السودان

محامو الطوارئ: آلاف المواطنين تعرضوا للإخفاء القسري مع تعدد مراكز الاحتجاز السرية

راينو: متابعات – أعلنت مجموعة محامو الطوارئ السودانية اليوم الأحد، أن آلاف المدنيين تعرضوا للاعتقال والإخفاء على خلفية مهنهم أو وظائفهم النظامية السابقة أو الحالية، أو انتماءاتهم المناطقية، أو بسبب الاشتباه والاتهامات الملفقة بالمشاركة في القتال، فضلاً عن أشخاص اختفوا بعد اقتيادهم من منازلهم وأماكن عملهم أو أثناء وجودهم في مناطق العمليات العسكرية، في ظل عسكرة متزايدة للحياة المدنية وتراجع ضمانات الحماية القانونية.

وأضافت المجموعة في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري أنه ومنذ الأيام الأولى للحرب، اختفى أشخاص لا يزال مصير كثير منهم مجهولاً حتى اليوم، وقد مضى على اختفاء بعضهم أكثر من عامين. وتابعت:(تصل إلى المجموعة بصورة متواصلة شكاوى وبلاغات عن مختفين، فيما تعيش أسرهم في دائرة من البحث والانتظار، وتتعرض للتهديد والتكتم والتضليل والتسويف والابتزاز المالي. وتتفاقم المأساة مع تعدد مراكز الاحتجاز السرية وغير المعلنة، وإنكار جهات الاعتقال وجود محتجزين لديها، أو إبلاغ بعض الأسر بوفاة ذويها دون إثبات أو تحقق مستقل أو معرفة مكان دفنهم).

وجاء في البيان:(في مواجهة هذه المأساة، لا تزال الاستجابة الدولية والحقوقية دون مستوى خطورة القضية. فبدلاً من إيلاء المختفين وأسرهم ما يستحقونه من حماية ومناصرة، تواجه بعض الأسر والضحايا بالتجاهل أو التشكيك أو إعادة إنتاج الاتهامات الموجهة إليهم، وكأن الضحية مطالبة أولاً بإثبات براءتها قبل أن يُعترف بحقها في الحماية والبحث عن مصيرها. إن هذا النهج لا يخذل الضحايا وأسرهم فحسب، بل يساهم في ترسيخ الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار الاختفاء القسري).

وأضاف البيان:(تؤكد المجموعة أن الاختفاء القسري جريمة مستمرة، وأن مرور الزمن لا يسقط حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة ولا يعفي مرتكبيها من المسؤولية. ولذلك، يجب أن تشمل التحقيقات كامل فترة الحرب منذ 15 أبريل 2023 وحتى اليوم، دون استثناء للحالات الأقدم أو الحديثة).

وطالبت مجموعة محامو الطوارئ أطراف النزاع والسلطات القائمة والمجتمع الدولي بفتح تحقيقات مستقلة وشاملة في جميع حالات الاختفاء القسري منذ 15 أبريل 2023، مع إعطاء أولوية للحالات التي طال أمدها، وضمان حفظ الأدلة ومنع العبث بها أو إتلافها، والكشف عن جميع مراكز الاحتجاز، المعلنة وغير المعلنة، الرسمية وغير الرسمية، وتمكين جهات مستقلة ومحايدة ومتخصصة من الوصول إليها ميدانياً، وعدم التسامح مع أي مركز احتجاز خارج إطار القانون.

كما طالبت بإلزام جهات الاحتجاز بالكشف عن أسماء المحتجزين ومواقع وجودهم وأوضاعهم، وتوثيق عمليات القبض والنقل والاحتجاز، وتمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، والإعلان عن جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز أو بعد الاختفاء، وتمكين الأسر من الوصول إلى ذويها والتحقق المستقل من هوياتهم وأسباب وفاتهم، ومعرفة مصير جثامينهم ورفاتهم وأماكن دفنهم.

وشددت المجموعة على ضرورة إجراء تحقيقات جنائية في المقابر والمشارح وأماكن دفن مجهولي الهوية، بما يضمن تحديد هوية الضحايا وحفظ الأدلة ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم أو إخفائهم، وإنشاء آلية مستقلة ومتخصصة لتلقي شكاوى المختفين وأسرهم، تتولى توثيق الحالات ومتابعتها ومناصرة قضايا الضحايا، مع تمكين آلية دولية مستقلة من الوصول إلى المعلومات والأماكن والشهود والأدلة.

ولفتت المجموعة النظر لأهمية توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للأسر، وحمايتها من التهديد والترهيب والابتزاز والتضليل، وإشراكها في عمليات البحث والتحقيق وإطلاعها على نتائجها، ووقف تجريم الضحايا والمختفين وأسرهم، وعدم التعامل مع الاتهامات الموجهة إليهم باعتبارها مبرراً لحرمانهم من الحماية والحقوق، والتحقيق في كل صور التضليل والابتزاز والتهديد المرتبطة بملفات الاختفاء ومحاسبة المسؤولين عنها، ورفع مستوى الاستجابة الدولية لقضية المختفين في السودان، وتوفير آليات فعالة للبحث والتوثيق والمناصرة، وعدم ترك الأسر والضحايا وحدهم في مواجهة منظومة الاحتجاز السري والإنكار والتضليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار