بيان قانوني وحقوقي بشأن الانتهاكات الأمنية الجسيمة بولاية الجزيرة
موجَّه إلى المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان
التاريخ: 2 يناير 2026م المكان: ولاية الجزيرة – جمهورية السودان
أولاً: الخلفية والسياق العام:
تتابع مركزية مؤتمر الكنابي بولاية الجزيرة بقلقٍ بالغ واستنكارٍ شديد التصاعد الخطير والممنهج للانتهاكات الأمنية التي تستهدف المدنيين في عدد من محليات ولاية الجزيرة، وذلك في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الأمنية، وغياب الحماية الفعّالة للسكان، وفشل السلطات التنفيذية والأمنية في الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والدستورية في حماية الأرواح والممتلكات.
وتزداد خطورة هذه الانتهاكات في مناطق الكنابي، التي تعاني تاريخياً من التهميش البنيوي والتمييز الهيكلي، الأمر الذي جعلها أكثر عرضة للانكشاف الأمني واعتداءات الجماعات المسلحة، في ظل غياب أي استجابة رادعة أو إجراءات وقائية جادة من قبل السلطات المختصة.
كما تشير مركزية مؤتمر الكنابي إلى أن هذه الأحداث وقعت في سياق الانتشار الواسع للسلاح خارج إطار الدولة، ووجود مليشيات ومجموعات مسلحة منفلتة تنشط في عدد من مناطق وسط السودان، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تفاقم حالة الانفلات الأمني وتهديد السلم المجتمعي. ومن بين هذه المجموعات ما يُعرف بـ مليشيات “درع السودان”، التي أصبح نشاطها، وفقاً لمعلومات ميدانية وشهادات متطابقة، يشكل تهديداً أمنياً خطيراً على حياة المدنيين، في ظل غياب الرقابة القانونية والمساءلة الرسمية، وهو ما تتحمل الدولة مسؤوليته الكاملة بموجب واجبها في حصر السلاح بيد القوات النظامية فقط.
إن هذه الوقائع تمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وترقى إلى إخلال واضح بالتزامات الدولة السودانية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإقليمي الإفريقي.
الوقائع الموثقة:
1. محلية أم القرى – وحدة جنوب أم القرى:
تعرضت إحدى القرى الواقعة جنوب شرقي محلية أم القرى (وحدة جنوب أم القرى) لعملية سرقة مسلحة استهدفت ممتلكات المدنيين (عدد من رؤوس الضأن)، حيث لاذ الجناة بالفرار عبر الطرق الريفية.
وفي سياق متصل، تعرض شابان مدنيان لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين في أحداث أخرى مرتبطة بحالة الانفلات الأمني بالمنطقة، مما أدى إلى إصابتهما إصابات بالغة، وهما حالياً يتلقيان العلاج بمستشفى أم درمان، نتيجة الاعتداء بالسلاح الناري.
ورغم تدخل الأهالي في محاولة لاحتواء الوضع، لم تبادر السلطات الأمنية والتنفيذية باتخاذ أي استجابة فعّالة، ولم يتم القبض على الجناة حتى تاريخ صدور هذا البيان، الأمر الذي يشكل انتهاكاً صارخاً لحق السكان في الأمن والسلامة الجسدية وحماية الملكية الخاصة.
2. محلية 24 القرشي – وحدة ود آدم الإدارية:
في حادثة متكررة خلال أقل من عشرين يوماً، أقدم ثلاثة مسلحين في تمام الساعة الرابعة صباحاً على مهاجمة ارتكاز الجعارين بطريق (ود النبيهي – الشويرف)، وأسفر الهجوم عن:
مقتل اثنين من أفراد الارتكاز مقتل مدني أعزل يعمل في كمين لصناعة الطوب الأحمر إصابة مدني آخر إصابة خطيرة
إن تكرار الجريمة في ذات الموقع وذات التوقيت يؤكد علم السلطات المسبق بالمخاطر الأمنية المحدقة بالمنطقة، ويُثبت فشلها في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، وهو ما يرقى قانوناً إلى الإهمال الجسيم والتقاعس المتعمد وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
التكييف القانوني:
تشكل الوقائع المذكورة أعلاه انتهاكاً صريحاً وجسيماً لما يلي:
الحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)
الحق في الأمن الشخصي وسلامة الجسد (المادة 9 من العهد ذاته)
واجب الدولة في حماية المدنيين من أعمال العنف التي ترتكبها أطراف غير حكومية كما تنتهك هذه الممارسات مبدأ عدم التمييز، بالنظر إلى الانكشاف الأمني الممنهج الذي تعاني منه مناطق الكنابي مقارنة بمناطق أخرى.
وتُعد هذه الانتهاكات إخلالاً مباشراً بالتزامات السودان بموجب: الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بواجب الدولة في بذل العناية الواجبة لمنع الانتهاكات، والتحقيق فيها، ومحاسبة مرتكبيها.
المسؤولية القانونية:
تحمِّل مركزية مؤتمر الكنابي حكومة ولاية الجزيرة، وكافة السلطات التنفيذية والأمنية، المسؤولية القانونية الكاملة عن حالة التفلت الأمني المستمرة التي تهدد حياة المدنيين، وذلك نتيجة: الفشل في حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح المليشيات المنفلتة، التقاعس عن تأمين الطرق الحيوية والمناطق الريفية، عدم اتخاذ تدابير وقائية رغم تكرار الهجمات، الإخفاق في إجراء تحقيقات سريعة، فعّالة، مستقلة، وشفافة، ويُعد هذا الفشل مسؤولية دولة وفقاً لمفهوم القانون الدولي، وليس مجرد تقصير إداري أو أمني.
المطالب القانونية والحقوقية:
تطالب مركزية مؤتمر الكنابي بما يلي:
1. تدخل عاجل من المنظمات الإقليمية والدولية لمراقبة الوضع الأمني وحقوق الإنسان في ولاية الجزيرة
2. الضغط على السلطات السودانية لنزع سلاح المليشيات المنفلتة وإعادة الانتشار الأمني الفوري في المناطق المتضررة
3. فتح تحقيقات مستقلة وشفافة وفق المعايير الدولية، وضمان محاسبة جميع المتورطين دون استثناء
4. توفير حماية خاصة للمجتمعات الهشة، وعلى رأسها مجتمعات الكنابي
5. إدراج هذه الانتهاكات ضمن التقارير الدورية وآليات الرصد الدولية المعنية بحالة حقوق الإنسان في السودان
الخاتمة:
إن استمرار سياسة الإفلات من العقاب، والتجاهل المتعمد للانتهاكات المتكررة، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، يشكل تهديداً خطيراً للسلم المجتمعي، ويقوض أي جهود جادة لتحقيق العدالة الانتقالية أو بناء دولة القانون والمؤسسات في السودان.
وتؤكد مركزية مؤتمر الكنابي التزامها الكامل بمواصلة توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى كافة الآليات الإقليمية والدولية المختصة، حتى تتحقق العدالة، ويُكفل الحق في الحياة والأمن والكرامة لجميع المواطنين دون تمييز.
إعلام مركزية مؤتمر الكنابي – ولاية الجزيرة جمهورية السودان 2 يناير 2026م