المنظمة الإفريقية الأوروبية تدين مجزرة الجيش بحق طلاب خلاوي البرعي في الزريبة شمال كردفان

الخرطوم: راينو – ادانت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية بأشد العبارات الجريمة البشعة التي ارتكبها سلاح الطيران التابع للجيش السوداني مؤخراً عبر استهداف خلاوي الشيخ عبدالرحيم البرعي بمنطقة الزريبة في ولاية شمال كردفان بواسطة طائرات مسيّرة، مما أسفر عن استشهاد العشرات من المدنيين وسقوط عدد كبير من الجرحى، بينهم طلبة علوم شرعية ومواطنون عُزّل.
وعدت المنظمة الاعتداء جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني، لكونه استهدافاً مباشراً لمرفق ديني وتعليمي مدني محمي يخلو من أي وجود عسكري، ويقع ضمن سلسلة من الضربات الجوية العشوائية التي ينفذها الجيش السوداني ضد المدنيين في مناطق متعددة من البلاد.
ورصدت فرق المنظمة الميدانية وشبكة مراقبيها، عن اتساع نطاق العنف الممنهج الذي تتبعه سلطة بورتسودان والمكوّن العسكري التابع لها منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، والمتمثل في تقسيم المجتمع السوداني على أسس قبلية وجهوية ودينية، وإذكاء نيران الكراهية والفتن، بما يُعيد إنتاج ذات السياسات التي اعتمدها النظام الإسلاموي منذ استيلائه على السلطة في يونيو 1989 تحت شعار “فرّق تسُد”.
ورأت المنظمة أن هذه الجريمة تأتي في سياق حملة منسقة للتعبئة القبلية والعسكرية، بلغت ذروتها بعد سقوط مدينة الفاشر، حيث تعتمد سلطة بورتسودان على تجنيد مليشيات جديدة بالعشرات، وتعمل على إعادة الفارين من الحرب في تشاد عبر معبر الدبة. وأكدت المنظمة الأفريقية الاوربيةا رُصد تحركات مكثفة للشباب الذين جُلبوا ودُرّبوا في شمال وشرق السودان، إلى جانب حملات لإعادة لاجئين من جنوب السودان وأوغندا بغرض الزجّ بهم في العمليات العسكرية.
وقالت المنظمة إن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة منهجية لإعادة إنتاج الحرب الأهلية عبر تحويلها إلى صراع اجتماعي وديني شامل، في محاولة يائسة لإنقاذ المشروع الإسلاموي المنهار.
كما عدت الجريمة امتداداً لسلسلة طويلة من الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين، منها ما وقع في الكومة، مليط، طُره، نيالا، والمزروب، وما عُرف بـ مجزرة قيادات المجانين التي راح ضحيتها الناظر سليمان سهل، إضافة إلى المحاولة الفاشلة لاغتيال الراحل عبدالقادر منعم منصور.
وحذرت من استهداف المراكز الدينية ومؤسسات التعليم الديني واصفة إياه بالتطوراً بالغ الخطورة في طبيعة الحرب، ويكشف إفلاس المشروع الإسلاموي عسكرياً وأخلاقياً، إذ يسعى إلى استخدام الدين وقوداً لمعركته السياسية، في خيانة واضحة لقيم الإسلام ومبادئه السامية.
وجددت المنظمة دعوتها إلى حظر استخدام الطيران الحربي في السودان، مؤكدة أن هذه الدعوة تستند إلى القانون الدولي الإنساني، وخصوصاً ما نصّت عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 بشأن حماية المدنيين والأعيان المدنية، التي تُلزم الأطراف المتحاربة بعدم استهداف المدنيين أو استخدام القوة المفرطة في المناطق المأهولة.
وطالبت المنظمة بعثة تقصي الحقائق الدولية المعنية بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في السودان إلى تكثيف جهودها وتوسيع نطاق عملها الميداني لتوثيق هذه الجرائم الممنهجة التي تُرتكب في ظل نظام محترف في التمويه والتضليل، وفي بيئة يغيب فيها الإعلام الحر وتنتشر فيها منظمات تعمل على تشويه الحقائق وليّ عنق الوقائع.
كما طالبت بفتح تحقيق دولي عاجل تحت إشراف مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لتحديد المسؤولية الجنائية الفردية والمؤسسية عن جريمة استهداف خلاوي الشيخ البرعي. بالاضافة لادراج سلاح الطيران السوداني ضمن قوائم الجهات المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين في النزاعات المسلحة.
ودعت المنظمة الأفريقية الاوربية للعمل الإنساني إلي فرض حظر دولي شامل على الطيران العسكري في الأجواء السودانية حتى يتم التوصل إلى اتفاق ملزم لوقف إطلاق النار بإشراف دولي ، كما طالبت بملاحقة قادة الجيش السوداني والإسلاميين المتورطين في هذه الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية بصفتها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.



