السودان
بيان من حزب المؤتمر السوداني حول التوقيع على ميثاق السودان التأسيسي

حزب المؤتمر السوداني
بيان
حول التوقيع على ميثاق (تأسيس)
وقع حزب المؤتمر السوداني يوم الأثنين ١٥ ديسمبر ٢٠٢٥م م على ميثاق تحالف السودان التأسيسي بالعاصمة الكينية نيروبي ، برئاسة رئيس الحزب المكلف / شمس الكون عبد الله بعد أشهر طويلة من النقاش داخل وخارج مؤسسات الحزب حول التطورات المؤسسية وارتباطاتها المنهجية مع تطورات حركة المستقلين الفكرية على مدى تاريخ ونشأة الحركة في الجامعات في العام 1977م ، والتطورات البنيوية في الفكر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للحركة مع ما آلَت إليه وجهة الحزب السياسية في أعقاب حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م .
منذ اندلاع هذه الحرب كانت رؤيتنا واضحة و تتمثل في إنها امتداد لانقلاب الخامس و العشرون من اكتوبر ، وتعبر بوضوح عن رغبة النظام البائد في قطع الطريق نحو إنهاء الانقلاب واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي، وأن الاخوان المسلمين يرغبون في إزالة العوائق العسكرية أمام الانقلاب ممثلة في قوات الدعم السريع التي اعتذرت عن الانقلاب ودعمت العملية السياسية والاتفاق الإطاري، كما كانت تهدف للقضاء سياسياً على الفضاء المدني وقوى ثورة ديسمبر المجيدة وعسكرة الحياة المدنية، ولأننا ندرك التداعيات الكارثية للحرب على الإنسان و الوطن اتخذنا قرار الدعوة الي وقف الحرب فوراً ولكن لم تتم الاستجابة لهذه الدعوة منذ اليوم الأول بسبب سيطرة الاخوان المسلمين على قيادة الجيش وإدارة المعركة لصالح الأهداف السياسية لهذه الجماعة الإرهابية ممثلة في الاستمرار في الحكم و القضاء على ثورة ديسمبر المجيدة واهدافها غض النظر عن فداحة الثمن الانساني و الوطني .
قبل عام تقريباً تم الإعلان عن تحالف السودان التأسيسي بعد فك الارتباط (بتقدم) بين القوى السياسية والحركات المسلحة الداعية لتشكيل حكومة بالاتفاق مع الدعم السريع ، والقوى الرافضة لهذه الخطوة التي اصطفت لاحقا في تحالف ( صمود ) ، ورغم أن موقف الحزب الرافض لتشكيل الحكومة لم يتفق مع رأي عدد مقدر من عضويته وقيادته، إلا إن هذا التقدير المؤسسي لم يكن سبباً في إثارة الاختلاف في الوهلة الأولى، لان الاختلاف في التقدير السياسي مسالة طبيعية، وقد كان ذلك مدخلاً موسعاً لنقاشات طويلة دارت داخل أروقة الحزب المختلفة وخارج مؤسساته وكانت أشبه بالمراجعات الفكرية والسياسة ومدى ارتباط الحزب بمرجعياته النظرية و الأيديولوجية ومدى ارتباطها بأصحاب المصلحة الحقيقيين حسب تعريف منهجيات التمركز والتهميش وما تمليه على الحزب من التزام بقضايا السودان الجديد وشروط بناء دولة المواطنة التي تعدل بين السودانيين من حيث هم سودانيون ومن حيث ما يعبرون عنه من موروث ثقافي واقتصادي وموارد.
عقب الإعلان عن ميثاق تأسيس كانت وجهة نظر اعداد كبيرة من قيادات و عضوية الحزب تتفق مع الميثاق وتنظر إليه على أساس أنه يعبر بصورة كاملة و واضحة عن المشروع السياسي للحزب ، وكانت هذه المجموعة تتوقع طرح الميثاق للحوار الداخلي ولكن لم يحدث ذلك اذ لم يتم ادارة النقاش الداخلي حول الموضوع عقب فك الارتباط، وهنا دعت مجموعة من الأعضاء للحوار حول الموضوع (ميثاق السودان التأسيسي) وتطورات تشكيل حكومة تأسيس مع رئيس الحزب، نائب رئيس الحزب ، الأمين العام و الأمين السياسي من خلال تطبيق التواصل الاجتماعي (الواتساب) غير أن هذه المحاولة ذهبت أدراج الرياح بوسائل تكتيكية من الأمانة العامة ولم تثمر عن أية نتائج .
انطلاقا من القناعة أن مكان الحزب هو تحالف تأسيس، اتخذت اكثر من ٧٥% من فرعيات الحزب بإقليمي دارفور وكردفان ، وعدد كبير من قيادات الحزب داخل وخارج السودان قراراً بوضع الحزب في مكانه الصحيح بالتوقيع على ميثاق تأسيس للأسباب الآتية:
أولاً: يعتبر الحزب معبراً عن اتفاق كل عضويته حول الأسس النظرية والفكرية التي تنتج برنامجه ووجهته السياسية ، وانه في حال انحراف المؤسسة المؤتمنة على الأساس الفكري و النظري للحزب ، فإن هذا الأمر يؤدي فعليا الي التنازع حول الحزب اسماً وبرنامجاً وفكراً، ولا يخضع حسم هذا الأمر الي الإجراءات بل التوافق وطالما تم الفشل في الوصول الي حلول توافقية نعتقد أن القرار الصحيح هو الانشقاق باسم الحزب نفسه.
ثانياً: اتخذ هذا القرار فرعيات كبيرة ومؤثرة داخل الحزب و قيادات من الحزب وليس مقبولاً ترك الحزب لمؤسسات تقوده نحو خيارات أيدلوجية تتناقض جوهرياً مع الأسس الفكرية و النظرية للحزب .
ثالثاً: بالعودة لادعائنا بانحراف قيادة الحزب عن المشروع الفكري والسياسي لحركة المستقلين، نقول الاتي: إن ما تعمل عليه أجهزة الحزب من موقف معلن والذي يمكن تلخيصه في: العمل على وقف الحرب فوراً مستخدمين كل أدوات الضغط على كل أطراف الحرب بالتعبئة الجماهيرية ومحاولة التأثير على المؤثرين الإقليمين بتبني وجهة النظر التي يعبر عنها تحالف صمود المتمثلة بعقد اتفاق وقف إطلاق نار حالاً وبلا شروط ومن ثم الدخول في علمية تفاوضية سياسية تستصحب القوى المدنية لتشكيل حكومة انتقالية. نجد أن هذا الطرح هو مخدر موضعي أو على اقل تقدير انه لا يخاطب جذر المسألة وحتى لا يخاطب اسباب الحرب والتي هي في ظاهرها صراع على السلطة (والذي بطبيعة الحال يمكن حله بإرجاع القوى المدنية لممارسة دورها الطبيعي في قيادة الحكومة السياسية!)، وهنا يبرز السؤال: هل هذا حلاً لمشكلة سودان دولة ما بعد الإستعمار؟ ما هو الحل لمسألة الموارد المحلية؟ والسلطات المحلية والإقليمية؟ ما هو حلنا للدولة المركزية وعلاقتها بالأقاليم؟ وماذا عن تقسيم الموارد؟ ، ولان هذه الأسئلة تضع الحزب أمام حقيقة واحدة وهي ميثاق تأسيس ، تم تجاهل طرح الأسئلة وتبني خيارات سهلة وكسولة، ونحن اذ ندعم وقف الحرب فورا ، فإننا نعمل من اجل وضع الاسس الكفيلة لإنهاء الحروب نهائيا بالبلاد .
رابعاً: عليه نجد أنفسنا في حزب المؤتمر السوداني وبالتوقيع على ميثاق السودان التأسيسي على وفاق مع مشروعنا النظري الفكري، بل إن التحالف وفي هذه اللحظة التاريخية الحاسمة من عمر السودان، يتفق بنسبة كبيرة تجعل من تأسيس هي أداة عمل تحالفي رئيسي في تأسيس سودان ما بعد الحرب، فنحن ننظر للحرب وضرورة إيقافها هنا والآن، وما تسببه من موت ودمار وتشريد كواجب وطني و مدخلاً لطرح قضايا شعوب السودان على الطاولة.
خامساً: وعليه، نحن في حزب المؤتمر السوداني وبالتحالف مع تأسيس، لا نبتكر العجلة وإنما نعمل مع سودانيات وسودانيين على تخليق السودان الذي نتطلع اليه ونعمل على تبيان الحقيقة التي أقل ما نتوقع ان نلقى نتيجة إنتباهنا لها وعملنا على تحقيقها وصمنا بالخيانة والعمالة، وإنا بذلك فخورون فهذي النعوت إنما تعبر عن إنائها، وما نحن إلا عاملين في مشروع الوطنية السودانية التي لم تولد بعد وبمعيتنا مشروع وطني يتشكل ويتوسع كل يوم.



