السودان

بكري الصائغ يكتب: عشرة أسباب تمنع جيش مصر المشاركة في حرب السودان

بقلم: بكري الصائغ

نشر موقع “الجزيرة” في يوم الخميس ١٨/ ديسمبر الحالي ٢٠٢٥ خبر جاء في سياقه:( وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان -اليوم الخميس- إلى القاهرة في زيارة رسمية قصيرة، في حين أعلنت الرئاسة المصرية خطوطا حمراء لن تسمح بتجاوزها بشأن الملف السوداني. وقالت قالت الرئاسة المصرية، في بيان، إن مصر تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في مدينة الفاشر.

وأضاف البيان أن “مصر تؤكد أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي السوداني”. وأكدت أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني -من أهم هذه الخطوط الحمراء- بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان. كما جددت الرئاسة المصرية رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وشددت على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات هو خط أحمر آخر لمصر، وأكدت أيضا حقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.).- انتهي الخبر.

القراء علقوا علي خبر “الجزيرة” بصور متباينة، منهم من سارع بالهجوم الضاري علي القاهرة بحجة ان الحكومة المصرية التي اعتادت علي الدخول في الشأن السوداني بقوة قد وصل بها الامر الي نيتها في المشاركة في حرب السودان تحت اسم “الدفاع المشترك”، وقطاع كبير من المواطنين -وكاتب المقال واحد منهم-، يؤكدون ان الجيش المصري لن يشارك باي حال من الاحوال لا سلبا او ايجابا في حرب السودان لعشرة اسباب الخصها في النقاط التالية:

أولاً: مصطلح “الدفاع المشرك” بين السودان ومصر لا يعني ارسال كتيبة مصرية الي السودان للمشاركة مع القوات المسلحة السودانية في الحرب، وانما هو مصلح يعني ارسال كتيبة الي السودان فقط في حال تعرضها لغزو خارجي، علي سبيل المثال، في عام ١٩٥٦ تعرضت مصر للغزو الثلاثي -بريطانيا وفرنسا واسرائيل- عندها سارعت الحكومة السودانية وقتها بإرسال كتيبة سودانية للمشاركة مع جيش مصر ضد العدو، وفي مرة ثانية قامت الحكومة السودانية وأرسلت بالفعل قوات بما فيهم كتائب، لدعم الكويت خلال الغزو العراقي ووقفة الدفاع عنها، وتحديداً في فترة حرب الخليج الثانية في (١٩٩٠- ١٩٩١) حيث ساهمت بكتائب ضمن قوات التحالف العربي لحماية الكويت، ويفهم من هذين المثالين، ان مصطلح “الدفاع المشترك” بين البلدان العربية ينزل الي ارض الواقع فقط في حالات وجود غزو خارجي، ولا يعطي مصطلح “الدفاع المشترك” حق دولة عربية التدخل في النزاعات الداخلية والانقلابات والثورات.

ثانياً:- الرئيس المصري ليس بهذا الغباء ليقوم بإرسال كتيبة الي السودان لتشارك في حرب لا ناقة لمصر فيها او جمل، ولو كان السيسي يود الدخول في حرب السودان، لسارع بإرسال جيش لتحرير الضباط والجنود المصريين الذين اسرتهم قوات “الدعم السريع” في يوم ١٥/ ابريل ٢٠٢٣، ولكن السيسي لجأ الي اسلوب ضبط النفس واللجوء الي الحوار الهادي لإطلاق الاسري بدلا عن التهور والدخول في حرب مع قوات “الدعم السريع”.

ثالثاً: الرئيس المصري السيسي يعرف حق المعرفة كيف يفكر البرهان، وان البرهان يود من خلال اتفاقية “الدفاع المشرك” ان يحل الجيش المصري مكان القوات المسلحة السودانية المنهارة في كل مكان، وان يكون الجيش المصري في السودان هو رأس الحربة في كل المعارك بدارفور وكردفان وبجبال النوبة.

رابعاً: الحكومة المصرية ليست علي استعداد لخسارة سمعتها في افريقيا والدخول في حرب رفضت كل الدول الافريقية المشاركة فيها بالجيوش والكتائب المسلحة والانحياز للبرهان، وجهة نظر الحكومة المصرية انه اذا كانت الدول الافريقية بنسب متفاوتة قد لزمت الحياد في الشأن السوداني، فما الذي يجبر القاهري علي السباحة عكس التيار.

خامساً: الحكومة المصرية تعرف حق المعرفة وعن دراية وخبرة، ان نظام البرهان المتآكل قد دنت نهايته بعد الضغوطات الدولية والاقليمية الكثيرة وبدأ البرهان يراجع مواقفه السابقة من الحرب، وعليه تري القاهرة ان الكلام مع البرهان عن “الدفاع المشترك” سوي -“طق حنك” او “كلام الطير في الباقير” كما نقول بالسوداني، وهناك حقيقة مرة يعرفها البرهان ولكنه يحاول ان يتغاضى عنها في ان تقوم الحكومة المصرية بالفعل ارسال جيش الي السودان.

سادساً: واحدة من الاسباب القوية التي تمنع الحكومة المصرية في ارسال جيش الي السودان للمشاركة في الحرب، ان هذا الجيش المصري سيشارك جنبا الي جنب مع مليشيات اسلامية، ومع تنظيم “براء بن مالك” والمستنفرين وبقايا فلول النظام السابق، وهو شيء لا يمكن للقاهرة قبوله وان يكون جيشها في السودان جزء من النظام الاسلامي الحاكم في البلاد.

سابعاً: رفضت الحكومة المصرية ان تلجأ للحرب ضد اثيوبيا بسبب مشكلة “سد النهضة” ولجأت للحوار المكثف والمشاورات الدائمة، وبما ان مشكلة سد “النهضة” بالنسبة لمصر اهم من مشكلة السودان بالف مرة ولم تلجأ للحرب، فبالتالي لن تتدخل مصر عسكريا في المشكلة السودانية التي لا تحتل مكانة كبيرة عند المصريين.

ثامناً: الحكومة المصرية والمسؤولين الكبار في السلطة الحاكمة، يعرفون حق المعرفة ان المواطنين في السودان عن بكرة ابيهم اصبحوا يتحسسون بشدة من مواقف السيسي القوية والداعمة للبرهان بعد حرب ابريل عام ٢٠٢٣، ويرفضون بشدة ان تزج مصر بأنفها في الشأن الداخلي للسودان، لذلك تحرص السلطة الحاكمة في مصر علي ان لا تخسر ما تبقي لها من سمعة وسط السودانيين، خصوصا ان موقف البرهان اصبح قاب قوسين او ادني من السقوط، لذلك لن تبادر القاهرة بإرسال كتيبة مصرية للسودان، وتكتفي بدعم نظري بلا فاعلية. للبرهان.

تاسعاً: الحكومة المصرية لن تطبق اتفاقية “الدفاع المشترك” مع البرهان لسبب بسيط، وهو ان كل الدول العربية رفضت رفضا تام دعم السودان بجيوش من عندها، ولم نسمع بدولة عربية او اسلامية اقترحت علي البرهان ارسال كتائب من عندها لمشاركة القوات المسلحة السودانية في الحرب، وبما ان هناك اتفاق كامل من كل دول العالم بعدم المشاركة في حرب السودان وجنحت لأسلوب الحوار من اجل انهاء الحرب، فان مصر ستحذو حذو بقية دول العالم والابتعاد عن دعم عسكري للبرهان.

عاشراً: حتي وان شاركت مصر وقامت بإرسال كتائب مسلحة للسودان، فان هذا التصرف المصري سيفتح ابواب الدعم المسلح والتضامن من غالبية الدول الافريقية مع “حميدتي”، وان كثير من الدول الافريقية لن تترك “حميدتي” الافريقي يقع فريسة التعاون السودان المصري العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار