
من هو الطرف المُغذي لنيرانها بإشاعة خطاب الكراهية ووضع السياسات العنصرية ؟؟
من هو الطرف الساعي بقوة لتقسيم دولة 56 مرة ثانية بعد فصل الجنوب بسياسات الوجوه الغريبة وتغيير العملة وحرمان أهلنا من وثائقهم الثبوتية ومن جلوس أبنائنا للامتحانات القومية ؟؟

وأخيراً أُلقِي بهذا السؤال مرة ثانية في العقول قبل القلوب : هل هذه هي دولة 56 التي كان يحلم بها الزعيم الأزهري إسماعيل وأشقائه البررة الميامين ؟؟

إن كانت الإجابة بنعم فلتذهب هذه الدولة غير مأسوفٌ عليها وإن كانت الإجابة بلا فلنعمل جميعاً على تأسيس وبناء دولة علمانية ديموقراطية لامركزية في وطن يسعنا جميعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار