السودان

بعد ستة أشهر من الحرب .. تدهور كبير في الخدمات في العاصمة والولايات

تقرير: وكالة راينو

تدهورت بصورة كبيرة خدمات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه بالسودان بشكل لافت من بداية الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أكملت شهرها السادس مخلفة أوضاعاً مأساوية فيما يتعلق بالخدمات، خاصة العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور ومناطق النزاعات.

وأودت الحرب بحياة نحو 7500 سوداني بينهم 435 طفلاً على الأقل، بحسب منظمة (أكليد) غير الحكومية والأمم المتحدة، في حصيلة يُرجّح أن تكون أقلّ بكثير من عدد الضحايا الفعلي منذ اندلاع المعارك، التي تركّزت في الخرطوم وإقليم دارفور غرب البلاد.

الوضع الصحي:

وأكد وزير الصحة الإتحادية د. (هيثم محمد إبراهيم)، إن الحرب أدت لخروج أكثر من 100 مستشفى عن الخدمة بالخرطوم وولايات دارفور، وخروج المعمل الرئيسي(ستاك)، وظهور أوبئة مثل الملاريا.

وأوضح في بيان السودان في ختام اجتماع اللجنة الاقليمية لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة، إن الحرب أدت لتدهور الوضع الصحي بفقدان مُعظم الخدمات التخصصية وأصولها، فضلاً عن فقد المخزون الرئيسي للإمدادات الطبية، والتي تقدر بـ500 مليون دولار.

وحول الأوضاع الصحية، أكدت المهتمة بالشأن الصحي (نجوي محمد)، تضرر القطاع الصحي بالبلاد بالحرب الدائرة بشكل كبير، خاصة المستشفيات الكبيرة والمراكز الطبية بوسط الخرطوم، والتي أصبحت غير قادرة على تقديم الخدمات الطبية للسكان، لكنها أشارت لنقل جزء من الخدمات لبعض المناطق الطرفية بالخرطوم.

وخلافاً لمنطقة وسط الخرطوم، تقول (نجوى) في حديث لـ(راينو)، أن خدمات الصحة في الولايات شهدت تطوراً ملحوظاً بسبب انتقال كبار الأطباء المتخصصين في (القلب، المُخ والأعصاب، الجراحة، والنساء والتوليد)، من الخرطوم إلى الولايات مثل (الجزيرة، نهر النيل، والشمالية). حيث كانت عمليات القلب والمخ والأعصاب تجرى في وسط الخرطوم، لكنها بعد هجرة الأطباء الولايات انتقلت لتلك الولايات.

وكشف متابعون، عن ارتفاع مستمر في الدواء بمختلف ولايات السودان، مُرجعين السبب إلى انخفاض قيمة العملة المحلية (الجنيه)، أمام الأجنبية نتيجة للحرب.

أوضاع التعليم بعد الحرب:

وعن أوضاع التعليم بعد الحرب يقول الخبير التربوي (عوض الدنقلاوي)، أن الحرب خلفت أضراراً كبيرة علي مستوى تدمير المدارس (الأساس والثانوي والجامعات) بالخرطوم، وتكسير الأثاثات المكتبية، ما أدى لهجرة الآلاف من الطلاب، والتحاقهم بمدارس في مصر والسعودية واثيوبيا. ومن أضرار الحرب ذكر (الدنقلاوي) نسيان طلاب الأساس للمنهج، مع تأثير العامل النفسي لآثار الحرب. لافتاً النظر لتضرر طلاب المداس العالمية بالخرطوم كونها مرتبطة بزمن محدد في جميع أنحاء العالم.

وقال:(يجب على وزارة التربية والتعليم فتح مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي في الولايات الآمنه كالجزيرة والشمالية ونهر النيل بالتدرج، واستقطاب الطلاب النازحين من ولاية الخرطوم لها، مع توفير مراكز وفصول متحركة لمواصلة التعليم، وتقليص العام الدراسي من 7 الي 4 أشهر بدون إجازات، وتدريس المواد الأساسية فقط وهي (اللغة العربية، التربيه الإسلامية، الإنجليزي، والرياضيات). وبين (الدنقلاوي) أضرار الحرب من حيث فقدان التعليم الأساسي والثانوي، وحتي الشهادات الجامعية، لقيمتها الدولية عند مقارنتها بمثيلاتها.

إقليم دارفور وتردي الخدمات:

وعن الخدمات بإقليم دارفور قال الصحفي بولاية جنوب دارفور (شرف الدين بشار ابو العميد)، أن الحرب أسهمت في تردي كبير للغاية لكل الخدمات بإقليم دارفور، مشيراً لانعدام شبه تام لخدمات التعليم والصحة الكهرباء والمياه، وشبكة الاتصالات.

 وأكد في حديث لـ(راينو)، خروج أغلب المستشفيات بولايات دارفور والصيدليات عن العمل، لعدم وجود الإمداد الدوائي، ما حدا بتحويل العديد من المرضى لمُدن كوستي وود مدني بولاية الجزيرة، لتلقي العلاج.

وكشف عن لجوء المواطنين للمضخات اليدوية لجلب المياه من (الدوانكي)، والاستفادة من الآبار الجوفية، وذلك لعدم وجود الوقود لتشغيل محطات المياه مع انعدام لخدمات الكهرباء.

ولفت (أبو العميد) لانهيار الكثير من مباني المؤسسات التعليمية سواء كان على مستوى مرحلتي الأساس والثانوي والجامعات، عدا ولاية شرق دارفور.

وعن تردي الكهرباء عزا مصدر مطلع بقطاع الكهرباء – فضل حجب اسمه – تردي خدمات الكهرباء للعديد من الأسباب المرتبطة بالحكومة والدعم السريع والمواطنين قائلا :(يعود التعطل المستمر في بعض محطات الكهرباء عن العمل، وعدم سداد وزارة المالية لمبالغ الصيانة لمحطات “أم دباكر”، و”كوستي”).

وأشار لقيام العديد من المواطنين بسرقة الكهرباء باستخدام (تكبيرة) من أعمدة الكهرباء لمنازلهم، واعتبرها (حمولة زائدة)، تسهم في القطوعات مشيراً لإحجام أعداد كبيرة من المواطنين عن دفع فاتورة الكهرباء، مما قلل من الدخل  المالي لقطاع الكهرباء.

وأكد المصدر قيام (قوات الدعم السريع) بفصل التيار الكهربائي من أبراج الربط بجبل أولياء لنقل الكهرباء من سد مروي بالشمالية انعكس سلبا على تفاقم مشكلة الكهرباء.

ولايتي سنار والجزيرة:

وتقول (تماضر الطيب) عن تجربتها في ولاية سنار التي قدمت إليها كنازحة من الخرطوم منذ شهرين:(في البداية كان التيار الكهربائي ينقطع خلال النهار مرة حوالي “ثلاثة إلى أربعة ساعات” يومياً، وأحياناً يستمر التيار لأسبوع كامل بدون قطوعات، واحياناً ينقطع التيار الكهربائي بعد المغرب ما بين ساعة لساعتين، وهي قطوعات جزئية في أغلبها، وتابعت:( طيلة الشهرين الماضيين لم  أشهد انقطاع شامل للتيار في المدينة، عدا الإسبوع الماضي، حيث انقطع التيار لأقل من ساعة قبل أن يعود).

وفي محلية الكاملين بولاية الجزيرة يقول (بشير على)،  إن قطوعات الكهرباء أصبحت يومية في الصباح أو المساء، وتتراوح فترتها ما بين سبع إلى ثمان ساعات تقريباً،  مضيفا في تصريح لـ(راينو) أن تعطل الكهرباء انعكس سلباً على خدمات مياه الشرب بصورة يومية، فضلاً عن تلف المواد الغذائية في الثلاجات في كثير من الأوقات، مما يتطلب من المسؤولين في قطاع الكهرباء إنهاء معاناة المواطنين بسبب القطوعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار