السودان

في اجتماع سري: الحركة الإسلامية تعيد ترتيب أوراقها بتدبير من البرهان والسيسي

راينو: وكالات – كشف اجتماع سري عُقد في قلب مدينة بورتسودان عن تقارب متزايد بين القيادة العسكرية الفعلية في السودان وبقايا الدولة العميقة الإسلامية، حيث يلعب الدعم المصري دورًا محوريًا في تشكيل المرحلة المقبلة من البنية السياسية في السودان.

وقد علمت ”يوروبوست“ من مصدر رفيع المستوى أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان ترأس اجتماعًا سريًا في وقت متأخر من يوم الثلاثاء داخل شقة سرية مرتبطة بسكرتيره الشخصي مدثر، وهو أيضًا صهر علي كرتي، الزعيم المؤثر للحركة الإسلامية السودانية ووزير الخارجية السابق. وقد استضاف الموقع – تحت حراسة رجال أمن بملابس مدنية – شخصيات بارزة من حزب المؤتمر الوطني المنحل وأركان النظام السابق، بما في ذلك أحمد هارون وأسامة عبد الله ومحمد يوسف كبر والصادق فضل الله وعز الدين حمودة.

وبحسب المصدر، فإن البرهان استهل الاجتماع بإيجاز استراتيجي لخص فيه جولته الدبلوماسية الأخيرة إلى القاهرة، والتي أعربت خلالها السلطات المصرية عن قلقها الصريح من عودة القيادات الإسلامية إلى الواجهة السياسية في السودان بشكل علني. وقد حث الجانب المصري، الذي يهدف إلى الحفاظ على صورة إقليمية من الاستقرار والحكم العسكري العلماني، السلطات العسكرية السودانية على ”إزالة الأسلمة من السطح مع الحفاظ على النفوذ تحته“.

وهذا يمثل تحولًا كبيرًا في التكتيكات. فبدلاً من قطع العلاقات مع الشبكات الإسلامية، يقوم الجنرالات السودانيون الآن بتنظيم استراتيجية إعادة التسمية، أي تهميش القادة الإسلاميين البارزين مع تمكين جيل جديد من العناصر الموالين ولكن غير الملوثين علنًا الذين تم اختيارهم من المراتب الدنيا لحزب المؤتمر الوطني المنحل والشبكات المرتبطة به. ويجري الآن إعداد هؤلاء الأفراد ليشغلوا مناصب إدارية وتنفيذية في المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الحرب، وهو مشهد مصمم ليبدو غير أيديولوجي للمراقبين المحليين والدوليين على حد سواء.

وخلص الاجتماع إلى توافق في الآراء على نقل كبار الشخصيات الإسلامية من بورتسودان إلى مناطق أقل ظهوراً، خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية والجزيرة والنيل الأبيض وسنار. والهدف، وفقًا للمصدر، ذو شقين: الحد من التدقيق العلني وتسهيل التنسيق السري بعيدًا عن أنظار الإعلام والمخابرات.

وبحسب ما ورد، أكد البرهان على أن التعيينات الجديدة يجب أن تأتي من أفراد ليس لهم صلة مباشرة بفظائع النظام السابقة أو الخلافات العامة، وذلك من أجل الصمود أمام التدقيق الدولي والأطر الانتقالية المحتملة في المستقبل.

وبعيداً عن السياسة، ناقشت المجموعة الدعم الخارجي. وأكد البرهان للمشاركين أنه حصل على دعم متعدد المستويات من حلفاء إقليميين رئيسيين. وتعهدت مصر بمواصلة الحماية الدبلوماسية والتنسيق الاستشاري، في حين تعهدت قطر بتمويل عمليات الاستحواذ على الأسلحة، بما في ذلك تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وأنظمة المدفعية. وبحسب ما ورد وافقت تركيا على توسيع برامجها التدريبية السرية للقوات السودانية. بالإضافة إلى ذلك، أخذت السعودية زمام المبادرة على الجبهات الطبية والإنسانية، بما في ذلك خطط لإرسال معدات وأفراد إلى المستشفيات العسكرية في بورتسودان وعطبرة تحت ستار الإغاثة الإنسانية.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هو التركيز على حرب المعلومات. فقد تم تكليف عملاء الاستخبارات ومنسقي وسائل الإعلام بتشكيل السرد الوطني والدولي من خلال إخفاء الإشارات إلى تورط الإسلاميين في هياكل السلطة الحالية. وبدلًا من ذلك، ركزت الاستراتيجية الإعلامية الجديدة على تصوير القيادة العسكرية السودانية كقوة قومية تكافح التطرف وعدم الاستقرار – على الرغم من تنسيقها مع الشبكات نفسها المسؤولة عن عقود من الحكم الاستبدادي.

كما تم التطرق إلى الديناميات العسكرية على الأرض. واتفق المشاركون على تسريع العمليات في المناطق المتنازع عليها استراتيجياً، خاصة في منطقة أم درمان في منطقة صالحة في أم درمان وفي جميع أنحاء منطقة كردفان. وجادلوا بأن هذه المكاسب ستعزز من نفوذ الجيش في أي مفاوضات مستقبلية، ومن المحتمل أن تحول التوازن لصالح ”انتقال سياسي مسيطر عليه“ بدلاً من انتقال تقوده الفصائل المدنية أو المتمردة.

تقدم هذه القمة السرية في بورتسودان لمحة نادرة عن كيفية قيام القيادة العسكرية السودانية – تحت الوصاية المصرية – بتكييف تكتيكاتها في السلطة. فبدلاً من تفكيك الدولة الإسلامية القديمة، يتم إعادة هيكلتها وتمويهها بهدوء، مع دمج وجوه جديدة وتحالفات إقليمية. بالنسبة للمراقبين في واشنطن وبروكسل وأديس أبابا، فإن الرسالة واضحة: ربما يتغير شكل مستقبل السودان، لكن المهندسين المعماريين لا يزالون كما هم، فقط الواجهة تتطور.

يوروبوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار