السودان
بيان من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

بيان من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة – صمود
النساء في قلب معركة السلام والعدالة في السودان
بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة – 8 مارس
في اليوم العالمي للمرأة، تتوجه لجنة المرأة بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بالتحية والإجلال للنساء السودانيات في كل مكان: للنساء في الداخل وهنّ يعشن تحت القصف. وللنساء في الملاجئ ومراكز النزوح وبلدان اللجوء. ولأمهات القتلى والمفقودين. وللمعتقلات والناشطات اللواتي يواجهن القمع بسبب مواقفهن.
يأتي هذا اليوم بينما يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم نتيجة الحرب المدمرة التي دفعت الملايين إلى النزوح واللجوء، في ظل صمت دولي مقلق إزاء حجم المأساة. وفي قلب هذه الكارثة تتحمل النساء السودانيات النصيب الأكبر من المعاناة، لكنهن يواصلن في الوقت نفسه حماية أسرهن وإسناد مجتمعاتهن بصمود استثنائي.
كما نحيّي الثائرات السودانيات اللواتي قدن مسيرة النضال من أجل الحرية والكرامة، ونستذكر شهيدات الثورة اللواتي قدمن أرواحهن في سبيل وطن يسوده السلام والعدالة والديمقراطية. ويُحيي العالم هذا العام اليوم العالمي للمرأة تحت شعار الأمم المتحدة:
“Rights. Justice. Action. For ALL Women and Girls” – «الحقوق. العدالة. الفعل لأجل كل النساء والفتيات»
كما يتكامل ذلك مع الشعار الفرعي: “Give To Gain” – «عطاء النساء يجب أن يُثمر لهن» – «مكاسب عادلة مقابل عطاء النساء». وهو مبدأ يكتسب في السودان معنى أكثر إلحاحًا، إذ قدمت النساء السودانيات عبر تاريخ البلاد إسهامات وتضحيات كبيرة في المجتمع وفي مسيرة النضال الوطني، دون أن تنال كثيرات منهن ما يستحققنه من حقوق وفرص وعدالة.
إن الحرب الدائرة في السودان لم تدمر المدن والبنى التحتية فحسب، بل عمّقت هشاشة أوضاع النساء والفتيات ووسّعت دائرة المخاطر والانتهاكات التي يتعرضن لها يوميًا. وتشير تقارير الأمم المتحدة حول الأوضاع الإنسانية إلى أن ملايين السودانيين أجبروا على النزوح داخل البلاد وخارجها، وتشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من المتضررين. كما أدى انهيار الخدمات الصحية والتعليمية إلى تفاقم معاناة النساء، خاصة النازحات وربات الأسر والحوامل اللواتي يواجهن ظروفًا قاسية في ظل غياب الحماية والخدمات الأساسية.
ومع ذلك، تواصل النساء السودانيات أداء دور استثنائي في مواجهة آثار الحرب. فقد كن في مقدمة المبادرات المجتمعية والإغاثية، وساهمن في حماية النسيج الاجتماعي والحفاظ على الحد الأدنى من التضامن داخل المجتمعات التي مزقتها الحرب. إن لجنة المرأة في تحالف “صمود” تؤكد أن تحقيق شعار هذا العام — الحقوق والعدالة والفعل — يبدأ قبل كل شيء بإنهاء الحرب التي تدفع بالبلاد نحو مزيد من الانهيار الإنساني والسياسي.
كما نؤكد أن أي عملية سياسية أو مسار للسلام لن يكون ذا مصداقية أو استدامة دون مشاركة حقيقية وفاعلة للنساء في جميع مراحل صنع السلام وبناء الدولة الديمقراطية. وفي هذه المناسبة، تدعو لجنة المرأة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والإنسانية إلى تكثيف الجهود لحماية النساء في السودان ودعم المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب، وضمان أن تكون قضايا النساء وحقوقهن جزءًا أساسيًا من أي مسار سياسي أو عملية سلام قادمة.
وفي هذا السياق نجدد دعوتنا إلى:
• الوقف الفوري للحرب ووقف جميع أشكال العنف ضد المدنيين.
• حماية النساء والفتيات وضمان وصولهن إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.
• محاسبة مرتكبي الانتهاكات وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
• ضمان المشاركة الكاملة والفاعلة للنساء في عمليات السلام وصنع القرار السياسي.
• تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لبناء مجتمع عادل ومستقر.
إن النساء في السودان لسن مجرد ضحايا لهذه الحرب، بل هنّ أيضًا صانعات للأمل وحاملات لمشروع السلام. لقد أعطت النساء السودانيات الكثير من الصمود والتضحيات، وحان الوقت أن ينلن حقوقهن كاملة. فما دامت الحرب مستمرة، ستظل حقوق النساء مهددة، ولذلك فإن إنهاء الحرب هو الخطوة الأولى نحو إنصاف النساء وبناء مستقبل عادل للسودان. فالسلام لا يكتمل دون النساء، والديمقراطية لا تستقيم دون العدالة لهن.
الحقوق… العدالة… والفعل الآن لأجل كل النساء والفتيات.
المجد لنضال النساء.
السلام للسودان والحرية والعدالة لشعبه.
لجنة المرأة بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة – صمود



