السودان

رشا عوض تكتب: جريمة تحويل الدين الى خرقة لتنظيف قذارة السلطان!

بقلم: رشا عوض

في فيديو فاضح بمعنى الكلمة، يتحدث المدعو الشيخ عبد الحفيظ العدسي عن سبب الكارثة التي حلت بالسودان ممثلة في الحرب، واستند في تحليله الى شهادة فرد من القوات الخاصة التي ارتكبت جريمة فض اعتصام القيادة العامة! هذا الفرد حكى للشيخ عن انه رأى في مكان الاعتصام اثناء اطلاق النيران رجلين عاريين ينامان سويا !! ورأي في مسجد الجامعة شاب وفتاة عاريين يمارسان الرذيلة ويتوسدان المصاحف !! وجعل الشيخ من هذين المشهدين السبب الذي جلب على السودانيين فظاعة الحرب وويلاتها!!

أولاً: شهادة الفرد المنسوب للقوات الخاصة مجروحة ومردودة بأي منطق ديني أو قانوني أو أخلاقي، لأنه صاحب غرض سياسي في تشويه الثوار المعتصمين لتبرير قتلهم وسحلهم والقاء جثثهم في النيل واحراق بعضهم احياء! من مصلحة هذا الكائن أن يقدم شهادة زور لتبرير جريمته النكراء وتجريم الضحايا! فمهما كثرت القنابير في رؤوسنا لا يمكننا قبول شهادة مجرم في القوات الخاصة أياديه تقطر دماً!

ثانيا: لنفترض ان الفيلم الاباحي الذي رواه ذلك المجرم صحيحاً، فالسؤال الموجه لهذا الشيخ الضلالي: أيهما أكبر ذنباً وأولى بالإدانة: ممارسة أربعة أفراد للرذيلة أم قتل المئات من الأبرياء وسحل بعضهم وربط جثث البعض الاخر بالحجارة وإغراقها في النيل فضلا عن اغتصاب عدد من النساء وترويع مدنيين عزل بكل الفظائع التي صاحبت تلك المجزرة؟

وحسب الشريعة الاسلامية ما الذي يجعل هذا الشيخ يقبل شهادة فرد واحد من القوات الخاصة وهو صاحب غرض ومصلحة في أمر اشترطت له الشريعة أربعة شهود عدول يقسمون على أنهم شاهدوا ذلك الفعل بصيغة “دخول المرود في المكحلة”؟ الطريقة التي يتحدث بها الشيخ الضلالي توحي بأن ساحة الاعتصام كانت عبارة عن مأخور كبير، ويتحدث وكأنه متأكد من ذلك استناداً إلى شهادة مجروحة من شخص مجهول، فهل هذا يجوز شرعاً؟

ثالثاً: خلاصة ما فعله هذا الشيخ الضلالي هي تحويل الدين إلى خرقة لتنظيف قذارة السلطان الجائر، وهذا فعل فاضح أكثر من فعل العراة الذين تحدث عنهم شاهد الزور من القوات الخاصة، فبدلاً من المطالبة بالعدالة وإحقاق الحق في مجزرة راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح ومفقود ومغتصبة، وبدلاً من مساءلة العسكر وكتائب الكيزان التي نفذت الجريمة، تتحول المساءلة إلى الضحايا بوصفهم سفهاء تسببوا في كارثة البلاد واشعالها حرباً! في حين أن الحرب جريمة منظمة خططت لها ونفذتها جهة سياسية وعسكرية معلومة بشخوصها، ولكن الشيخ الضلالي يريد التستر على هذه الجهة وتبرئتها وتحميل وزر مسؤولية الدمار والخراب والحرب لخصومها السياسيين ممثلين في الثوار! وعليه فهو شاهد زور وفقيه سلطان غير مؤهل للوعظ الديني!

رابعا: عندما يتحدث فقهاء السلطان عن ان افعال السودانيين السيئة وخطاياهم الكبيرة هي سبب الحرب، فلماذا لا يذكرون من ضمن الخطايا المجازر والإبادات الجماعية ونهب المال العام بالمليارات لصالح قلة في بلد يموت بعض سكانه جوعا ومرضا؟ لماذا لا يذكرون تهريب الذهب تحت حماية العسكر ولا يذكرون حاويات المخدرات التي تدخل البلاد من الموانئ الرسمية تحت حماية السلطة؟ لماذا لا يذكرون التعذيب في بيوت الاشباح ولا يذكرون اغتصابات الاطفال في خلاوي تحفيظ القرآن من قبل المشايخ انفسهم؟ لماذا يتجاهلون الخطايا الكبرى ، خطايا اولياء نعمتهم من السلاطين ويبحثون عن اسباب الخراب والدمار في السلوكيات الخاصة لعامة المواطنين وفي الافلام الاباحية المصنوعة من وحي خيالهم واكاذيبهم عن سلوك معارضي السلطة؟

صدق من قال : “عندما تتبول السلطات على رؤوس المواطنين يأتي دور إعلام السلطة ليقنعهم ان السماء تمطر! ثم يأتي دور شيوخ الضلال لإقناعهم بان الماء طهور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار