السودان

مئات المحتجزين في سجن بورتسودان يدخلون في إضراب عن الطعام ويطالبون بالعدالة

راينو: متابعات – دخل مئات السودانيين المحتجزين في سجن بورتسودان، صباح الثلاثاء، في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على استمرار احتجازهم لما يقارب عامين من دون محاكمات عادلة وناجزة، وعلى ما وصفوه بـ”التعطيل الممنهج” للإجراءات القانونية، وسط تدهور خطير في أوضاعهم الصحية والنفسية.

ويقبع المحتجون رهن الحبس بموجب المادتين 50 و51 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، المتعلقتين بتهمتي (تقويض النظام الدستوري) و(إثارة الحرب ضد الدولة)، وهما من أخطر مواد القانون، إذ يمكن أن تصل العقوبة بموجبهما إلى الإعدام.

وفي مذكرة قانونية وإنسانية مؤرخة في 25 أغسطس، وموجهة إلى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مع نسختين إلى رئيس القضاء ووزير العدل بسلطة بورتسودان، قال المحتجزون إن بعضهم أمضى عامين كاملين خلف القضبان من دون أن يحال إلى المحكمة.

وأوضحت المذكرة أن جلسات المحاكمة، بالنسبة إلى الذين بدأت إجراءاتهم، تتعرض لتأجيلات مستمرة بسبب الغياب المتكرر لممثلي الحق العام والمبلغين وشهود الاتهام، من دون اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة بحق المتغيبين.

وأكد المحتجزون أن هذا الوضع حول إجراءات التقاضي إلى “سلسلة غير منتهية من التأجيلات غير القانونية”، وأبقاهم رهائن داخل السجن من دون أساس قانوني أو موضوعي يبرر استمرار احتجازهم.

وكشفت المذكرة عن وجود قاضٍ واحد فقط للنظر في قضايا 83 محتجزا منتظرا بسجن بورتسودان، معتبرة أن هذا التكدس يجعل تحقيق العدالة أو انتظام المحاكمات أمراً شبه مستحيل.

وأشارت إلى أن القضايا تتوقف أحيانا بسبب مرض القاضي، أو خروجه في إجازة سنوية، من دون تعيين قاض بديل أو تشكيل دائرة قضائية مقيمة تتولى الفصل في القضايا العاجلة المرتبطة بحريات المحتجزين.

وحذرت المذكرة من أن طول مدة الاحتجاز والإهمال الطبي والتعطيل المستمر للمحاكمات أدت إلى تدهور بالغ في الأوضاع النفسية والصحية للمحتجزين، مشيرة إلى أن بعضهم بلغ مرحلة اليأس وفقدان الرغبة في الحياة.

كما تحدثت عن أوضاع حرجة لعدد من المرضى، بينهم مصابون بالسكري يواجه بعضهم خطر فقدان البصر، نتيجة ضعف الرعاية الطبية والإهمال داخل السجن.

واعتبر المحتجزون أن ما يجري يمثل انتهاكا صريحا لحقهم الدستوري والقانوني في المحاكمة العادلة والناجزة، مؤكدين أن الحبس الاحتياطي، الذي يفترض أن يكون إجراءً مؤقتا واستثنائيا، تحول إلى عقوبة مسبقة وممتدة من دون حكم قضائي.

وطالب المضربون بمقابلة قائد الجيش لعرض تفاصيل أوضاعهم الإنسانية والقانونية، إما بتقديمهم لمحاكمة عادلة أو إصدار عفو عام يشمل جميع المحتجزين في القضايا ذات الصلة الذين أمضوا فترات طويلة في الحبس من دون إدانة قضائية أو إحالة إلى المحاكم.

واستندت المذكرة إلى قرارات عفو سابقة شملت شخصيات وأطرافا متعددة، من بينهم أبو عاقلة كيكل والنور قبة والسافانا وإبراهيم بقال، معتبرة أن مبدأي العدالة والمساواة يقتضيان عدم انتقاء المستفيدين من قرارات العفو على أساس الولاء السياسي أو العسكري.

وقالت المذكرة إن “العدالة لا تتجزأ”، وإنه ليس من المنطقي إصدار عفو عن أشخاص ينظر إليهم بوصفهم فاعلين رئيسيين، بينما يستمر احتجاز آخرين بالشبهات، من دون محاكمات أو أحكام قضائية.

وفي حال تعذر إصدار عفو شامل، طالب المحتجزون رئيس القضاء بسلطة بورتسودان بالتدخل الفوري لتشكيل دوائر قضائية وتعيين قضاة متفرغين في بورتسودان، ووضع سقوف زمنية صارمة لإنهاء المحاكمات، وحسم مسألة تخلف شهود الاتهام والمبلّغين، إلى جانب توفير تدخل طبي عاجل للحالات الحرجة.

من جانبها أعلنت مجموعة محامو الطوارئ تضامنها الكامل مع المذكرة المطلبية التي تقدم بها المحتجزون بسجن بورتسودان، لافتة النظر إلى ما تثيره المذكرة من مخاوف جدية بشأن إطالة أمد الاحتجاز، حيث أمضى بعض المحتجزين فترات تقارب العامين دون حسم أو بدء إجراءات المحاكمة، إلى جانب التأجيلات المتكررة الناجمة عن غياب أطراف أساسية في إجراءات المحاكمة، والتكدس القضائي الذي يصل إلى وجود 83 محتجزاً أمام قاضٍ واحد.

وأعربت المجموعة عن قلقها إزاء ما أوردته المذكرة بشأن تدهور الأوضاع الصحية والنفسية لبعض المحتجزين، وما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة، خاصة بالنسبة إلى المرضى، فضلاً عن لجوء المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار تعطّل إجراءاتهم.

وأيدت المجموعة مطالب المذكرة المتعلقة بـالمعالجة القضائية العاجلة، بما في ذلك تشكيل دوائر إضافية وتوفير قضاة متفرغين، وضمان انتظام جلسات المحاكمة، ووضع آجال واضحة لإنهاء الإجراءات، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المحتجزين الذين يعانون من أوضاع صحية حرجة. ودعت للنظر في مطلب إصدار عفو عام على المحتجزين وفقاً للقانون، باعتباره أحد الخيارات المطروحة لمعالجة أوضاع من طال احتجازهم دون حسم لقضاياهم، وبما يراعي مبادئ العدالة والمساواة والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ودعا محامو الطوارئ الجهات العدلية المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمعالجة هذه الأوضاع، وضمان ألا يصبح طول أمد الإجراءات سبباً في إهدار الحقوق والحريات أو استمرار الاحتجاز دون مبرر قانوني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار