السودان

أتيم سايمون يكتب: وداعا بونا ملوال مدوت .. فلا مستقبل دون الماضي

أتيم سايمون

سيظل جنوب السودان يذكر السياسي الكبير الراحل “بونا ملوال مدوت” باسهاماته المتعددة، وأدواره في العملية السياسية بجنوب السودان. خاصة بعد أن لمع نجمه في سبعينيات القرن المُنصرم، مستفيداً من خبرته الطويلة في مجال العمل الصحفي والإعلامي في السودان كواحد من رواده. فاختار طريقته الخاصة به في العمل العام، وترك بصمة لاينكرها أحد في المشهد السياسي السوداني والجنوب سوداني، بتقلباته العديدة.

لكن الأهم في كل تلك التجربة هو ما قام بسرده في كتابه “السودان وجنوب السودان من واحد الى اثنين”، حول كيفية نشأة وتأسيس حزب جبهة الجنوب إبان اندلاع ثورة اكتبر ١٩٦٤، والتي اطاحت بحكومة الجنرالات السبعة بقيادة عبود. فهي سردية مهمة حول كيفية تلاحم الجنوبيين في توحيد رؤيتهم ومطالبهم، في ظل تلاطم أمواج السياسة في السودان.

كيف لا وجبهة الجنوب كانت بمثابة الحزب الطليعي والرائد في التصدي لمطلب حق تقرير المصير، والمجاهرة به كغاية رئيسية ومن داخل عاصمة البلاد آنذاك. وقد مضت إلى ماهو أبعد من ذلك، حينما قامت بالإصرار عليه في مؤتمر المائدة المستديرة، مما شكل واحدة من عوامل وعناصر الضغط الرئيسية من الداخل. وجبهة الجنوب – كما قال عنها العم هلري باول لوقالي في مذكراته – كانت زبدة السياسة الجنوبية وقتها.

رحل “بونا” وترك خلفه مذكرات يحكي فيها تلك التجربة، كما كتب مؤلفات عديدة يوثق فيها تجربته ومنازعاتها بصورة أتسمت بالجراة والشجاعة الكبيرة. قبل أن ينزوي عن المشهد تماماً بعد مشاركته في جولات مؤتمر الحوار الوطني وما خرج به من نتائج وتوصيات، لايزال صداها يتردد في دهاليز المشهد السياسي الراهن.

الرحمة والمغفرة على روحه بقدر ما قدم لبلاده وشعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار