السودان

علي أحمد يكتب: بعد إدانة كوشيب .. البرهان على المحك!

بقلم: علي أحمد

إدانة علي كوشيب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكابه 27 تهمة تتعلق بالقتل والاغتصاب والاضطهاد والتعذيب ضد قبائل الفور والمساليت ومجتمعات غير عربية بين عامي 2003 و2004، تمثل نقطة فارقة في مسار العدالة الدولية تجاه جرائم دارفور. هذه الإدانة، الأولى من نوعها على صعيد ملفات دارفور، تفتح الباب أمام محاكمة المجرمين الرئيسيين الذين ما زالوا يتحركون بحرية في السودان.

الواقع الحالي يكشف أن هؤلاء المجرمين، وهم قادة الجيش السوداني السابقون أبرزهم عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين، إضافة إلى أحمد هارون الذي كان مسؤولاً عن جهاز الأمن والدفاع الشعبي، يحظون برعاية مباشرة من رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان، الذي يوفر لهم الحماية، والأكل والشرب، والاتصالات، ويتيح لهم إدارة النشاط السياسي والحربي، وكأنهم سلطة موازية تتجاوز الدولة نفسها. هذا الوضع يجعل من مسألة محاكمتهم تحديًا دوليًا وسياسيًا شديد الحساسية، لكنه في الوقت نفسه فرصة نادرة لتأكيد أن لا أحد فوق القانون الدولي.

الحكم على كوشيب سيزيد الضغط على حكومة البرهان، داخليًا وخارجيًا، ويمثل قاعدة قانونية قوية لإجبار الخرطوم على تسليم البشير وهارون وعبد الرحيم محمد حسين إلى المحكمة الجنائية الدولية. ستتضاعف العقوبات الدولية المحتملة، بما يشمل تجميد الأصول، حظر السفر، وفرض قيود اقتصادية ودبلوماسية. كما ستتعاظم المطالبات الشعبية والمجتمعية للعدالة، وستصبح الموقف السياسي للبرهان محكومًا بتوازن هش بين حماية نفسه وبين التعاون مع المجتمع الدولي لتجنب المزيد من الإدانة والضغط.

في المشهد الحالي، يمكن القول إن إدانة كوشيب تمثل إشارة تحذير دولية: فهي تكشف شبكة الجرائم المنظمة وتربط بين الماضي والحاضر، وتوضح أن المصير القانوني للمجرمين الرئيسيين، مهما كانت مواقعهم الحالية، سيكون محكومًا بالتدابير الدولية والإقليمية. في حال استمرت الحكومة في حماية هؤلاء، فإن العقوبات الدولية ستتوسع، وستتعاظم الضغوط السياسية والاقتصادية، لتصبح حماية المجرمين مكلفة للغاية، ليس فقط على مستوى السمعة، بل على صعيد البقاء السياسي للبرهان نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار