السودان

علي أحمد يكتب: ليست دولة، إنها مسخرة!!

بقلم: علي أحمد

واضح أن الدولة التي يريد أن يؤسسها الكيزان وبرهانهم في شمال وشرق السودان؛ دولة منحطة وفاسدة، تسرق النحاس، وتفكك قضبان السكك الحديدية، وتقتل، وتعذّب، وتنكّل، وتسرق بلا أدنى سبب، وتفصل وتعيّن الوزراء والمدراء والمقرّبين والمجالسين والغلمان والصبيّات الإعلاميين والإعلاميات بلا وخزة من ضمير، ولا (رؤية فنية حتى).

ومن ذلك أن قرار وزير إعلام دولة البرهان والكيزان، الكوز الانتهازي خالد الإعيسر، خاوي العقل ومجدب الخيال، قد عيّن – هكذا قالوا – دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، وكأن هناك مجلسًا كهذا، وكأن له رئيسًا؟! عيّن اثنين من ضعاف القدرات الإعلامية، إحداهن عرفتها الساحة الإعلامية إبّان ثورة سبتمبر المجيدة عندما كانت مراسلة (تحت التمرين) لإحدى الفضائيات العربية، فبكت على الشاشة مباشرة لأن الثوار اقتلعوا أحد أعمدة الكهرباء في أم درمان. وهي لم تبكِ حتى هذه اللحظة على حرب الكيزان التي دمّرت البلاد وشرّدت الشعب، ومنهم هي نفسها!

أما الثاني، فمحض رجل أمن إسلاموي، أفنى عمره كله في التزلف والخنوع والطاعة العمياء لكبار التنظيم، حتى صاروا ينادونه بـ(العبد) في وجهه تارة، ومن خلف ظهره دائمًا. عيّنهما مُلحقين إعلاميين في سفارتي السودان بالقاهرة وأديس أبابا، فجنّ جنون بني بلبوس وبني كوز من شغيلة الدعاية الحربية للجيش وبروباغندا البراء بن مالك. فهؤلاء “تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى”، لذلك نسوا الحرب ودعم المجهود الحربي، واشتعلت مجموعاتهم على “الواتساب” وهواتفهم، كلٌّ يعتقد أنه الأحق بأحد المنصبين.

فقرّروا إيقاف عبث الإعيسر، وانتدبوا لذلك (الأرملة الباكية) فذرفت الدموع لكبير الجنرالات، والذي أصدر قرارًا فوريًا باسم مجلس الوزراء (غير الموجود فعليًا) يقضي بتجميد تعيين (عفراء وجمعة) بحجة تجاوز وزير الغفلة، الذي جاءت به طبلته وإيقاعه العنيف النشاز في الفضائيات العربية إلى المنصب بلا مؤهلات ولا أخلاق.

قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن جرّاء هذا التعيين لهؤلاء، وانقسم عملاء وعميلات الغرف الإعلامية التابعة لاستخبارات الجيش وأجهزة أمن الحركة الإسلامية إلى عشرات الفسطاطات، وانهالت الاحتجاجات، ما اضطر صنم الكيزان “عبد الفتاح البرهان” إلى تجميد القرار تحت ختم مجلس الوزراء.

إنها ليست حكومة أمر واقع محترمة، بل حكومة عصبة فاسدة ومتهتكة. لكل ضابط “كوز” فيها مجموعة من الإعلاميات والإعلاميين الذين يساندونه ويسرّب عن طريقهم الأخبار، ويمرّر الأجندات مقابل الغذاء والسكن (وحاجات تانية حامياني).

هذه هي حكومة بورتسودان، حتى حركات الارتزاق تفعل ذلك. فقد تحوّل كثير ممن يُلصق عليهم صفة صحفيين وصحفيات إلى بائعي ذمم وماسحي (أبوات)، وهذا مما يُؤسف له.

على كلٍ، تم تجميد القرار، ونحن لا نؤيد ولا ندعم، فليحترقوا جميعًا لأنهم يشبهون بعضهم، ولكننا نمارس مهمتنا في تنوير، كما تحذير، الشعب السوداني من أن هذه (الحكومة) الفاسدة المفسدة هي النموذج الذي يريد أن يقدمه الكيزان له.

إنها الدولة التي يريدونها للمستقبل، وهي دولة شديدة الرثاثة والتفاهة، غارقة في الترذل والفساد من أعلاها إلى أسفلها، منقسمة إلى (لوبيات) فساد ومراكز نفوذ لبيع كل شيء، من حديد البالوعات حتى سيادة البلاد. فهناك غرف إعلامية تتبع لقائد الجيش، وأخرى تتبع للكباشي، وغرف للكيزان تدعم كرتي وهارون، وأخرى تدعم المأفون ياسر العطا مؤقتًا. وكل منها يقدم عطاياه، ويبذل أموال الشعب المسروقة لهؤلاء (الكتبة بالأجر والرشوة).

إنها دولة الفساد بامتياز، دولة سفلة القوم، من لايفاتيه ومتهتكات وعاهرات يُطلق عليهن إعلاميات، ومرتشين من إعلاميي البلابسة الانتهازيين وفلول إعلام النظام السابق الذين تقطّعت بهم السُبل، ففتح لهم العسكر نوافذ صغيرة للارتزاق، على أن يلحس أحدهم (البوت) مقابل دفع إيجار شقة بائسة، مع بعض الفتات لمصروفات الجيب.

إن الانقسام الشديد الذي طفا على السطح عقب قرار الإعيسر الذي جمّده البرهان، يعكس مدى الانقسام في سلطة الأمر الواقع ببورتسودان، ومدى ضعفها وهشاشتها، فكل ضابط من هؤلاء الكبار له مجموعة سياسيين وإعلاميين وانتهازيين ولصوص يتسابقون على (لعق) حذائه، مقابل جنيهات قليلة.

إنها حكومة آيلة للسقوط والتحلّل ذاتيًا دون أي عوامل خارجية، فأسباب فنائها وزوالها موجودة في داخلها، وما الإعيسر إلاّ أحد هذه العوامل، وكذلك (الأرملة الباكية)، الكاتبة الصحفية – وما هي كذلك – التي ذرفت الدمع بين يدي كبيرهم، فجُمد قرار صغيرهم.

إنها حقاً مسخرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار