السودان

تعطل تطبيق “بنكك” يربك الأسواق ويعرقل تحويلات السودانيين

راينو: وكالات

تحولت الأعطال المتكررة في تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم إلى مشكلة تتجاوز حدود الخدمة المصرفية، بعدما انعكست على عمليات البيع والشراء والتحويلات المالية، في وقت يعتمد فيه ملايين السودانيين على المدفوعات الإلكترونية مع شح السيولة النقدية.

وخلال الأيام الماضية، اشتكى مستخدمون في مناطق مختلفة من السودان من صعوبة الدخول إلى التطبيق أو إتمام التحويلات، فيما أفادت تقارير محلية بأن الاضطرابات أثرت على معاملات يومية تشمل شراء السلع ودفع الخدمات وتذاكر المواصلات.

وتزامنت الأزمة مع اعتماد متزايد على تطبيق “بنكك” في الحياة اليومية، خصوصاً لدى الأسر التي تتلقى أموالاً من أقاربها في الخارج. ومع صعوبة الحصول على النقد الورقي في كثير من المناطق، أصبحت قدرة الأسرة على شراء احتياجاتها مرتبطة أحياناً بقدرة التطبيق على تنفيذ التحويل في اللحظة المطلوبة.

في الأسواق، ظهر أثر التعطل بصورة مباشرة. وقال تجار في الخرطوم إن اضطراب التطبيقات المصرفية أدى إلى تراجع حركة البيع والشراء، فيما اضطر بعض المواطنين إلى الانتظار أو البحث عن بدائل للدفع.

ورصدت تقارير محلية أيضاً زيادة الطلب على السيولة النقدية مع تعثر التحويلات الإلكترونية.

ولا يقتصر الاضطراب على “بنكك” وحده، إذ واجهت خدمة “فوري” التابعة لبنك فيصل أعطالاً متقطعة أيضاً، ما يشير إلى مشكلة أكبر في قدرة منظومة المدفوعات الرقمية على التعامل مع الضغط التشغيلي المتزايد خلال الحرب.

وقال صحفيون ومستخدمون إن بعض العملاء بدأوا يختارون ساعات الصباح الباكر أو المساء لإجراء التحويلات، أملاً في تجنب فترات الضغط على الشبكة، بينما لجأ آخرون إلى تطبيقات مصرفية بديلة أو إلى النقد عند توفره.

وكان بنك الخرطوم قد اعتذر في مطلع سبتمبر عن تذبذب خدمة “بنكك”، وقال إن فرقه الفنية تعمل على معالجة التحديات التقنية وتطوير الخدمة. وفي 11 سبتمبر، أصدر البنك تحديثاً جديداً للتطبيق تضمن إصلاحات للأخطاء البرمجية، وسط شكاوى كانت قد استمرت خلال الأيام السابقة.

لكن المشكلة كشفت في الوقت نفسه عن هشاشة الاعتماد الكبير على التطبيقات المصرفية في اقتصاد أنهكته الحرب. فكلما تراجعت إمكانية الحصول على الكاش، ارتفعت أهمية المنصات الرقمية في نقل الأموال بين المدن والأسر والتجار، وأصبح أي اضطراب فيها قادراً على تعطيل معاملات تتجاوز الحسابات المصرفية.

وتظهر هذه الهشاشة بصورة أكبر بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على التحويلات من الخارج. فتعطل وسيلة استقبال الأموال أو استخدامها لا يعني بالضرورة فقدان التحويل، لكنه قد يؤخر وصول قيمته إلى الأسرة أو يمنعها مؤقتاً من استخدام رصيدها لشراء الطعام أو الدواء أو دفع تكاليف النقل والخدمات.

كما يدفع نقص السيولة بعض المتعاملين إلى البحث عن طرق بديلة لتحويل الرصيد الإلكتروني إلى نقد، وهو ما يخلق تكلفة إضافية على المواطنين ويزيد الضغط على سوق الكاش. وكانت تقارير محلية قد ربطت اضطراب التطبيقات بزيادة الطلب على السيولة وتأثيرات غير مباشرة على سوق الصرف.

وتضع هذه التطورات القطاع المصرفي أمام قضية أكبر من إصلاح تطبيق واحد، كيف يمكن بناء شبكة مدفوعات قادرة على الاستمرار أثناء الحرب، وتوفير بدائل عندما تتعطل إحدى المنصات الرئيسية؟

وبالنسبة إلى ملايين السودانيين الذين يعتمدون على التحويلات الإلكترونية في تفاصيل حياتهم اليومية، فإن استقرار الخدمات المصرفية الرقمية لم يعد مسألة تقنية تخص البنوك وحدها، وإنما جزءاً من القدرة على شراء الطعام والدواء وتحريك التجارة واستمرار الحياة اليومية.

صحيح السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار