قالت صحيفة يوربيان تايمز، أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، انقض على الثورة الشعبية في البلاد بهدف إعادة نظام سلفه عمر البشير وإحياء التيار الإسلامي الذي هيمن على مفاصل الدولة لنحو ستة عقود، مستغلاً الحرب الحالية كوسيلة لتحقيق هذا الهدف.
وأشارت الصحيفة، إلى أن الوسطاء الدوليين من الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة حاولوا منذ بداية الصراع إقناع الجيش بالجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي مستدام، إلا أن البرهان وقيادات الجيش، إلى جانب كوادرهم الإسلامية وأمراء الحرب الإقليميين والميليشيات ورجال الدولة الذين عملوا في عهد البشير (والذين لهم صلات وثيقة بجماعة إخوان السودان المصنفة إرهابية عالميًا من قبل وزارة الخارجية الأميركية)، رفضوا جميع المبادرات بشكل متكرر.
وأوضحت أنه بدلاً من التوجه نحو الحلول السلمية، لجأ الجيش إلى استخدام الرموز الوطنية لتغطية النزاع ووصفه بـ”حرب الكرامة”، مع تأكيدات زائفة على أن المجلس الانتقالي هو الوريث الشرعي لحكم البشير، مدعين دعم الشعب السوداني وحقهم السيادي في رسم مستقبل البلاد، مع التمسك بأن الجيش هو الضامن الأساسي لمستقبل الحكم في السودان.
وحذرت الصحيفة، من أن الوضع في السودان يمثل تهديدًا إقليميًا يمتد شرقًا وغربًا، مشيرة إلى أن الاهتمام الدولي ينصب غالبًا على الموقع الاستراتيجي للسودان عند البحر الأحمر ومصالح القوى الإقليمية، بينما تُهمل علاقاته مع الجماعات الإسلامية المسلحة النشطة في منطقة الساحل.
وبحسب الأمم المتحدة، توجد شبكة تابعة لتنظيم داعش في السودان منذ العام 2019، تدير شركات وواجهات تجارية لنقل الأموال إلى فروع التنظيم في غرب أفريقيا والساحل، وتدعم تحركات المقاتلين في شمال وشرق أفريقيا.
ولفتت الصحيفة الانتباه إلي أن الأراضي والهياكل التجارية والبيئات المسلحة في السودان توفر التمويل والتسهيلات والمقاتلين لفرعي “القاعدة” و”داعش”، الذين يسعون حاليًا لتوطيد سيطرتهم الإقليمية وإنشاء قواعد خلفية عبر الساحل وغرب أفريقيا.
وأضافت أن رغم اختلاف مصالح “القاعدة” و”داعش” عن “زمرة البرهان” في السودان، إلا أن الهدف النهائي يتقاطع؛ إذ تحاول تلك الجماعات إقامة مناطق نفوذ صغيرة في غرب أفريقيا، بينما يحافظ البرهان على دولته التي استولى عليها الإسلام السياسي منذ عقود، مصممًا على البقاء فيها مهما كلفه ذلك، في حين يدفع الشعب السوداني الثمن الأكبر.