السودان

مع سيطرة الدعم السريع الوشيكة على بابنوسة: هل تتغير موازين القوى في حرب السودان؟

تقرير: راينو

بعد الزخم الإعلامي الكبير الذي وجدته سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة “الفاشر” عاصمة ولاية شمال دارفور، تتجه الأنظار اليوم إلى مدينة “بابنوسة” الاستراتيجية في ولاية غرب كرفان الغنية بالنفط، حيث تقترب قوات الدعم السريع من السيطرة على مقر الفرقة “22” المحاصرة.

وبثت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو من داخل المدينة، تحدث فيها قادة ميدانيون، أكدوا إحكامهم الحصار على الفرقة، وتعهدوا بالسيطرة عليها في وقت وجيز، ما أثار ردود أفعال متباينة انعكس صداها على وسائط التواصل الاجتماعي.

فبينما راجت أنباء عن انسحاب وشيك لجنود الفرقة “22”، كذبتها منصات محلية للتحقق، حذر بعض الموالين للجيش من أن تلاقي “بابنوسة” مصير “الفاشر”، بعد تعذر إيصال الإمدادات العسكرية للفرقة المحاصرة.

المدينة خالية من السكان:

وكانت قوات الدعم السريع قد نفت في بيان لها، وجود “حالة نزوح” لسكان المدينة البالغ عددهم حوالي 22,940 نسمة، وفقًا لتقديرات عام 2008، مؤكدة خلوها من المواطنين منذ أبريل من العام الماضي، ومحذرة من “الصور والفيديوهات المضللة التي تستعد الغرف الإعلامية للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين لإطلاقها بالتزامن مع سيطرة الدعم السريع الوشيكة على المدينة”.

ولفت مصدر من الدعم السريع تحدث لـ”راينو” النظر إلى أن خبر “نزوح المواطنين” الكاذب، ما هو إلا “تمهيد” لحملة الإخوان الإعلامية، التي تعتمد على الصور والفيديوهات المضللة، على غرار ما حدث في الفاشر.

وأضاف المصدر:”نتابع ما يروج له عن حالة نزوح لسكان بابنوسة ضمن عدد من الأكاذيب، ونؤكد أن المدينة خالية تماماً من السكان منذ أبريل من العام الماضي، ولا يوجد بها سوى جنود الفرقة 22 المحاصرة”.

سيناريو الضعين يفشل نتيجة تعنت الجيش:

وبحسب المصدر، فقد توجهت قوات الدعم السريع خلال الأيام الماضية بعدد من النداءات لجنود الجيش للخروج من الفرقة وتسليم أنفسهم لتجنب القتال، مع التعهد بالعفو عنهم وإرسالهم لمناطق آمنة يختارونها. وانتشرت مقاطع فيديو على وسائط التواصل الاجتماعي، تظهر العشرات من جنود الجيش ممن استجابوا للنداء.

وتابع:(حاولت قواتنا في وقت سابق اتباع نهج “الضعين” عاصمة ولاية شرق دارفور، في تسليم قوات الجيش للفرقة، مع السماح لهم بالانسحاب الآمن، وتجنيب المدينة وأهلها ويلات الاقتتال. لكن هذه المساعي وجدت تعنتاً كبيراً من قوات الجيش المتواجدة داخل الحامية، بلغ حد احتجازهم عدداً من قيادات الإدارة الأهلية داخل مقر الفرقة لأشهر، بعد أن دخلوها لأجل إيجاد حل سلمي للأزمة).

الأهمية الاستراتيجية للمدينة:

تكمن أهمية بابنوسة الاستراتيجية في كونها نقطة تقاطع رئيسية لخطوط التجارة والمواصلات، وتعتبر مفترق طرق حيوي يربط بين عدة مناطق مهمة، وتمر بها خطوط السكك الحديدية التي تربط مناطق السودان المختلفة ببعضها، حيث تتفرع منها خطوط تصل إلى نيالا في دارفور، وواو في جنوب السودان.

وتقع المدينة في ولاية غرب كردفان الغنية بحقول النفط، مثل حقل “هجليج”، و”بليلة”، مما يجعلها نقطة انطلاق أساسية، للسيطرة على موارد النفط في المنطقة.

نقطة تحول في مسار الحرب:

وإن كانت سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر هي نقطة تحول في مسار الحرب من ناحية السيطرة على الرقعة الجغرافية، فإن سيطرتها على بابنوسة تعتبر نقطة تحول لا تقل أهمية، خاصة من الناحية الاقتصادية، بحسب مراقبون تحدثت إليهم “راينو”، إذ تمكنها من التحكم في طرق الإمداد الرئيسية التي تربط إقليمي كردفان ودارفور، ومن السيطرة على حقول النفط القريبة مثل حقلي “بليلة” و”هجليج، ما يؤدي بالضرورة لتغيير موازين القوى باعتبار المورد الاقتصادي الجديد الذي يدخل لصالح الدعم السريع في الصراع، وكذلك حرمان سلطة بورتسودان من مورد قوى لدعم أنشطتها العسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار