السودان

شبكة النساء السودانيات تؤكد رفضها مشاركة المؤتمر الوطني وواجهاته في العملية السياسية

نيروبي: راينو – أدانت شبكة النساء السودانيات ما وصفته بمحاولات ادماج عناصر النظام البائد في العملية السياسية، ودعت لإقرار هدنة انسانية شاملة وإيصال الاغاثات. وأعربت في بيان لها اليوم في اختتام أعمال الورشة التنظيمية لتوسيع الشبكة بالعاصمة الكينية نيروبي، عن رفضها لما وصفته بـ(تزييف تمثيل النساء السودانيات).

وفيما يلي نص البيان:

التحية والسلام للنساء السودانيات القابضات على قضية انهاء الحرب مثلما كن ممسكات بمشاعل الثورة.

اليهن نوارات كل المواسم ، امهات الشهداء الكريمات ، معيلات الأسر في النزوح واللجوء، والمغتصبات والمعنفات ، أنوار البلاد أوان ظلماتها ، إليهن كامل الاحترام والسلام .

نخاطبكم باسم شبكة النساء السودانيات، وهى شبكة واسعة تضم أجساماً نسوية مدنية وسياسية وشخصيات قيادية بارزة، تأسست بالعام ٢٠٢٥م وفق عملية ديمقراطية حقيقية امتدت لأكثر من عام. وقد عقدت الشبكة خلال الايام الماضية من ٢٦ الى ٢٩ يونيو بنيروبى ورشة تنظيمية لتوسيع البناء القاعدى للشبكة. شاركت فيها ٥٣ امرأة من الداخل ومعسكرات اللجوء،والنزوح ومن شتي المهاجر، وقدمت فيها ١٢ ورقة، غطت اسبقيات بناء وتوسيع الشبكة وأولويات انشطتها في الفترة المقبلة.

وأكدت المشاركات بالورشة على أهمية العمل الجاد والفاعل لايقاف اطلاق النار في البلاد وتنفيذ الهدنة الانسانية الشاملة خصوصا فى الابيض وجنوب كردفان .

كما أوصت المشاركات بالآتي:

(*) ضرورة التركيز على العمل الانسانى، و تعزيز صمود الشعب السودانى فى الداخل ومعسكرات النزوح واللجوء وبالمهاجر.

(*) اعداد فريق تقنى عالى المستوى للدفع بتفاصيل تحقيق الهدنة الانسانية وبما يتضمن أولويات قضايا النساء وحمايتهن وبحساسية نوعية للاغاثات.

(*) ان تقدم الشبكة جسماً تخصصياً نسوياً مرتبطاً بقواعد ميدانية داخل وخارج السودان، جاهزاً للمشاركة بصورة حقيقية وفاعلة فى مسارات التفاوض والسلام.

(*) العمل على قضايا حماية المدنيين والنساء تحديدا. ووضح الضحايا والناجيات فى مركز الاولويات.

(*) العمل على انشاء مرصد حقوقي نسوي لرصد وتوثيق الانتهاكات كأساس للعدالة.

(*) العمل على دعم تعليم الطوارىء ومناهضة عسكرة المناهج التعليمية.

(*) العمل على انشاء مرصد اعلامى ابداعي لترسيخ خطاب السلام فى مواجهة خطابات الحرب والكراهية والعنصرية، خصوصاً ضد النساء، ولنشر وتعزيز قيم الحرية والسلام والعدالة والمساواة الجندرية وحقوق النساء.

وحول العملية السياسية اكدت المشاركات على الاتى:

أولا: تعرب شبكة النساء السودانيات عن قلقها العميق من مسار العملية السياسية الراهن، والذي يديره وسطاء الخماسية بتجاوز واضح لارادة الشعب السوداني وقواه الحية، و تقاعس عن الاضطلاع بمسؤوليتهم في التشاور الحقيقي مع السودانيات والسودانيين، وفي سعيهم لإعادة الحياة لعناصر النظام البائد، بمختلف الصور، بما في ذلك تزييف تمثيل النساء والشباب والمجتمع المدني.

إننا نحن النساء، اللواتي دفعن ثمن الشمولية الاسلاموية ومنظومة قهر النظام العام والحرب ، من أرواحنا وأجسادنا وحريتنا، ندين بشدة و بصورة قاطعة الإصرار المريب على إعادة تدوير عناصر النظام البائد وواجهاته، من حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، والسعي المستمر لإعادة إدماجهم في العملية السياسية من أبواب خلفية.

إن شبكة النساء السودانيات، اذ تجدد موقفها الثابت والمبدئي، تؤكد رفضها القاطع لأي مشاركة لهذه العناصر في أي ترتيبات سياسية أو سلمية، لأن ثورة ديسمبر المجيدة قد اسقطتهم وعزلتهم، وجاء القانون ليكرس ذلك، ولن تستطيع اي جهة اقليمية او دولية منع النساء السودانيات من اعلاء اصواتهن رفضاً لتجاوز إرادة شعبٍ انتفض وضحى.

ثانيا: تدعو شبكة النساء السودانيات القوى المدنية الديمقراطية لاستعادة زمام المبادرة واخراج العملية السياسية من دائرة المساومات ، مستندة إلى أهداف ثورة ديسمبر وروحها الحية، لا إلى حسابات الصفقات الاقليمية والدولية ، خاصة بعد محاولات التهميش والإغراق التي عانتها مشاركة القوى الديمقراطية في اجتماعات الآلية الخماسية الاخيرة.

ونحن، بوصفنا نساء نحمل على كواهلنا ثقل الكارثة الإنسانية يوميا، نشدد على أن تكون معالجة هذه الكارثة في اولوية أي عملية سياسية وشرطاً مسبقاً لانطلاقها. ويجب أن تحدد شروط واضحة وملزمة لتهيئة المناخ علي رأسها الهدنة الإنسانية، قبل الشروع في أي مسار سياسي، وضمان التزام أطراف الحرب بها التزاماً موثقاً وقابلا للمحاسبة، لأن السلام الذي لا تصونه ضمانات حقيقية ليس سلاماً بل إعادة إنتاج للكارثة ذاتها. ونحث القوى المدنية والسياسية الديمقراطية لوضع هذه الشروط في مقدمة أي تعامل وحوار مع الوساطات الإقليمية والدولية.

كما نجدد تأكيد رفضنا التام لاستمرار هذه الحرب وإدانة مشعليها و أطرافها وجرائمهم وانتهاكاتهم .

ثالثاً: إن النساء السودانيات، اللاتي يتحملن الأعباء الأثقل من الحرب ويتعرضن لأبشع صور الانتهاكات والعنف الجنسي كسلاح ممنهج، لسنا شاهدات على التاريخ بل صانعات له ، ولن نقبل أن يستعاض عن مشاركتنا الحقيقية بالتمثيل الزائف علي مقاعد الزينة في قاعات التفاوض. لذلك تطالب شبكة النساء السودانيات بأن تكون مشاركة المرأة في أي عملية سياسية أو مسار سلام شرطاً جوهرياً لا أمراً قابلاً للتفاوض، ليس فقط بتثبيت حقنا كمنظمات نسوية فاعلة وحقيقية ، وانما كذلك باشتراط صريح وملزم بنسبة معينة للمرأة داخل كل كتلة مدنية وسياسية مشاركة في العملية السياسية، وبوضع الأولوية لقضايا النساء وحقوقهن ، وللمساءلة عن الجرائم التي وقعت عليهن، و لمشاركة ممثلات الناجيات والنازحات واللاجئات ، لأن من عايشن الجحيم يحملن من الحكمة والإرادة ما لا يملكه من لم يكتو بنارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار