السودان

البعث السوداني يفصل عدداً من كبار قادته لدعمهم استمرار الحرب وارتباطاتهم بالإسلاميين  

تقرير: راينو

لم تكن بدايات العام 2025م مدخلا للتفاؤل والأمل في صفوف حزب البعث السوداني بقيادة الراحل محمد علي جادين. إذ أصدر الحزب بتاريخ 20 يناير قرارا بفصل أمين سر الحزب المحامي يحي الحسين والمتحدث الرسمي والمسؤول السياسي المهندس محمد وداعة واخرين.. ليأتي رد الفعل سريعا ببيان ممهور بتوقيع محمد وداعة يرفض القرارات ويعده استهدافا من مجموعة مناوئة داخل الحزب يقودها القيادي شريف ياسين.. فما الذي يحدث في دهاليز البعث السوداني؟

محمد وداعة

ووفقاً لوقائع التاريخ فإن حزب البعث السوداني هو تكتل وانقسام حزبي تم في حزب البعث الأصل الذي يقوده حالياً “علي الريح السنهوري”، ونتيجة لخلافات خلال حقبة التسعينات وتحديداً 97-98، خرجت مجموعة بقيادة الراحل محمد علي جادين وعبد العزيز حسين الصاوي وأخرين مكونين ما عرف في الساحة السياسية بحزب البعث السوداني، كمشروع لسودنة الحزب ذي الطبيعة القومية.

حزب البعث السوداني الوافد الجديد أنذاك للساحة السياسية لم تلبث الخلافات إلا واندلعت بين القيادات الرئيسية فيه، ولم يحل العام 2001م إلا وكان ذلك إيذاناً بفراق الحزب للأساتذة كمال حامد بولاد، وفتحي محمد الحسن، وأحمد النعيم، واحمد جمعة حماد، وتيسير النوراني بلافتة حزب البعث القومي. لتكون المحصلة وجود ثلاثة صيغ بعثية في الساحة السياسية السودانية.. ووقتها كانت العناوين الرئيسية للانقسام الجديد هي الخلافات الفكرية.

المشهد الحالي:

والأسبوع الماضي تجددت الاشتعالات داخل البعث السوداني الذي شغل منصب أمين سره المحامي “يحي الحسين”، عقب رحيل جادين، وصدر بيان ممهور بتوقيع الحزب بتاريخ 20 يناير جاء فيه إنه:”استنادا للنظام الداخلي ولوائح الحزب، تم اتخاذ إجراءات نظامية وعقابية بالفصل من الحزب بحق المحامي يحيى محمد الحسين، و الباشمهندس محمد وداعة، وضياء الدين ميرغني الطاهر وإجراءات تشمل التجميد والانذار والتنبيه لآخرين، لمخالفتهم مبادئ وقيم وتوجهات الحزب وخطه السياسي المنحاز لجماهير شعبنا لوقف الحرب والدعوة للسلام والعودة للتحول المدني الديمقراطي الكامل، وإبعاد العسكر عن المشهد السياسي والاقتصادي.

واتهم البيان المجموعة التي تم فصلها بأنه ظلت تعمل باستمرار على تزوير وتزييف وتغبيش مواقف البعث السوداني من خلال تحويل خط الحزب السياسي إلى منصة وحاضنة ورافعة للفلول والنظام البائد والجيش  المختطف والمخترق من قبل الحركة الإسلامية والكتائب الإرهابية والاستخبارات العسكرية وقوى الثورة المضادة لخدمة اجنداتهم المشبوهة في تصفية واجهاض ثورة ديسمبر المجيدة.

لم تمض 24 ساعة إلا  وصدر بيان اخر ممهور بتوقيع محمد وداعة باعتباره الناطق الرسمي جاء فيه أن ناشر بيان الفصل هو شريف يسن الذي وصفه بيان وداعة بأنه “احد القيادات الحزبية جرى فصله من الحزب بإجماع المكتب السياسي، بتاريخ ١٧ يناير،  وأنه تم تعميم ذلك القرار للجهاز الحزبي.

 لماذا الأن؟:

وكشف مصدر قيادي مؤيد لقرارات 20 يناير لـ”راينو” عن أن القرارات الصادرة في مواجهة يحي الحسين ومحمد وداعة ليست وليدة اللحظة بل نتيجة لرصد استمر لفترة طويلة وقال: الخلافات مع محمد وداعة ويحي الحسين وضياء الدين الميرغني بدأت منذ وقت مبكر جداً، وظل طي الحوارات والنقاشات في سياق حراك داخل المؤسسات لفترة طويلة لغاية، مؤكدا أنهم ظلوا على الدوام يطالبون بعقد المؤتمر  العام، إلا أن ذلك المطلب كان يتعرقل بفعل المماطلات.

