السودان

قطع الاتصالات في السودان ..  انتهاكات تهدد ملايين المواطنين

تقرير: راينو

منذ الأربعاء الماضي، دخل السودان في عزلة عن العالم الخارجي بسبب توقف خدمات الاتصالات في كل أنحاء البلاد، وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دون اكتراث لتداعيات ذلك على المواطنين الذين أصبحوا يعتمدون على التطبيقات البنكية في تسيير أمورهم عقب توقف عمل البنوك، وغيرها من الأضرار الكبيرة التي تعرض لها المواطنين جراء هذه العزلة الإجبارية.

سودانيون أمام شركة كنار ببورتسودان يبحثون عن الإنترنت

أعيدوا الاتصالات:

وعلى خلفية توقف خدمتي الاتصالات والإنترنت وكما أعلنت الهيئة القومية للاتصالات في السودان عن ذلك، أطلق مدونون وناشطون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم (#اعيدوا_الاتصال)، لإيصال صوت الشعب السوداني، وتحت هذا “الهاشتاق” كتب المغترب سيف الدين أحمد مخاطباً العالم وأطراف الحرب في السودان، بإعادة الاتصالات، من أجل إيصال التزامات المغتربين تجاه ذويهم بالسودان الذين زادت حاجتهم لدعم المغتربين بعد الحرب وقال:(نحن الآن في الشتات واهلنا في السودان  نساعدهم بكل ما نقدر، وبعد الحرب العبثية هذه زادت حاجتهم لنا، ولكن حتى الاتصال طالته الحرب فلا شيء يعمل، لا تحاويل بنكية، ولا إنترنت، ولا حتى شبكة الجوال. أصبحنا في حاجة لوسيلة تطمئننا عليهم، وتوصل لهم مساعداتنا، فهم محاصرون بكل ما للكلمة من معاني، وفوق ذلك لا يعرفون الصديق من العدو. الكل يدعي حمايتهم، والكل يضربهم من الأرض ومن السماء).

كذلك أطلق أحد المواطنين رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بإيصال خبر وفاة إلى أسرة بإحدى مدن السودان، ومثل ذلك وغيره من الحالات الإنسانية التي تقف أزمة الاتصالات حاجزاً أمام معالجتها، فقد كتبت الطالبة “منال عبد الله” التي تدرس خارج السودان، رسالة موجهة للجميع لمساعدتها في الاطمئنان على أسرتها بالداخل، وإبلاغهم حاجتها للمصاريف الدراسية.

إدانات حقوقية:

عدد من المنظمات الحقوقية أدانت جريمة قطع الاتصالات، باعتبارها واحدة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وقالت “نقابة الصحفيين السودانيين”، إنها تُدين إقدام المتحاربين على قطع خدمتي الاتصالات والإنترنت، ما يُمثّل انتهاكاً لحقوق الإنسان، في الحصول على المعلومات وتداولها، كما يُمثّلُ ذلك انتهاكاً لحرية التعبير وللقانون الدولي، الأمر الذي لا يُمكنُ تبريرهُ بأي شكلٍ من الأشكال، ولا يُمكن كذلك إخضاعه للمساومة في النزاع.

وترى نقابة الصحفيين السودانيين بأنّ قطع خدمتي الاتصالات والإنترنت أمرًا مرفوضًا، لأنّ ذلك يتسبّبُ في عرقلة الحصول على الخدمات الصحيّة، وتلقي المساعدات الطبية، ويُعرّض حياة الملايين للخطر، خاصة لمن هم في مناطق الاقتتال. كما يُؤثّرُ ذلك على مستخدمي التطبيقات البنكية، حيث يُواجهوا صعوباتٍ بالغةٍ في استخدام هذه التطبيقات، في ظل تردي جميع الأوضاع بما فيها الاقتصادية بفعل الحرب، خاصةً وأنّ الملايين يعتمدوا في معاشهم على التحويلات المالية التي تأتي من الخارج، لأنّ الحرب تسبّبتْ كذلك في تحويل الملايين إلى عاطلين عن العمل، ومهددين بالجوع.

ودقت نقابة الصحفيين السودانيين جرس الإنذار قائلة أنّ قطع خدمتي الاتصالات والإنترنت، يُساعد كذلك في التستر وإخفاء الانتهاكات والجرائم المرتكبة جرّاء الحرب الدائرة، وبالتالي الإفلات من العقاب مستقبلًا، كما إنّ انقطاع هاتين الخدمتين يؤثّرُ بشكلٍ بالغ على عمل الصحفيين، ويزيد من معاناتهم في رصد ونشر المعلومات والأخبار.

وطالبت النقابة بإعادة خدمة الاتصالات والإنترنت فورًا، كما تُناشد المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في مجال حرية التعبير وحقوق الإنسان، بإدانة قطع خدمتي الاتصالات والإنترنت، والضغط لإعادتهما إلى العمل. كما تُنوّه بأنّ حياة ملايين المواطنين على المحك بسبب ذلك.

وضع معقد:

وعن أسباب توقف خدمة الاتصالات في السودان أوضح العضو المنتدب والمدير العام لشركة زين للاتصالات بالسودان “الفاتح عروة”، أن ما يشهده السودان من خروج كامل لخدمة الاتصالات، هو “مشكلة صغيرة في وضع معقد”، بسبب سيطرة قوات الدعم السريع على قاعدة البيانات الرئيسية للشبكة بمنطقة جبرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار