السودان

الأمة القومي ومبارك الفاضل يرفضان دعوة البرهان للحوار

راينو: متابعات – أعلن  حزب الأمة القومي وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل المهدي، عن رفضهما الدعوة للحوار الداخلي الذي دعا إليه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لغياب شروطه التأسيسية، وعلى رأسها وقف القتال، وتوفير البيئة الآمنة، وضمان مشاركة جميع السودانيين دون ترهيب أو إقصاء.

وقال الحزبان في بيان مشترك الخميس، إن أزمة السودان الراهنة لا يمكن علاجها بحوار يجري تحت وطأة الحرب، أو ببرنامج سياسي يحاك تحت تأثير موازين السيطرة العسكرية. وأكدا أن البلاد لا تحتاج لعملية ترقيعية لاستكمال مؤسسات سلطة قائمة أو إعادة توزيع حصص الحكم، بل هي في حاجة لحوار وطني تأسيسي غايته الأولى إنهاء الحرب، وحفظ وحدة البلاد، وتأسيس انتقال مدني ديمقراطي متوافق عليه.

وجاء في البيان:(إن ترتيب الأولويات الوطنية في هذه اللحظة الفاصلة لا يحتمل التداخل: وقف الحرب أولًا، ثم إطلاق الحوار الوطني الشامل. فلا استقامة لمنطق يدعو القوى السياسية والمجتمعية إلى حوار سياسي في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية، ويتسع نطاق النزوح، وتنهار مؤسسات الدولة. إن تحويل الحوار إلى مسار موازٍ للحرب يمنح الاستمرار فيها غطاء سياسيا، ويحيل العملية السياسية إلى أداة لكسب الوقت وإعادة التموضع، بدلاً من أن تكون جسرا للسلام).

وأضاف البيان:(إن الانقسام العسكري والجغرافي الحالي، وتوزع السيطرة بين أطراف النزاع، يجعل من أي حوار يعقد داخل البلاد تحت هذه الظروف إلى حوار جزئي يفتقد الشرعية والشمول. فالملايين من أبناء شعبنا، ومعهم قطاعات واسعة من القوى السياسية والمجتمعية وحركات الكفاح المسلح، يقعون خارج مناطق سيطرة السلطة القائمة أو يعيشون في دول اللجوء ومخيمات النزوح. وعليه، فإن عقد الحوار في ظل هذه المعطيات سيفضي عملياً إلى استبعاد طيف واسع من المكونات الوطنية، ليتحول الحوار إلى لقاء بين الأطراف القادرة على الوصول والمشاركة، لا حوارا بين جميع السودانيين).

رابعا : استقلال الحوار ضمانة وليس مجرد إعلان

وتابع:(إن القول بأن الدولة ليست هي المنظمة للحوار لا يكفي لإثبات استقلاليته. فالاستقلالية الحقيقية للعملية السياسية تتطلب ضمانات حقيقية وهيكلية تشمل: حياد الجهة الراعية، حرية اختيار المشاركين، ملكية الأجندة، أمن وسلامة مكان الانعقاد، وآليات اتخاذ القرار وتنفيذ المخرجات. وهذه الشروط يستحيل توفيرها كاملاً في ظل استمرار الحرب. ولذلك، يرى الحزبان أن المنصة المحايدة والآمنة التي تجمع كافة الفرقاء خارج مناطق سيطرة أطراف النزاع هي الخيار الأكثر واقعية لضمان تكافؤ الفرص والوصول إلى تسوية تاريخية).

وزاد:(إن اختزال تهيئة المناخ في وقف البلاغات والإجراءات الجنائية ضد المشاركين هو تناول سطحي للأزمة. فالبيئة السياسية المطلوبة تبدأ بوقف الحرب، وكف يد الأجهزة الأمنية عن العمل السياسي، وتوفير الحماية القانونية والدائمة لحرية التعبير والتنظيم. إن السودانيين ليسوا بحاجة إلى حصانات مؤقتة تمنح لحضور مؤتمر وتسحب بعده، بل إلى دولة قانون تحمي حقوقهم الحزبية والمدنية في كل الأوقات).

وأكد حزب الأمة القومي وحزب الأمة أن المخرج لا يكمن في ترقيع السلطة الحالية أو استكمال مؤسساتها، بل في إعادة تأسيس الدولة على قواعد مدنية ديمقراطية. ويجب أن تتحدد أولويات أي حوار جاد في النقاط التالية:

1/الإيقاف الفوري والشامل للحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية.

2/ الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

3/ الوصول إلى ترتيبات أمنية صارمة تقود إلى جيش وطني مهني موحد، ملتزم بدوره الدستوري وابتعاد كامل عن العمل السياسي والاستثماري.

4/ تشكيل سلطة انتقالية مدنية مستقلة ومبتعدة عن الحزبية.

5/ اعتماد دستور انتقالي ينظم هياكل الحكم والعلاقة بين المكونين المدني والعسكري.

6/ تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وجبر الضرر.

7/ توفير متطلبات العودة الآمنة للنازحين واللاجئين وإطلاق برنامج إعمار شامل.

8/ التأسيس لانتخابات عامة حرة ونزيهة بنهاية المرحلة الانتقالية.

وجدد الحزبان رفضهما أي مسار يشرعن الواقع الصادر عن الحرب أو يعيد إنتاج التجربة الشمولية وهياكل نظام 25 أكتوبر. وبينا إن محاولة استخدام الحوار لتثبيت الأمر الواقع لن تزيد الأزمة إلا تعقيدا.

كما جدد الحزبان موقفهما المبدئي القاضي بأنه لا إقصاء لأي تيار سياسي ذي وجود اجتماعي حقيقي، وفعال لمعايير الالتزام الصارم بقواعد اللعبة الديمقراطية والالتزام بوحدة السودان أرضا وشعبا و رفض الحرب و نبذ العنف، والقبول بالتداول السلمي للسلطة، وعدم اتخاذ مؤسسات الدولة أو أجهزتها العسكرية والشرطية رافعة للوصول إلى السلطة أو السيطرة عليها.

كما يؤكد الحزبان أن الدور الإقليمي والدولي التيسير لا الوصاية و إن دعمنا للمسارات التي ترعاها الآلية الخماسية و المجتمع الدولي ينطلق من قدرتها على توفير منصة متوازنة وآمنة تضمن شمول المشاركة وتكافؤها. ونحن إذ نرحب بكل جهد إقليمي ودولي مخلص، نؤكد أن التيسير الخارجي يجب أن يظل مساعداً للإرادة الوطنية الحرة، لا بديلا عنها ولا وصيا عليها.

وتوجهت قيادتا الحزبين بالنداء إلى قيادة القوات المسلحة وكافة القوى الوطنية من أجل وقف الحرب وأضافتا:(إن الاستمرار في القتال لن يخلق منتصرا، بل سينتج وطنا محطما ومجتمعا ممزقا. إن الشجاعة السياسية الكبرى تتمثل في امتلاك جسارة صناعة السلام. وسيعمل الحزبان استنادا علي الرصيد التاريخي والفكري والنضالي ، على ضمان وحدة السودان، و من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام ، وجمع الصف الوطني في مؤتمر تأسيسي آمن ومحايد يضع اللبنات الأولى لدولة الحرية والعدالة والسلام).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار