البرهان التقى السيسي سراً عشية انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر
بقلم: عبدالواحد عبدالله
بينما تدفع الإدارة الأمريكية نحو إشراك المدنيين السودانيين في العملية السياسية، تتمسك مصر برفض هذا التوجه وتُصرّ على استبعاد أي تمثيل مدني في التسوية المستقبلية للأزمة السودانية.
السؤال الذي يفرض نفسه:
لماذا تُصرّ مصر على إقصاء المدنيين من معادلة الحكم في السودان؟
الإجابة ببساطة:
لأنها المستفيد الأكبر من استمرار الحرب والفوضى.
عقلية ضابط المخابرات المصري ترى في السودان المستقر، الآمن، والديمقراطي تهديدًا استراتيجيًا لمصالح القاهرة، بل ومصدر إلهام محتمل للشعوب المجاورة، وعلى رأسها الشعب المصري.
ظهر هذا المنطق بوضوح في تعامل مصر مع ملف سد النهضة، حين تبنّت القاهرة ثلاث سيناريوهات متتالية لإيقاف المشروع:
1. الضربة العسكرية المباشرة: استهدفت تدمير جسم السد، لكنها فشلت بسبب الدفاعات الإثيوبية والرفض الدولي.
2. خلق الفوضى في إثيوبيا: تمثّل في دعم جبهة التغراي بالسلاح والتدريب عبر الخرطوم، بهدف قلب نظام آبي أحمد، لكنه انهار بعد فشل التمرد وتماسك الحكومة الإثيوبية.
3. نقل المعركة إلى السودان: بتحويله إلى ساحة صراع إقليمي دائم، وتعطيل أي عملية تحول ديمقراطي داخله.
بدأ السيناريو الثالث بإضعاف حكومة عبدالله حمدوك، ودعم التيار الإسلامي، وصولًا إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021، والذي جاء ببيان يُشبه إلى حد التطابق بيان السيسي في انقلابه على ثورة 25 يناير المصرية.
ثم تحركت القاهرة ضمن خطة مدروسة:
فتحت طرقًا سريعة وصحراوية لربط شمال السودان، الغني بالمواد الخام، بالمصانع المصرية التي استمرت في تصدير المنتجات إلى أوروبا والخليج.
ساندت جيش الكيزان بالغارات الجوية التي دمّرت الجسور والمصانع في الخرطوم وبحري، تحت ذريعة “القضاء على التمرد”.
أنشأت موانئ جديدة على البحر الأحمر قرب بورتسودان لشلّ الموانئ السودانية وتحويل التجارة الوطنية الي خارج الحدود أمام أعين ضباط جيش مليشيات المجرمين فاصبح وصول الحاويات عبر المواني المصرية واعادة دخولها برا اكثر سرعة واقل تكلفة من الاستيراد عبر المواني السودانية.
النتائج :
مكاسب هائلة لمصر على حساب دماء السودانيين:
حصلت على نصيب السودان من مياه النيل دون أن تتأثر بملء وتشغيل سد النهضة، خلافًا لكل التحذيرات الدولية.
استقرار الجنيه المصري مؤقتًا، بفضل الذهب السوداني المهرّب عبر الحدود المفتوحة بمساعدة عسكر الكيزان.
عدد النازحين المشردين من الحرب في مصر تجاوز السبعة مليون تتقاضى مصر من الأمم المتحدة 10 ألف دولار مقابل كل نازح من أجل الدواء والغذاء والعلاج والإيواء ولا يوجد معسكر لاجئين واحد في مصر بل يسكن جميع السودانيين ويتعالجون علي نفقاتهم الخاصة ويواجهون الذل والامتهان بأيدي السلطات المصرية وسفارة السودان للجبايات بالقاهرة
نتيجة لنقل الثروة المالية ونهب ثروات السودان للدولة شمالا شهدت مصر طفرة في العقارات والصناعات الصغيرة والتجارة والخدمات والسياحة العلاجية والدراسة لدرجة رفع الرسوم الدراسية الحكومية في بعض الكليات من ثلاثمائة دولار الي ثمانية ألف دولار للعام الدراسي الواحد.
قفزت صادرات الذهب المهرب مع التعدين العلني داخل أراضي السودان لتُصبح مصر أحد أكبر مصدري المعدن النفيس في أفريقيا، رغم افتقادها لمناجم الذهب.
هكذا، لم تكن الحرب في السودان مجرد نزاع داخلي، بل ورقة جيوسياسية تستثمر فيها مصر لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، في ظل صمت دولي وتواطؤ إقليمي.
فهل يدفع الشعب السوداني وحده قتلاً وجوعاً وتشريداً ثمناً لطموحات القاهرة الإمبريالية؟