السودان
محمد الفكي سليمان يكتب: تحالف دولي لمواجهة التنظيم الدولي

بقلم: محمد الفكي سايمان *
يعرف شعب السودان النبيل أكثر من بقية شعوب العالم من هم الإخوان المسلمون لأنهم باختصار هم الجماعة التي دمرت بلاده ووضعته في سكة الجحيم الذي يعيشه اليوم، وما تزال مستمرة في التنكيل به تحت أنظار العالم الذي ترك شعب السودان الأعزل المسالم يخوض معركته وحيدًا لعدة عقود في مواجهة تنظيم ذي طبيعة إجرامية ولديه اتصالات مع كل رصفائه في العالم مستفيدًا من شبكة علاقات مذهلة تشمل الأموال والإعلام وتبادل المعلومات والسلاح والمناصرة وتصل حتى الاستعانة بالمقاتلين، وهذه الاتصالات مفتوحة بلا سقوفات لديها تأصيل في تفسير الاخوان للإسلام لذلك يتحرك الإخوان بدون حواجز، فالدولة عندهم هي كل بلاد المسلمين.
وعلى الرغم من أن تنظيم الإخوان المسلمين يعتبر وحدة تنظيمية كبرى ينتقل بكامل ثقله الدولي من معركة إلى أخرى إلا أن منسوبيه الأكثر مزايدة بخطاب العمالة والتعاون مع المنظمات الأجنبية وقد استطاع بهذا الخطاب المراوغ محاصرة القوى المعادية له في هامش حركة محدود لا يتجاوز دعم ورش بناء القدرات والمؤتمرات المفتوحة لتبادل الأفكار حول مستقبل الديمقراطية، بينما يتبادل الإخوان المسلمون ودون حواجز الأموال والسلاح والمعلومات وحتى المقاتلين.
إن الدعوات الأخيرة المتنامية لتصنيف الإخوان المسلمين جماعة يجب أن يكون حجر زاويتها هو تجربة إخوان السودان وليس التجارب الأخرى، لأن تجربة السودان هي تجربة متكاملة مرت بكافة الفصول إذ شارك إخوان السودان في التجربة النيابية وحكوماتها ثم انقلبوا عليها وحكموا منفردين لثلاث عقود بعد أن صعدوا على ظهر الجيش، وخلال هذه العقود خاض شعب السودان نضاله وحيدًا بتعاطف ضئيل من المجتمع الدولي لا يساوي معشار الدعم الذي ظل يتدفق على الإخوان المسلمين في السودان بوصفهم الجماعة الوحيدة التي وصلت لسدة السلطة، لذلك أصبح السودان هو ملجأ التنظيم الدولي ومخبأ المال والسلاح والقادة الذين حملوا جوازات السودان الدبلوماسية في الوقت الذي حُرم أبناء البلاد من حقهم في استخراج جوازاتهم لمجرد أنهم خصوم للإخوان المسلمين.
خلال عقود حكم الإخوان المسلمين شعر السودانيون بكثير من الأسى وهم يراقبون كيف تدخل العالم لكف أذى الإخوان عن كثير من الدول بينما ظل العالم يتجاهل باستمرار ما يفعله إخوان السودان ببلادهم، فيتعمق عندهم إحساس بهامشية بلادهم في الأجندة الدولية كأن هذه البلاد متروكة للأبد للإخوان مقابل كف أذاهم عن بلاد أخرى أكثر أهمية.
عقب نهوض أبناء السودان بثورتهم في ديسمبر وانتصارها في أبريل ٢٠١٩ وضعوا نصب أعينهم التخلص من سيطرة الإخوان المسلمين على جهاز الدولة ومحاسبتهم على التجاوزات التي ارتكبوها، ولكن العالم لم يقدم للسودان أي دعم في هذا الملف، بل اتسم الخطاب الدولي بكثير من التردد المثير للدهشة حتى تمكن إخوان السودان من خداع المجتمع الدولي مرة أخرى والانقلاب على الانتقال مما مهد مباشرة لاندلاع الحرب في بلاد منهكة تجاوز فيها إخوان السودان كل الخطوط الحمراء.
تظل تجربة إخوان السودان هي التجربة الأوضح بين كل دول العالم لكشف حقيقة الإخوان المسلمين، ويظل أبناء السودان الذين خاضوا نضالًا طويلًا ضد الإخوان المسلمين هم الأعرف بين كافة شعوب العالم بمن هم الإخوان المسلمون، فقد دفعوا ثمن هذه المعرفة من دمائهم التي ظلت تنزف لعقود طويلة، وعليه يمكننا القول بكل ثقة إنه لا يمكن مواجهة هذا التنظيم الدولي الأخطبوطي إلا بتحالف دولي له جهاز تنفيذي وقدرة على تبادل المعلومات تمكن العالم من كف أذى هذه الجماعة المجرمة القادرة على الانتقال من خطاب الحكم إلى المقاومة وانتحال عشرات الأقنعة في آن واحد.
السودان ليس دولة هامشية يا سادة العالم، السودان هو الذي غسل بدمائه كل شرور هذه الجماعة المجرمة.
* عضو مجلس السيادة السابق والقيادي بتحالف صمود



