السودان

منعم سليمان يكتب: أخيراً، واشنطن ترفع العصا .. وبشائر الفجر السوداني تتنزّل

بقلم: منعم سليمان

غداً تأتي تباشير الفجر من المدن البعيدة، وغداً يرسل النيل نسماته إلى تلك القاعات النائية ليبشر الناس من هناك بالهدوء بعد العاصفة.

غدًا يعرف الشعب حقيقة الذين قتلوهم وشردوهم وجوعوهم، وانقلبوا على ثورتهم وأجهضوا أحلامهم ثم حاربوهم، وغداً يدرك السودانيون أيّ حبٍّ عظيمٍ حملتهم قوى الثورة في صدورها لهم.

وغدًا لناظره قريب.

من هناك، من واشنطن، التي اختارت العصا أخيرًا ورمت الجزرة بعيدًا، ستتنزل الأخبار كغيثٍ بعد جدبٍ طويل، تحمل بشارة وقف إطلاق النار كهدنةٍ إنسانيةٍ بين الجيش والدعم السريع، لتضع اللبنة الأولى في طريق وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، يفتح بابًا لانتقالٍ ديمقراطيٍّ حقيقي.

بابٌ يفتح إلى بستانٍ – قولًا واحدًا وأخيرًا – لا مكان فيه للكيزان القتلة، الذين دمّروا البلاد، وباعوا سيادتها، وأشعلوا الحرب ضد شعبها كي يعودوا من بوابة الخراب.

لن أدخل في تفاصيل، ولست باحثاً عن سبقٍ صحفي، ولا عن تصفيقٍ على وسائل التواصل التي هجرناها بعد أن دنّسها المدنَّسون بأكاذيبهم، فصارت منابر للتحريض على القتل المادي والمعنوي، وأماكن منفّرة تفوح منها رائحة الدم لا عبق الكلمات. فهجرناها كما يُهجر المستنقع حين يتعفن.

إنما أكتب اليوم لأن النور بدأ يشقّ طريقه وسط العتمة، ولأن السودان يستحق أن يُبشَّر ببزوغ فجرٍ جديد.

وما سيجري في الأيام القادمة ليس مجرد هدنةٍ عابرة، بل إرهاصٌ لتحوّلٍ كبير، لانبعاث الروح الوطنية التي حاول الكيزان وأشباههم خنقها.

إن الهدنة الإنسانية القادمة قريبًا من واشنطن ليست سوى أول الغيث، وستتحول بعدها إلى سلامٍ دائمٍ يعيد للوطن توازنه، وللشعب كرامته.

وسينتصر دعاة السلام، وينتصر التيار الديمقراطي العريض – تيار الحياة والبناء – على دعاة الموت والدمار.

غدًا سيشكر السودانيون أصدقاء السودان الحقيقيين، وتحديدًا: *الولايات المتحدة الأمريكية*، *ودولة الإمارات العربية المتحدة*، *والمملكة العربية السعودية*، الذين وقفوا مع السودانيين بصدق وقوة ضد القتلة الانقلابيين، فأحسنوا الفهم وأحكموا الموقف، وكانوا سندًا للسلام لا للحرب، وعونًا للشعب لا للطغاة.

سيُكتب يومُ غدٍ بحبرٍ من نورٍ في ذاكرة السودان: يومٌ انحنى فيه الباطل أمام الحق، وتهاوت رايات الكيزان في مزبلة التاريخ، ورفرفت راية السلام.

غدًا تبدأ شمس الوطن في شقّ عتمتها، ويستعيد السودانيون حقهم المسلوب، فسلامٌ على السودان إذ ينتصر للنور بعد ليلٍ طويلٍ من الخيانة والدم.

*سلامٌ على السودان ما أشرقت عليه شمسُ الحرية ورفرفت في سمائه راية السلام.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار