السودانصورة

 إسماعيل هجانة يكتب: بيان رفض شعبي .. جبال النوبة ليست مخزناً للجنود

بقلم: اسماعيل هجانة

لأول مرة في تاريخ السودان تُعلن ما تُسمى بالكلية الحربية، التابعة للجيش المليشي، عن فتح باب التجنيد في جنوب كردفان/جبال النوبة — في محاولة فاضحة ويائسة لإضفاء شرعية على مؤسسة بُنيت على الإقصاء، والاستعلاء، والعنصرية البنيوية. هذه الكلية التي ظلّت لعقود مغلقة في وجه أبناء الهامش، لا تفتح أبوابها اليوم حبًا ولا تكافؤًا، بل تبحث عن دماء جديدة لتُبيض بها صفحاتها السوداء.

كانت الكلية الحربية لسنوات أداة لفرز أبناء السودان على أسس إثنية وثقافية، لا تراهم إلا خدمًا في الصفوف الخلفية، أو رموزًاً ديكورية في قوائم التوازنات الشكلية. واليوم، تحاول استدراج شباب جبال النوبة ليكونوا وقودًا لحرب لا تخصهم، وسلاحًا يُشهر في وجوه أهلهم، ودروعًا بشرية لنظام يحتضر. لكن الوعي سبق الرصاص، إذ تنتظم اليوم في الإقليم أوسع حملة مقاطعة شعبية لهذا التجنيد الكاذب.

وتعلو الأصوات لنباع في مزادات الكلية الحربية، ونستخدم لتجميل وجه مؤسسة قاتلتن، ولنحمل سلاحًا في خدمة مشروع يقتلنا في النهار، ويتاجر بنا في الليل هذه الحرب ليست حربنا، وهذه الكلية ليست شرفًا، بل وصمة عار. وهذا الجيش المليشي ليس جيشنا، بل جيش امتيازات لا يعرف الوطن، وجبال النوبة ليست مخزناً للجنود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار