السودان

موجة نزوح كبيرة من كادوقلي لمناطق سيطرة الحركة الشعبية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية

راينو: وكالات – تشهد مدينة كادقلي في ولاية جنوب كردفان، موجة نزوح كبيرة إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية جنوب شرق المدينة. وأكد ناشطون في العمل الطوعي نزوح أعداد كبيرة من الأفراد والأسر عقب الأحداث التي شهدتها المدينة الأسبوع الماضي.

وأوضح الناشطون أن أغلب النازحين، خاصة فئات الشباب، اتجهوا نحو مناطق التعدين في محافظة البرام بحثًا عن الأمن ووسائل كسب العيش. ووصفوا الوضع بالكارثي، وأنه لم يعد بإمكان الشباب أن يحلموا، فالمدارس مغلقة، والوضع الإنساني منهار، والشارع ملكٌ للبندقية وحدها، لا صوت يعلو فوق صوت التجنيد القسري، ولا فرصة متاحة سوى الانضمام إلى المعركة أو الهروب منها.

ويقول محمد سيد، وهو شاب يبلغ 21 عاماً، أنه هرب بمعية سبعة آخرين من كادقلي إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية عبر طرق وعرة، حتى وصل إلى قرية تقع تحت سيطرة الحركة، ليجد نفسه غريباً وسط سكان المنطقة، ولا يملك قوت يومه. وأوضح أن الخيارين الوحيدين اللذين تُركا لشباب كادقلي كانا التجنيد أو الموت.

فقد التجاني محمد رقيق، وهو شاب آخر من جنوب كردفان،  مدرسته ثم تم تجنيده في صفوف الجيش قسريًا. وقال: “إن السلطات ربطت عملية توزيع المواد الإغاثية بالتجنيد، حيث يأتون إلى المنزل ويجندون ما بين ثلاثة إلى أربعة من شباب الأسرة في الجيش مقابل منح الأسرة الطعام، حيث يتراوح راتبهم الشهري 120 ألف جنيه مع بضعة جوالات ذرة”.

وأضاف أنه التحق بالجيش في يوليو 2024، وتخرج في منتصف 2025 ضمن مجموعة من 15 شاباً. وأضاف: “ذهبنا إلى منطقة الكيقا الخيل شمال كادقلي، ومن هناك دخلنا في المعارك وتم أسْرنا”. ويصف محمد الواقع الذي وُضع فيه بـ “الحبس الإجباري”، لا اختيار فيه ولا كرامة، حيث أصبح حمل السلاح هو المقابل الوحيد للراتب و”التعيين”.

أما علي محمد علي ضحية، أحد الهاربين أيضًا، فقال إنه تم تجنيده في وحدة الاستخبارات، وكانت مهامه تتعلق بجمع المعلومات أو إحضار أشخاص لا يعرفهم، أو رصد مشاهدات لا يفهم غرضها. ووصف مهامهم بالأداء الآلي قائلًا: “لو رفضت، تُضرب، ولو سكت، تكون شريكًا”. وأشار إلى أن تلك البيئة لم تكن سهلة، مما اضطره إلى الهرب إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار