السودان

فاطمة لقاوة تكتب: الجنرال التاج فولنجق .. سيرة بطل لا تموت

بقلم: فاطمة لقاوة

في قلب المشهد السوداني المليء بالتقلبات والمآسي، تبرز أسماءٌ بحجم الوطن، تصنع الفرق، وتشعل شموع الأمل وسط عتمة الحرب،من بين هؤلاء، يبرز اسم الشهيد الجنرال التاج يوسف فولنجق، رمزًا للنضال والبطولة، وصوتًا جهورًا لم تُخرسه المدافع. فولنجق لم يكن مجرد مقاتلٍ في ساحة المعركة، بل كان قائدًا يعرف معنى البوصلة، وفارسًا تترجّل معه المعاني الكبيرة التي يتّسع لها صدر القضية الوطنية.

في كل معركة خاضها، كان وجهه يشبه خريطة السودان؛ ملامحه تنطق بانتماءٍ أصيل، وخطاه لا تحيد عن جغرافيا المقاومة.
قاد الرجل جبهات نارية في المحور الجنوبي، في الدبيبات وكازقيل، وكان سلاح الإشارة بين يديه ليس مجرد جهاز تقني، بل أداة للتكتيك والانضباط والانتصار.

في زمنٍ أصبح فيه الانكسار خيارًا، كان التاج فولنجق يرفض الهزيمة حتى وهو يُحاصر بالموت من كل اتجاه. إن استشهاد فولنجق لم يكن أول ولا سيكون الأخير في ملحمة كردفان، سبقه إلى ذات الطريق الشهداء: موسى قارح، مضوي، علي يعقوب، قرن شطة، البيشي، وجلحة، والسليك، وغيرهم من أبناء الفُراس، الذين وقفوا كالصخور في وجه العواصف.

إنها مدرسة نضال متكاملة، تُعلمنا أن الكرامة لا تُستجدى، وأن الحرية لا تُهدى، بل تُنتزع انتزاعًا. إن رحيل هؤلاء العظماء ليس خُسارة بقدر ما هو دفعة للأمام، ومصدر إلهامٍ للأجيال القادمة. هذا الرحيل المؤلم، تتعاظم فيه المسؤولية التاريخية على عاتق القادة والكوادر الميدانية. لم يعد هناك وقت للفرقة أو التردد، فدماء الشهداء ليست مجرّد مأساة، بل أمانة ثقيلة تتطلب وعيًا، وحدة، وانضباطًا.

إن الطريق الذي مضى فيه التاج فولنجق ورفاقه، لا يقبل أنصاف الحلول،فإما أن نكون أو لا نكون. إما أن نحمل القضية إلى مرافئ النصر، أو نخذلها في منتصف الطريق، وهذا ما لن يحدث ما دام فينا قلب ينبض بالحقيقة. لقد صنع فولنجق تاريخه بنفسه، وسط دخان البارود ووهج الاشتباكات، ليصبح شاهدًا على أن الأرض لا تخون من يموت من أجلها.

في غيابه، يتقدم حضوره،وفي صمته، يعلو صوته. رحل القائد، لكن رسالته لم ترحل،والميدان ما زال مفتوحًا، يتطلب المزيد من العزم والإيمان بوطن يستحق الحياة. الرحمة والمغفرة لكل شهداء النضال، الشفاء العاجل للجرحى، والحرية للمفقودين والمعتقلين، وعهدٌ على الدرب، لا نُدير ظهرنا له، ولا نتراجع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار