السودان

منعم سليمان يكتب: رجل بوجهين ولسانين .. البرهان بائع الأوهام في سوق الحرب والسلام!

بقلم: منعم سليمان

في مجلس عزاء أحد ضباط الجيش الذي قضى في الفاشر قبل يومين، استثمر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان منبر العزاء أمس كعادته ليطلق رسائله.

ولئن كان الأجدر أن تكون المناسبة، وهي مناسبة موتٍ وحزن، دعوةً للتأمل والعبرة، يفترض أن تدفعه نحو السلام ووقف الحرب، وكفى بالموت واعظًا، إلا أن البرهان آثر أن يعلن فيها استمرار الحرب ورفضه للسلام، في كلمةٍ ارتجالية مخادعة وغبية تفتقد الحساسية، لا تعيد الميت إلى أهله ولا تواسي حزنًا غائرًا في صدورهم.

وأضاف إنه لا مفاوضات مع أي جهة، سواء “الرباعية” أم غيرها، وأعلن رفضه لأي محاولات لفرض حلولٍ سياسية أو تشكيل حكومةٍ لا تحظى بقبول من يمثلهم – ولا أعرف من هؤلاء الذين يمثلهم؟ – قبل أن يعود في الخطاب نفسه ويرتد على عقبيه -كدأبه – ملمحًا إلى نقيض ما قاله!

هذا الخطاب الذي بدا حازمًا أمام الرأي العام المحلي، يكشف حقيقة شخصية الرجل، تلك الشخصية المضطربة القائمة على الخداع والمراوغة والكذب.

البرهان يقول لكل جهة ما تحب أن تسمعه، ويتبدل خطابه تبعًا للمستمعين، محليًا أو دوليًا.

ودائمًا هناك برهانٌ داخلي وآخر خارجي، وكأن الرجل الذي يتحدث في بورتسودان ليس هو ذاته الذي يتحدث من خارجها؛ فهو داخليًا يوجه خطابه للكيزان (أصحاب الحرب)، بما يتماشى مع مصالحهم في استمرارها، وخارجيًا يدير تفاهماتٍ خفية خلف الأبواب المغلقة لإيقاف الحرب وبدء المفاوضات، ثم يخرج ليشكر الوساطات الدولية والرباعية و(الخماسية) أيضاً، إن أراد أيٌّ منهم سماع ذلك!

هذه الازدواجية لا تكشف فقط عن اعتلالٍ في الشخصية وسوء طويةٍ يدركه كل من عرفه عن قرب، بل تفضح أيضًا غياب الموقف الواضح والثابت لديه، وتحول خطابه السياسي إلى أداةٍ للمراوغة أكثر منها وسيلةً لإدارة الدولة. فنهجه في الحكم والجيش والحرب والسياسة والعلاقات يقوم دائماً على نهج السماسرة بطريقة”رزق اليوم باليوم”!

لكن هذه المراوغة لن تمر دون ثمن. نعم، قد يخدع بعض الأطراف على المدى القصير، لكنها حتمًا ستفضحه على المدى الطويل، وتتركه مكشوفًا بلا حلفاء أو أصدقاء، فلا أحد يستطيع خداع كل الناس كل الوقت.

الكيزان الذين أشعلوا الحرب من أجل العودة إلى السلطة ينتظرون نتائج ملموسة، والمجتمع الدولي يقيّم الأفعال لا الأقوال، أما الفئة المخدوعة من الشعب فستكتشف أن وعود (بل بس) لم تكن سوى أوهام، لا نصرٌ عسكري تحقق، ولا سلامٌ اقترب!

ومن تجربةٍ سابقة مع الرجل وتعاملٍ قريبٍ معه، أقولها بكل صدقٍ وأسى: هذا الرجل مخادعٌ وكذاب، وسيرضخ تحت الضغط عاجلًا أو آجلًا لما رفضه بالأمس، ولكن بعد أن تكون البلاد قد دفعت أثمانًا باهظةً في الأرواح والموارد. وسيسجل التاريخ اسمه جنبًا إلى جنب ويضعه كتفاً بكتف مع نيرون وهولاكو وبقية طغاة التاريخ الذين دمّروا الأوطان وأحرقوا مدنهم.

إن المستقبل لنهضة السودان وحرية شعبه، أما البرهان وكيزانه فإلى مزبلة التاريخ، حيث لا ذكر إلا بالخزي والعار.

*هذه هي النهاية، وهذا هو حكم التاريخ.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار