في تحول لافت على خارطة المعارك بالسودان، أعلنت قوات الدعم السريع أمس سيطرتها الكاملة على منطقة “أمصميمة”، الواقعة غرب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، بعد معركة عنيفة خاضتها ضد الجيش والمليشيات والقوات المتحالفة معه. هذا الحدث ليس مجرد تقدم ميداني جديد، بل يمثل خطوة استراتيجية متقدمة قد تغير من مسار الحرب برمتها.
لماذا أمصميمة؟
تقع أمصميمة على الطريق الحيوي الرابط بين كردفان ودارفور، وتشكل نقطة اتصالات عسكرية وإمدادية رئيسية، لذلك فإن السيطرة عليها تفتح الباب واسعًا نحو الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، والتي تعتبر بدورها البوابة الشرقية إلى إقليم كردفان، ومنه إلى قلب السودان، العاصمة أم درمان. هذا التسلسل يجعل من سقوط أمصميمة حدثًا مفصليًا: فالأبيض، إن سقطت، تفتح للدعم السريع الطريق مجددًا نحو أم درمان، التي كانت ساحة معارك سابقة، وقد تكون وجهة قادمة.
انهيار “درع السودان” و”البراء بن مالك”
بحسب مصادر محلية؛ فإن المعركة التي دارت في أمصميمة شهدت فرارًا جماعيًا لقوات الجيش منذ اللحظات الأولى، بينما انهارت تمامًا تشكيلات “درع السودان” و”البراء بن مالك”، اللتين كان يعول عليهما الجيش كقوتين رديفتين.
الهزيمة لم تكن فقط في الانسحاب، بل في الانهيار المعنوي والتنظيمي الذي أظهرته هذه المجموعات، إذ لم تصمد أكثر من ست ساعات قبل أن يتم سحقها بالكامل.
القوة المشتركة التابعة لما تُعرف بحركات”الارتزاق”، وكما درجت العادة، لم تدخل المعركة أصلاً بل انسحبت فور احتدام الاشتباكات، ما يعكس ضعفًا بنيويًا في تحالفات الجيش ويطرح أسئلة جدية عن قدرتها القتالية والتزامها بالمواجهة.
غنائم ثقيلة وخسائر فادحة
أعلنت قوات الدعم السريع، عبر مقاطع فيديو نشرتها لاحقًا، عن استيلائها على عشرات العربات العسكرية المقاتلة، وتحدث مقاتلوها عن مئات القتلى من الطرف الآخر، بينهم ضباط وقيادات ميدانية. تلك الغنائم، عدا رمزيتها، تعزز من قدرات الدعم السريع في معاركها المقبلة، وتعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة.
الصمت العسكري وتداعياته
لم يصدر الجيش أو أي من الفصائل الحليفة له بيانًا رسميًا يوضح فيه حقيقة ما جرى في أمصميمة، وهو صمت يثير الشكوك ويؤكد حجم الخسارة. في الوقت ذاته، اكتفت المنصات الموالية للجيش بالصمت أو تكرار مقولات المقاومة والصمود دون تفاصيل، ما يكشف عن ارتباك واضح في الخطاب الإعلامي والعسكري الرسمي.
خلاصة
إن سقوط أمصميمة لا يعني فقط خسارة جغرافية في موقع استراتيجي، بل هو إنذار شديد اللهجة بانهيار خطوط الدفاع الأمامية عن الأبيض، وربما عن كردفان بأكملها. وإذا ما تقدمت قوات الدعم السريع إلى الأبيض، فإن الطريق إلى أم درمان سيعود مفتوحًا، وحينها ستكون الخرطوم الكبرى من جديد على موعد مع مشهد دموي، ربما أعنف مما سبق.
إنها ليست معركة موقع، بل معركة بوابات وسلاسل سقوط تبدأ من أمصميمة، وقد لا تنتهي إلا في عمق العاصمة.