السودان

 مجاهد بشرى يكتب: جدل بين البرهان وأسامة عبد الله حول إبعاد شمس الدين الكباشي

بقلم:  مجاهد بشرى

وفقًا لمعلوماتنا الخاصة، تشير المعطيات إلى أن عبد الفتاح البرهان يسعى لتنفيذ شروط أسامة عبد الله، في إطار ترتيبات غير معلنة تهدف إلى دفع الإسلاميين وكتائبهم للمشاركة المباشرة في محاور القتال. وبحسب المصدر، حاول البرهان احتواء الضغوط عبر طرح اسم ياسر العطا لإرضاء أسامة، خاصة في ظل ما يُعرف عن العطا من تقارب واضح مع الإسلاميين واستعداده للتنسيق معهم ميدانيًا، إضافة إلى انتمائه إلى نفس المكون القبلي الذي يحظى بثقة أسامة، باعتباره لا يشكل تهديدًا مباشرًا لموقعه. إلا أن أسامة تمسك بشكل واضح بشرط إبعاد شمس الدين الكباشي مع مساع للبرهان بالاحتفاظ به لتوازنات عسكرية، كما رُفضت كل مطالب البرهان المتعلقة بكبح الظهور الإعلامي لقادة الكتائب الإسلامية.

 في سياق متصل، كشف المصدر أن أسامة عبد الله أجاز قائمة تعيينات دبلوماسية وأمنية واسعة تشمل سفراء، ومندوبين، ونواب مندوبين للمخابرات، إضافة إلى ملحقين عسكريين، على أن يتم ترشيحهم عبر المكتب العسكري للحركة الإسلامية داخل الجيش والمخابرات، وتنفيذها عبر هيئة الأركان وجهاز المخابرات خلال أسبوع واحد. وتشمل هذه التعيينات نحو 30 دولة، من بينها بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، السعودية، وقطر.

 في المقابل، أكد المصدر وجود خلافات حقيقية ومتصاعدة بين البرهان وكل من أسامة عبد الله وأحمد هارون، رغم محاولات البرهان المستمرة لاحتوائهما،ويسعى البرهان في الوقت ذاته إلى الحفاظ على علاقاته مع مصر والسعودية، عبر تقديم نفسه كشريك يعمل على إبعاد الإسلاميين، في محاولة لإعادة التوازن إلى علاقاته الإقليمية وسط هذا التعقيد الداخلي.

 هذا التسريب يقدّم تفسيرًا مباشرًا لما ورد سابقًا في التسجيل الصوتي الخاص بالجاكومي في يناير، حين أشار بوضوح إلى أن شمس الدين الكباشي سيغادر المشهد، بينما تؤكد المصادر المتطابقة أن البرهان مايزال يقاتل للإبقاء على كباشي وفقا لتطورات تصنيف الإسلاميين بعد أن كان قد وافق على إبعاده في يناير الماضي، وما كان يُنظر إليه حينها كتوقع أو تحليل، يتكشف الآن كجزء من ترتيبات داخلية أعمق، مرتبطة بشروط أسامة عبد الله لإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الجيش.

 الترابط بين المعطيات يشير إلى أن طرح اسم ياسر العطا لم يكن مجرد خطوة إدارية، بل جزء من هندسة توازنات جديدة تضمن رضى التيار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية، خاصة في ظل التقارب المعروف بين العطا وهذه التيارات، في هذا السياق، يصبح إبعاد الكباشي شرطًا سياسيًا وأمنيًا لإعادة ترتيب المشهد، وليس مجرد تغيير في المواقع دون تأكيد بذهابه أو بقائه المرهون بقدرة البرهان على إقناع الإسلاميين بذلك من عدمه.

 التسريب القديم لم يكن تنبؤًا، بل تسريبًا مبكرًا لقرار قيد التنفيذ، وما يحدث الآن يعكس انتقال تلك الترتيبات من مرحلة النقاش إلى مرحلة التطبيق، وهو ما يعزز مصداقية ما ورد في التسجيل، ويكشف حجم التنسيق والتخطيط داخل دوائر مغلقة خارج المؤسسة العسكرية تتحكم في الجيش ومسار الحرب والسلطة في بورتسودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار