السودان

د. التوم حاج الصافي يكتب: دول الخليج .. العدوان الإيراني والشماتة الإخوانية

بقلم: د. التوم حاج الصافي زين العابدين*

Alsaafi@gmail.com

في اللحظات التي يفترض أن تتوحد فيها الشعوب العربية أمام أي تهديد خارجي، يظهر خطاب صادم من بعض التيارات المرتبطة بالإخوان، يتجاوز حدود الخلاف السياسي إلى الشماتة الصريحة أو التبرير غير المباشر لأي اعتداء على دول الخليج. هذا السلوك لا يمكن اعتباره مجرد رأي، بل هو انعكاس لأزمة عميقة في القيم، وانفصال واضح عن وجدان المجتمعات التي تدرك معنى الأمن والاستقرار.
لقد شكّلت دول الخليج، لعقود طويلة، ملاذًا لملايين العرب، ورافعة اقتصادية لكثير من الدول التي عانت من الأزمات. لم تكن هذه الدول يومًا منغلقة، بل كانت أبوابها مفتوحة، واقتصاداتها قائمة على الشراكة، ومجتمعاتها نموذجًا للاستقرار في منطقة مضطربة. ومن هذا المنطلق، فإن أي استهداف لها لا يُنظر إليه كحدث عابر، بل كتهديد مباشر لمصالح مئات الملايين من البشر. ولعل ماعلينا هنا هم اخوان السودان وهو طيف يحمل مسميات عدة لكن المشرب واحد وهو التطرف.

وتتجلى هنا الصورة بشكل أكثر حدة. فقد ارتبط التيار الإخواني هناك بتاريخ طويل من السيطرة السياسية التي لم تُثمر استقرارًا، بل أورثت البلاد أزمات متراكمة. ومع التحولات الأخيرة، لم يختفِ هذا التيار، بل أعاد تموضعه بخطاب أكثر حدة، يقوم على التحريض، وإعادة إنتاج الصراع.

الأخطر من ذلك هو ما يلاحظه كثير من المراقبين من تقاطعات في الخطاب بين بعض رموز هذا التيار ومواقف داعمة أو مبررة لسياسات إيران في المنطقة. ففي الوقت الذي تعاني فيه دول عربية من تداعيات التدخلات الإقليمية، يظهر خطاب يهون من هذه التدخلات أو يصرف الأنظار عنها، مقابل تركيز مفرط على استهداف دول الخليج.

هذا التناقض يطرح تساؤلات مشروعة: كيف يمكن لتيار يرفع شعارات “الأمة” و“الوحدة” أن يتماهى، ولو خطابيًا، مع سياسات تُتهم بإشعال الصراعات في المنطقة؟ وكيف يمكن تبرير هذا الموقف أمام شعوب دفعت ثمن تلك الصراعات من دمها واستقرارها؟

والفارق اليوم لم يعد خافيًا. هناك دول اختارت طريق البناء، واستثمرت في الإنسان، وفتحت أبوابها لملايين الباحثين عن حياة كريمة. وفي المقابل، هناك تيارات لا تزال أسيرة خطاب أيديولوجي ضيق، يضع الخصومة السياسية فوق مصلحة الشعوب، ولا يتردد في تبني مواقف صادمة لمجرد تسجيل نقاط ضد خصومه.

إن الشماتة في الأذى، خاصة عندما يمس شعوبًا كاملة، ليست موقفًا سياسيًا، بل سقوط أخلاقي. وعندما تقترن هذه الشماتة بخطاب يبرر أو يتقاطع مع مشاريع إقليمية مثيرة للجدل، فإنها تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالبوصلة والقيم.

الخلاصة

ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف في وجهات النظر، بل صراع بين رؤيتين: رؤية تؤمن بالاستقرار، والتنمية، والتكامل بين الدول العربية، وأخرى غارقة في الصراعات، ترى في كل أزمة فرصة لتصفية الحسابات، حتى لو كان الثمن أمن المجتمعات. وفي هذا المشهد، لم تعد الشعوب تنخدع بالشعارات، بل أصبحت تقيس المواقف بالأفعال: من يبني، ومن يهدم… ومن يقف مع الإنسان، ومن يراهن على معاناته.

ولكن الملاحظ لسلطة بورتسودان المختطفة من قبل تنظيم الإخوان نجد ان موقفها أظهرته جهات محسوبة على الجيش ولكن الشاهد الأكبر هو مالايراه الخلايجة ولايعرفه فصفحات التواصل الاجتماعي التي تضم الاف الضباط والعساكر وغيرهم من المدنيين ممن ينتمون لتيار الاسلام السياسي لم يتوقفوا يوما واحدا عن الشماتة واظهروا تاييدا مطلقا لإيران مصحوب بشماتة وتحريض ضد دول الخليج التي لاتزال تلدغ من جحرهم ولعل السعوية ليست ببعيدة اما قطر فهي ظلت الداعم الخفي لهذا التيار المتطرف خاصة في السودان وتدفع هذا الثمن عاجلا أو اجلا بسبب رعايتها لهؤلاء الإرهابيين مع تمنياتنا الصادقة لها بأن تكون في استقرار وسلام دائميين ولكن الذي يرعى الافاعي لن يسلم من سمومها.

* خبير علاقات دولية – نيويورك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار