راينو: وكالات – أفادت منظمة “إنقاذ الطفولة” (Save the Children) بفرار نحو 39 ألف طفل إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في السودان خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، هرباً من العنف والهجمات التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية المدنية وأدت إلى نزوح العائلات في جميع أنحاء الولاية.
وأصبح الوافدون الجدد جزءاً من أكثر من 605 ألف شخص يعيشون حالياً في مدينة الأبيض ومحلية شيكان ممن قصدوا المنطقة بحثاً عن الأمان، لكنهم يواجهون تحديات جديدة في الوصول إلى خدمات الصحة والمياه والتعليم والحماية داخل المدينة.
وسجلت منظمة “إنقاذ الطفولة” زيادة كبيرة في حالات سوء التغذية بين الأطفال بمحلية شيكان، إذ شهدت مراكز التغذية ارتفاعاً ملحوظاً في الحالات الجديدة المنومة. وفي أبريل 2026، عالجت المرافق الصحية التي تدعمها المنظمة في شيكان 426 طفلاً من سوء التغذية مقارنة بـ 195 طفلاً في مارس، بزيادة بلغت 118% على أساس شهري، و75% مقارنة بأبريل 2025.
نقص الغذاء
كما كشفت التقارير الميدانية للمنظمة خلال شهري يونيو ويوليو عن نقص حاد في الأغذية وتراجع المساعدات الغذائية في المخيمين اللذين تدعمهما. ورغم اعتماد العديد من العائلات كلياً على المساعدات الإنسانية، إلا أنها تظل أقل بكثير من الاحتياجات المتزايدة، مما يجبر الأطفال على تفويت الوجبات أو النوم جياعاً.
وتفاقمت الأزمة بسبب نقص المياه في المدينة، حيث أفاد موظفو المنظمة بأن بعض العائلات تقضي زهاء نصف يومها في البحث عن الماء. وكان الوضع سيئاً للغاية في يونيو ويوليو عندما ضربت ضربات بالطائرات المسيرة البنية التحتية للمياه، مما أثار الرعب وأدى إلى تفاقم النقص؛ حيث انخفض استهلاك الفرد اليومي إلى نحو 7 لترات فقط، وهو أقل من نصف الحد الأدنى العام الموصى به من منظمة الصحة العالمية في الأزمات (15 لتراً).
الانهيار الإنساني
وصرح نائب مدير المنظمة بالسودان، فرانشيسكو لانينو “تقترب مدينة الأبيض من نقطة الانهيار الإنساني. لقد أجبر العنف والهجمات المستمرة عشرات الآلاف من الأطفال على ترك منازلهم. الأطفال يدفعون الثمن الأكبر لهذا الصراع؛ يُهجرون، ويجوعون، ويفقدون حقهم في التعليم، ويعيشون في خوف وعدم يقين مستمرين. يجب على المجتمع الدولي التدخل العاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وتوفير الموارد اللازمة قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر”.
يُذكر أن الهجمات على البنية التحتية المدنية في شمال كردفان — بما في ذلك محطات الوقود ومستودعاته، والمناطق الأسواق، والمرافق الصحية، والأحياء السكنية — تسببت في تعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية وتدمير سبل العيش. وتواصل منظمة “إنقاذ الطفولة”، التي تعمل في السودان منذ عام 1983، تقديم خدماتها في مجالات الصحة والتغذية والمياه والتعليم وحماية الأطفال رغم صعوبات الوصول المتزايدة.