السفير الصادق المقلي يكتب: الحوار المقترح: فرصة تاريخية أم إعادة إنتاج لحوار الوثبة؟

بقلم: السفير الصادق المقلي
قراءة وراء سطور خطاب البرهان.
السلطة الرابعة الصحافة .. التماهي بديل للرقابة و الحياد و الموضوعية.
الأستاذ عطاف و وضع الحصان خلف العربة.
المشكلة ليست في مبدأ الحوار؛ فمن منا يعترض على الحوار؟ المشكلة في ترتيب الأولويات: الحوار يحتاج إلى بيئة آمنة، والبيئة الآمنة تحتاج إلى وقف إطلاق النار أو هدنة موثوقة. وهذا هو أيضًا الاتجاه الذي أعاد وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي التأكيد عليه: هدنة تمهد للعملية السياسية.
الأستاذ عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة «السوداني»، يقول إن وقف الحرب في السودان يتطلب المضي قدماً في مسار الحوار، فهو في تقديري يعكس ترتيباً معكوساً للمسألة.
فالحوار ليس هو الذي يوقف الحرب بالضرورة؛ وقف إطلاق النار هو الذي يخلق البيئة التي يمكن أن يبدأ فيها الحوار الجاد.
ولنسأل الأستاذ عطاف سؤالاً بسيطاً:
إذا بدأ الحوار، وجلس المتحاورون حول الطاولة، ثم قصفت مسيّرة محيط مقر الحوار… هل سيبقى أحد في مقر الحوار لكي يواصل الحوار؟
هل سيطلب من المتحاورين أن يواصلوا النقاش تحت دوي المسيرات؟
وهل يمكن لمبعوث دولي أو أفريقي أو عربي أن يجلس في قاعة حوار بينما الصواريخ والمسيّرات فوق رأسه؟
وهل تستطيع القوى السياسية
فالحوار ليس هو الذي يوقف الحرب بالضرورة؛ وقف إطلاق النار هو الذي يخلق البيئة التي يمكن أن يبدأ فيها الحوار الجاد.
وهل تستطيع القوى السياسية التي يُطلب منها المشاركة أن تتخذ قرارات تاريخية في ظل حرب مستمرة، بينما كل طرف عسكري يحتفظ بقدرته على تغيير المشهد بقذيفة أو مسيّرة؟
هذه ليست مبالغة بل هي أبسط قواعد إدارة النزاعات.
إنك لا تضع الحصان خلف العربة ثم تقول إن العربة ستتحرك.
وقف إطلاق النار ليس بالضرورة نتيجة للحوار؛ بل هو في كثير من الأحيان شرط لنجاح الحوار.
وهذا تحديداً ما يجعل الموقف الذي صدر عن مجلس السلم والأمن الأفريقي مهماً في هذه اللحظة. فالوفد الأفريقي الذي زار السودان لم يتبنَّ فكرة أن الحوار وحده هو المدخل لإسكات السلاح، وإنما أعاد التأكيد على الحاجة إلى هدنة إنسانية تمهد للعملية السياسية.
وهنا يظهر الفارق بين الحوار كوسيلة سياسية ووقف الحرب كهدف أمني وإنساني عاجل.
نحن لا نقول: لا حوار.
نقول شيئاً مختلفاً تماماً:
أوقفوا إطلاق النار لكي يصبح الحوار ممكناً.
ثم اجلسوا إلى الطاولة لكي تعالجوا جذور الحرب وأسباب الأزمة السياسية.
أما أن نقول للناس: سنوقف الحرب بالحوار، بينما الطائرات والمسيّرات والمدافع مستمرة في العمل، فهذا يعني عملياً أن المطلوب من المدنيين أن يقوموا بمهمة مستحيلة: التفاوض مع طرفين مسلحين بينما السلاح نفسه لا يزال هو صاحب الكلمة العليا.
وهنا أيضاً ينبغي ألا نغفل المفارقة التي كشفتها تصريحات الأستاذ نبيل أديب نفسه؛ فقد نقل عنه أن إنهاء الحرب لم يوضع هدفاً من أهداف اللجنة، وإنما الحوار يستهدف التوافق بين الجميع.
فإذا كان إنهاء الحرب ليس هدفاً مباشراً للحوار، كما يقول عضو اللجنة، فكيف يصبح الحوار ـ كما يقول رئيس تحرير «السوداني» ـ هو الطريق إلى وقف الحرب؟
أليس في الأمر تناقض يحتاج إلى تفسير؟
والسؤال الأهم:
إذا كان الهدف هو إنهاء الحرب، فلماذا لا يكون وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية هو المدخل الأول، ثم يأتي الحوار السياسي الشامل بعدها؟
هذا ليس موقفاً ضد الحوار.
بل هو محاولة لإعادة الحصان إلى مكانه الصحيح أمام العربة.التي يُطلب منها المشاركة أن تتخذ قرارات تاريخية في ظل حرب مستمرة، بينما كل طرف عسكري يحتفظ بقدرته على تغيير المشهد بقذيفة أو مسيّرة؟
وقف إطلاق النار ليس بالضرورة نتيجة للحوار؛ بل هو في كثير من الأحيان شرط لنجاح الحوار.
وهذا تحديداً ما يجعل الموقف الذي صدر عن مجلس السلم والأمن الأفريقي مهماً في هذه اللحظة. فالوفد الأفريقي الذي زار السودان لم يتبنَّ فكرة أن الحوار وحده هو المدخل لإسكات السلاح، وإنما أعاد التأكيد على الحاجة إلى هدنة إنسانية تمهد للعملية السياسية.
وهنا يظهر الفارق بين الحوار كوسيلة سياسية ووقف الحرب كهدف أمني وإنساني عاجل.
نحن لا نقول: لا حوار.
نقول شيئاً مختلفاً تماماً:
أوقفوا إطلاق النار لكي يصبح الحوار ممكناً.
ثم اجلسوا إلى الطاولة لكي تعالجوا جذور الحرب وأسباب الأزمة السياسية.
أما أن نقول للناس: سنوقف الحرب بالحوار، بينما الطائرات والمسيّرات والمدافع مستمرة في العمل، فهذا يعني عملياً أن المطلوب من المدنيين أن يقوموا بمهمة مستحيلة: التفاوض مع طرفين مسلحين بينما السلاح نفسه لا يزال هو صاحب الكلمة العليا.
وهنا أيضاً ينبغي ألا نغفل المفارقة التي كشفتها تصريحات الأستاذ نبيل أديب نفسه؛ فقد نقل عنه أن إنهاء الحرب لم يوضع هدفاً من أهداف اللجنة، وإنما الحوار يستهدف التوافق بين الجميع.
فإذا كان إنهاء الحرب ليس هدفاً مباشراً للحوار، كما يقول عضو اللجنة، فكيف يصبح الحوار ـ كما يقول رئيس تحرير «السوداني» ـ هو الطريق إلى وقف الحرب؟
أليس في الأمر تناقض يحتاج إلى تفسير؟
والسؤال الأهم:
إذا كان الهدف هو إنهاء الحرب، فلماذا لا يكون وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية هو المدخل الأول، ثم يأتي الحوار السياسي الشامل بعدها؟
هذا ليس موقفاً ضد الحوار.
بل هو محاولة لإعادة الحصان إلى مكانه الصحيح أمام العربة.