وأكد المصدر أن القيادة التي كانت موجودة لا اساس شرعي لها لجهة أنهم جاءوا بالتكليف لزمن ولفترة معينة ولاهداف محددة، واضاف: لكنهم استمدوا الشرعية من مؤتمر استثنائي تم خلاله تسمية اسماء بعينها، وكان بمثابة تعيين اكثر من كونه تكليفا”..

وكشف المصدر سر الخلافات بأنه بدأت مبكرا منذ قرار الحزب الانسحاب من الحرية والتغيير، والمشاركة المترددة في اعتصام الموز وما تبعه من مواقف حيث كان الناس يؤشرون على الاخطاء بما في ذلك الحوار مع المؤتمر الشعبي، وغيره من النفاجات الخاطئة التي ابتدروها بتجميد الحزب وتدميره. وتابع: ظللنا دوما متمسكين بمزيد من الحوارات والنقاشات لايجاد حلول لتلافي ما حدث حاليا ومعالجة التفاصيل والرجوع الى الخط  الاساسي مع صبرنا لفترة طويلة ولكن دون جدوى.. وقال: بسبب تصرفاتهم تم ادخال الحزب في دوامة وصراعات داخلية  بدلا عن المضي في اتجاه التجديد الحزبي عقب خط سودنة الحزب ومشروع 97.. وكل تلك المجهودات تعرضت لتعويق وتكسير من الداخل.

وكشف المصدر عن وجود ضخ مالي كبير جدا وقال: هناك ضخ مالي كبير جداً لجهات عديدة مثل مجموعة “البرهان” وغيرها، فضلا عن خضوع هذه المجموعة للابتزاز. ومع حرصنا على عدم التخوين إلا أنها الحقيقة مجردة وتحديداً محمد وداعة

فارتباطاته بصلاح قوش غير مخفية وهو لا ينكرها، وكان يلعب بالبعض كدمى في سياق تصريف العديد من الخطوط وتم تعطيل اجتماعات المكتب السياسي، حيث مر عام كامل  ولم يعقد اي اجتماع”.

وابان المصدر أنهم ظلوا يطالبون  بعقد الاجتماعات، الا ان ذلك لم يحدث بالتالي لم تحل المشكلات وكان مقصود تجميد العمل في المكتب القيادي والسياسي.. واضاف: نتيجة لكل ذلك شهد الحزب حالة من التململ ابرزها ما عبر عنه شريف يس عبر كتاباته، وحينما علمت مجموعة وداعة بأن اعضاء الحزب من الكادر الموسع تناقشوا ووصلوا لقناعات وقرارات مهمة بمشاركة معظم أعضاء المكتب السياسي ، سعوا لإخراج كبش فداء وقاموا بتعميم بيان ينص على فصل شريف ياسين بهدف تخويف البعض وتمت شخصنة المسائل وكان واضحا في البيان استهداف الجوانب الشخصية.. وتابع: ما يهم القرارات صدرت عقب حوار طويل جدا وعميق ناقش كل شئ منذ الخروج من الحرية والتغيير مرورا بالمشاركة في اعتصام الموز  والحوار مع المؤتمر الشعبي وانحيازهم للمجموعات والاجنحة العسكرية  فضلا عن الموقف من الإطاري ومحاربة فولكر، وكان هناك رصد لكل ذلك وقاد لنقاشات كثيرة بناء عليها تم اتخاذ هذه القرارات، اذ لا يصح الا الصحيح..

ورفض المصدر الكشف عن التسمية الجديدة لأمين سر الحزب والمكتب السياسي، مشددا على أن هذه الامور محسومة واستدرك: لكن الكشف عن هذه الاسماء حاليا بمثابة “شرك” حسب وصفه،  قاطعا بان وضع عضويته داخل السودان صعب على المستوى الامني وربما يتعرضون للاستهداف سواء د.الطيب حميدة او الطيب جادين وغيرهم.. وقال: سيتم تسمية شخص من الخارج مؤقتا فقط سواء شريف ياسين او ايهاب محمد الحسن او ادريس نوري المرشح ليكون رئيس الجالية السودانية في بريطانيا فضلا عن ترشيحه من قبل حزب العمال البريطاني للبرلمان”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار