السودان

صفاء الفحل تكتب: العيد ولعبة التطبيقات

بقلم: صفاء الفحل 

مضى العيد وكم كنت أتمنى أن يأتي في ظروف أفضل من التي يمر بها الوطن، رغم أن القيادات التي تدعي حرصها على كرامة وأمن وسلامة المواطن تعيش في عالم آخر، والدليل ذلك الخطاب (الفضيحة) بهذه المناسبة والذي قدمه القائد الكاهن المفكر وحامي التراب ومزلزل عروش كل العالم، واستغلال فرصة إمكانية الاستماع إليه ليقول بأنه (قرر) جمع من حوله لعمل مؤتمر شامل رضيتم أم أبيتم..
ونحن نعيش أيام هذه المناسبة العظيمة التي كنا نتمنى أن تكون مفعمة بالهدوء والحب والتسامح ونسمع من خلالها أخباراً أكثر فرحاً باقتراب نهاية هذه المأساة والكابوس الذي نعيشه، كان وزير إعلامنا (يخطب) وسط الخراف من سوق قندهار كما خلقته أمه بأنه لن يسمح لناشطي السفارات بالعودة، ويرد على (النائحة) عملياً بأنه الوزير الشجاع الذي ترك أمواله وشركاته بالخارج وجاء (للالتحام) مع جماهير الشعب المشردة الجائعة، (وعفواً) لأنني أترفع عن الدخول في ذلك الجدل (البيزنطي) ولن أذل قلمي بالكتابة حول تفاصيل تلك العيدية السخيفة التي قدمها لنا ذلك الثنائي.
فالحقيقة أن الحكومة التي يلعب كل وزير فيها على هواه لم تكن بعيدة عن معاناة المواطن؛ فوزير ماليتها الذي صار لا يدري ماذا يفعل خرج بفكرة لم يسبقه عليها (إبليس) نفسه، واستغل هذه (الجبانة الهايصة) بعد أن سحب أموال المواطنين للبنوك وسحب الأموال من البنوك لترقيع ميزانيته المنهارة، وطلب تعطيل تطبيقات الشبكة (بنكك وفوري) وكذلك الصرافات الآلية؛ لعلمه بأن موسم العيد وحاجة الناس لسحب مبالغ كبيرة ستكشف إفلاس تلك البنوك، وجلس بعيداً يشاهد الناس (يتعذبون) في استكمال حاجيات أسرهم، ويعيش الغالبية منهم العيد بلا فرحة؛ فلا يهم أن يشتري الناس ملابس جديدة ولا يهم أن يضحي الناس، المهم أن (يقتصد) الناس في الصرف وألا يكتشفوا إفلاس تلك البنوك التي أودعوا فيها أموالهم بدعوى استبدال العملة، فأيام العيد ستمر وعلى الشعب السوداني أن يحتسب من أجل حرب الكرامة ومنصرفات جيشه وسفريات مسؤوليه من أجل تثبيت هذه الكرامة..

لم تعد الحرب وحدها هي المأساة، بل إن إفرازاتها الخانقة التي تضيق كل صباح من قيادات عسكرية (تائهة) وحكومة يلهي بعضها نفسه في الصراعات حتى يقول أنا هنا، والبعض الآخر فيها فتح لنفسه أبواب (اللهف)، وجزء آخر يجر البلاد إلى الهاوية من أجل البقاء في دائرة الحكم بعد تأكدهم بأنهم يقودون (قطيعاً) استسلم تماماً لقدره في وسط هذه القبضة الأمنية الباطشة والعدالة الغائبة، ونصفه مشرد والنصف الآخر الذي أُجبر على سجن الداخل يحاول البقاء على قيد الحياة ويعيش المعاناة صابراً مقهوراً، ولكن هم لا يدركون بأن لكل بداية نهاية، وأن الضغط يولد الانفجار، وأن هذا الشعب العظيم وإن طال صبره يوماً سينتفض وينفجر ويعيد ثورته، وأن ذلك قادم لا محالة، ولا يسعنا إلا أن نقول: اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.. وأن تزيح عن صدر الوطن هذه الغمة.

والثورة لن تتوقف فهي السبيل الوحيد للخلاص.

والمحاسبة والقصاص راية يجب ألا تسقط.

والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار