السودان

السيد ولد سيد أحمد يكتب: عن زيارة السلطان أحمد علي دينار لموريتانيا

بقلم: السيد ولد سيد أحمد*

في زمن تحتاج فيه شعوبنا إلى رجال يحملون همومها بثبات القادة الشجعان وبصيرة السلاطين العظام، يطلّ من عمق التاريخ رجلٌ نسجَ مجده بخيوط الحكمة والاتزان، وشيّد حضوره بسواعد الكفاح ورجاحة العقل. هو حفيد السلاطين، وسليل المجد العريق، السلطان أحمد علي دينار، الذي حمل إرث دارفور النبيل، وسار على نهج جده علي دينار بخطى ثابتة، وهمة لا تلين، وعزيمة تستمد وقودها من جذور تضرب في عمق الأرض السودانية الطاهرة.

محملا بذلك الإرث التليد المجيد، يحطّ السلطان احمد رحاله غدا في مطار نواكشوط بطائرته الخاصة في ضيافة رجل الاعمال البارز محمد محمود المصطفى، وزوجته الشيخة العزة بنت الشيخ آياه، رمز السخاء ومنبع الجود والكرم والصلاح. هنا سيكون السلطان أحمد علي دينار في بيته وفي بلده الثاني، حيث سيجد وشائج القربى، والتاريخ المتشابك، والروح الواحدة، سيحمل معه تجربة غنية اكتسبها من ميادين الاستثمار وبناء السلام، ليضعها بين يدي هذا الشعب الأصيل، بدافعٍ من حبه للخير، وإيمانه بأن تبادل الخبرات هو السبيل الأقصر لنهضة الأوطان وتلاقي الأشقاء.

وعندما نتحدث عن التجربة والخبرة والنجاح ، فإن مسيرة السلطان أحمد لا تُختصر في ألقاب، ولا تُقاس إنجازاته بعدد المشاريع أو حدود الخرائط، فهو رجل اختار أن يكون فعله أبلغ من قوله، وأثره أعمق من أي صدى. لم يكن فقط حاكماً أو زعيماً يحمل لقبًا سلطانيًا، بل كان رمزًا لمسؤولية تُمارس بالفعل لا بالشعار، وللإصلاح الذي يبدأ من الذات ويمتد إلى الوطن الكبير.

ولكونه ورث مجد السلطنة، وترعرع في كنف الأصالة ومهد القيادة، كان يشعر بهموم اهل السودان، ومشاكل افريقيا والعالم العربي والإسلامي، فأراد ان يكون لهم قدوة في امتلاك وسائل العصر، كالعلم والمعرفة والاستثمار وريادة الاعمال وتحقيق السلام والمصالحات.

ومن هذا المنطلق أسس السلطان أحمد مجموعة دينار القابضة، وهي واحدة من الكيانات الاستثمارية التي أثبتت وجودها بجدارة في ميادين المنافسة، حتى صنفت من بين افضل المؤسسات القابضة، واختير هو عن جدارة واستحقاق كأفضل رجل أعمال في الشرق الأوسط سنة 2024، في محافل شهد لها القاصي والداني بعلو الكعب في اختيار المميزين والناجحين.

لقد شق طريقه في السوق التركي، حيث تختلط الأسماء وتتزاحم الأقدام في فضاء اقتصادي عالمي لا يرحم، ومع ذلك بزغ نجم هذا السلطان، وأثبت أن النجاح لا يعرف الجغرافيا، بل يعرف أصحاب الهمم العالية والعقول التي تحسن قراءة المستقبل.

ولأنه لا يفصل بين الاقتصاد والإنسان، ولا بين الاستثمار والواجب الأخلاقي، فقد كان السلطان أحمد صوتًا صارخًا من أجل السلام، وساعياً حقيقياً لإحلاله في وطنه السودان ومحيطه الإفريقي والعربي. لم يلوّح بشعارات، بل عمل بصمت وكفاح، حتى استحق أن يُلقّب عن جدارة بـأيقونة السلام، وأن يُدرج اسمه في سجلّ الرجال الذين يسعون لتضميد جراح الأوطان، لا لتأجيج ألمها كما يفعل الكثيرون في هذا الزمن القاسي.

واليوم، حين يحلّ ضيفاً كريماً على موريتانيا، أرض المنارة والرباط، فهو لا يحمل في جعبته المجد فقط، بل يحمل روح التعاون، ونية العمل المشترك، ورؤية تتجاوز حدود اللقاءات البروتوكولية إلى أفق الشراكة التنموية الصادقة. فزيارته هذه ليست محطة عابرة، بل فرصة واعدة للشعب الموريتاني، الذي قد يجد فيها مجالا رحبا لتقوية جسور التواصل بين شعبين يجمعهما أكثر مما يفرقهما، ويشدهما إلى بعضهما تاريخ من القيم، وامتداد من المحبة والاحترام المتبادل.

كما أن الموريتانيين، وهم أبناء أرض الإيمان والعلم، سيلمسون في ضيفهم العزيز ذلك التشبث العميق بالدين، والمستمد من إرث جده السلطان علي دينار، الذي لم يكن حاكماً فقط، بل كان خادماً للإسلام، وسنداً للحرمين الشريفين، إذ أقام مصنعاً لكسوة الكعبة المشرفة، وظل يرسلها إلى مكة المكرمة قرابة عشرين عامًا، وامتدت يده المباركة لتحفر آبار علي بميقات أهل المدينة المنورة، وتُجدد مسجد ذو الحليفة، فربط بين السلطنة والقداسة، بين الحكم والخدمة، بين دارفور والحرم النبوي.

وهكذا، فإن موريتانيا، بقلوب أهلها المتشبثة بالقيم والفضيلة، ستستقبل رجلا قادما من عمق التاريخ، رجلا يلامس وجدانها، ويبعث في أوصالها حنيناً إلى وحدة الإنتماء والغاية، وإلى نهج لا يفصل بين التدين والعمل، ولا بين الأصالة والطموح.

 

*صحفي من موريتانيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار