سنار: راينو – قال المحامي (أبو عبيدة حسن) تعليقاً على حكم محكمة سنار في قضية الاغتصاب الجماعي لفتاة على يد ثلاثة نافذين بالولاية، إن الحكم لم يوافق صحيح القانون – بغض النظر عن التسبيب والبينات المقدمة فيه – لأسباب أجملها في عدد من النقاط، في تدوينة له على منصة فيسبوك اليوم.
أولاً: نص الحكم على عقوبات، دون أن ينص على الإدانة. وهذا مما يحظره في القانون الجنائي، فالعقوبة لا تترتب إلا بناء على الإدانة. فإدانة المتهم مركز قانوني يخرجه من وصفه متهما إلى وصفه مدانا، ادانته المحكمة بعد تحققها من ارتكابه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي، ومخالفة الركن الشرعي (نص المادة)، ويترتب على هذه الإدانة نزع الأصل (حالة البراءة)، والحكم عليه بالعقوبة المقررة قانونا. والإشارة الى النص باعتباره نصا عقابيا فقط، دون توضيح حالة الإدانة، يبدو خللا جسيما في صياغة حكم قضائي.
ثانياً: نص الحكم على عقوبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات، لمخالفة المادة ١٤٩/٢١ .. والعقوبة الواردة في المادة ١٤٩ هي السجن المؤبد، ولم يمنح القانون سلطة تقديرية للقاضي للحكم بعقوبة مغايرة، ولا يوجد سند قانوني يتيح للقاضي أن يجتهد في تطبيق القانون بمخالفة النص الآمر الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته. وقد قصد المشرع أن تكون العقوبة ذات حد واحد، لا يجوز الانتقاص منه أو تبعيضه، فلا يجوز للقاضي أن يتنكر لقصد المشرع وأن يحكم على هواه، وإلا كان ذلك إنكارا للعدالة.
ثالثاً: نص الحكم على جلد المتهمين مائة جلدة تعزيرا، لمخالفة المادة ١٤٩/٢١. الحق أن الحكم يسمي الأشياء بغير ما سماها به القانون، فالعقوبة هنا تقع وفقا لأحكام الفقرة (٢) من المادة (١٤٩): [من يرتكب جريمة الاغتصاب يعاقب بالسجن المؤبد دون المساس بعقوبة جريمة الزنا الحدية.] فالواضح أن عقوبة الجلد هي عقوبة جريمة الزنا الحدية، فهي بذلك عقوبة حدية لا تعزيرية، وإن العقوبة التعزيرية يجب أن تكون أقل من العقوبة الحدية، ولا يمكن النزول عن الحد إذا ظهر موجبه.
رابعاً: ذكر الحكم المادة ١٤٩/٢١، والحق ألا وجود لمادة كهذه، بل إنهما مادتين منفصلتين، وربما جازت كتابتهما على هذا النحو على صدر الحكم أو على غلاف ملف الدعوى الجنائية، أما الإشارة إليهما على هذا النحو بوصفهما مادة واحدة، فهو خلط وتقصير لا يجب أن تقع فيه المحكمة العامة، وهي محكمة عالية الدرجة حيث تقف على قمة درجات المحاكم الجنائية الابتدائية.
وأضاف المحامي أبو عبيدة حسن:(هذه هي الملاحظات العابرة على هذا الحكم، وأرجو أن يفيدني الأساتذة الأجلاء بما أخطأت فيه أو نسيته، لا عامدا بل باحثا عن الحق والحقيقة. أقول هذا بما فتح الله علينا به من العلم، وأعلن عن تضامني ودعمي اللامحدود للسادة المحامين ممثلي المجني عليها وذويها، واستعدادي لمد يد العون الممكن، سعيا لإحقاق الحق والدفاع عن العدالة، لوجه الله تعالى لا نريد جزاء ولا شكورا).