حققت إسرائيل في وقت مبكر ومباغت الهدف الرئيسي من شن الحرب على إيران وهو تدمير برنامج إيران النووي، في المقابل فشلت إيران في حماية مشروعها النووي عسكريا وقبلها بالطرق الدبلوماسية.
وهي بكل المقاييس ضربة موجعة لإيران التي ظلت تسعى بأن تضع رجلها في موازين الرعب بامتلاك سلاح نووي يتوكأ عليه طموحها التوسعي من خلال تصدير نموذجها عبر زراعة المخالب في الدول العربية والإسلامية.
من الواضح أن شن إسرائيل الحرب على إيران والقضاء على طموحها النووي، تم بطريقة تسلسلية من خلال عدة أحداث وحروبات شهدتها المنطقة في الفترة الماضية في كل من غزة، ولبنان، واليمن، وسوريا، والسودان على نحو راجح حيث أشارت وسائل إعلام عبرية بوجود أنظمة إيرانية قبيل وبعيد عودة علاقات نظام الإسلاميين في بورتسودان مع إيران وبالتالي التعاون العسكري، إذ حيدت بموجبها إسرائيل حلفاء إيران في المنطقة بشكل كبير أو دون التأثير الذي يجعلها تحت رحمة الصواريخ من مسافات قريبة وبعيدة في وقت واحد، وهو أمر مرهق للقبة الحديدية التي اثبتت قدر من الفشل وقدر من النجاح حتى الآن.
ما يدور الآن من الحرب يمكن النظر إليه بكل موضوعية من خلال فارق الميزان العسكري والسيبراني بين إسرائيل المزهوة بالقوة وعدم اكتراثها للقانون والشرعية الدولية، وإيران الجريحة، الذي يميل لصالح الأولى بشكل جلي بجانب ميزة استعانة إسرائيل بصديق من أصدقائها الغربيين متى ما شعرت بالحوجة إلى ذلك، وفي الحقيقة لم يحوجوها هم من جانبهم من خلال تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب والفرنسي ماكرون الداعمة لإسرائيل بلا حدود, في المقابل جردت أو أضعفت أو حيدت إسرائيل إيران من حلفائها في المنطقة. لكن عادة الحروبات لا ترتهن للحسابات البادية مهما كانت دقيقة وواضحة، إذ تبدأ بطموح وشكل وتنتهي بما هو غير متوقع، مما يطرح سؤالاً مهماً حول كروت إيران التي تخبئها لليوم الأسود، أو قدرتها على خلط حسابات إسرائيل في طريقة ومدة الحرب، أو من خلال تموضعها في معادلة الصراع الغربي الروسي في أوكرانيا واستدعاء التقاطعات الدولية والإقليمية طوعا أو كرها.
لكن ما من شك أن المنطقة برمتها ستشهد تحول كبير عقب الحرب الحالية، وتدشين حقبة جديدة بصعود قوى عربية وهبوط قوى أخرى شكلت تاريخيا ملامح المنطقة عموما والشرق الأوسط خصوصا، مع تراجع لحركات الإسلام السياسي الإخوانية والسلفية والشيعية.