السودان

مرصد حقوقي: انحياز مناوي للجيش يفاقم الخطورة على حياة المدنيين في دارفور

الخرطوم: راينو – أكد المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان اليوم الاثنين، أن انحياز “مني أركو مناوي” – بوصفه حاكماً لإقليم دارفور – للقتال إلى جانب الجيش، هو أمر بالغ الخطورة على حياة المدنيين، كونه تركهم بين القصف والتجاهل، مبيناً أن “مناوي” ركّز جهوده في ملف حقوق الإنسان لاستهداف قوات الدعم السريع، بدلاً من أداء واجبه في حماية المدنيين.

وأشار المرصد في بيان له الاثنين إلى نهب مقار وممتلكات بعثة اليوناميد في دارفور، والاستيلاء على المساعدات الإنسانية التي كانت مخصصة للنازحين، مبيناً أن مسؤولية حماية المدنيين في دارفور تقع على عاتق سلطات الأمر الواقع وفقاً لما نصّت عليه اتفاقية جوبا للسلام، ثم على حاكم إقليم دارفور الذي تعهّد بحماية المواطنين، وخاصة سكان المعسكرات، عند تنصيبه.

وأضاف: “وبذلك، فإن أي إخفاق في حماية المدنيين أو عجز عن فرض سيادة القانون والأمن، يعد فشلاً مباشراً في أداء مهام الحاكم ومسؤوليته القانونية والأخلاقية أمام المواطنين الذين أولوه ثقتهم”.

وجاء في البيان: “يشهد إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب الداخلية في السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والأمنية، حيث أصبحت حياة المدنيين مهددة بشكل يومي نتيجة القصف بالغارات الجوية، وفي خضم هذا الوضع، برز انحياز حاكم إقليم دارفور لصالح الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، وهو انحياز خطير يحمل تداعيات مباشرة على حياة المدنيين واستقرار الإقليم”.

وأضاف البيان: “منذ توليه المنصب، تعهّد الحاكم بتنفيذ اتفاقية جوبا للسلام والعمل على حماية المدنيين، إلا أن مواقفه السياسية والعسكرية الأخيرة كشفت تخليه عن الحياد المطلوب من سلطة مدنية يفترض أن تمثل جميع أبناء الإقليم، لا أن تكون جزءاً من الصراع. فقد اتضح في ممارساته وخطاباته الرسمية دعمه العلني للجيش، وتجاهله التام لانتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن القصف الجوي واستخدام الطائرات المسيّرة ضد المناطق السكنية والأسواق ومعسكرات النازحين”.

وتابع: “إن انحياز الحاكم لطرفٍ عسكريٍ واحد في نزاع دموي ومعقد كهذا يعني عملياً فقدان ثقة المواطنين به كممثل مدني محايد، ويضعه في موقع الشريك في الانتهاكات، خصوصاً مع تزايد التقارير عن استهداف مباشر للمدنيين في دارفور بالطيران الحربي، وتدمير البنية التحتية والمرافق العامة، دون اتخاذ أي تدابير جادة للحماية أو الإدانة”.

وزاد: “لقد تجاهل الحاكم مسؤوليته القانونية والأخلاقية في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية السكان، كإعلان مناطق منزوعة السلاح حول المعسكرات، أو المطالبة بإيقاف الهجمات الجوية ضد المدنيين، أو حتى التنسيق مع المنظمات الإنسانية لتأمين الممرات الآمنة. وبدلاً من ذلك، ركّز جهوده على ملفات سياسية تخدم طرفاً واحداً في الصراع، مما ساهم في اتساع رقعة العنف وانعدام الثقة بين المواطنين وسلطات الإقليم”.

واختتم المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان بيانه بالقول: “إن خطورة هذا الانحياز لا تكمن فقط في فقدان الحاكم لمشروعيته السياسية، بل أيضاً في تغذية الانقسام القبلي والعسكري داخل الإقليم، وتهديد فرص أي سلام مستقبلي، لأن الحياد هو شرط أساسي لأي عملية مصالحة أو إعادة بناء. فحين يتحول من يفترض أن يكون ضامناً للسلام إلى طرفٍ في الحرب، يفقد الإقليم توازنه بالكامل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار