السودان

علي أحمد يكتب: سرقوا الجامع… ويوم الجمعة!

بقلم: علي أحمد

جمعة طيبة وسعيدة عليكم، أيها القراء الأعزاء.

لكن جمعة الكيزان وحكومة بورتسودان لا بركة فيها، ولا رحمة، ولا سعادة! إن ما يرتكبه هذا الجيش وميليشياته القمعية الإرهابية من قهرٍ للمواطن ودهسه بقوة السلاح لا يخالف فقط مبادئ الإنسانية العامة، بل يتجاوز ذلك إلى انتهاك مبادئ الدين الراسخة، ويمس قداسته واحترام الناس له، بعد أن حوّلوا المساجد إلى مسارح للمسخرة والكوميديا السوداء الثقيلة!

ومثال ذلك، قضية الشيخ ولي الدين محمد علي عمر، إمام وخطيب المسجد العتيق بمنطقة الهُدى في ولاية الجزيرة، الذي اعتقلته الاستخبارات العسكرية بالمناقل بتهمة أنه لم يدعُ في صلاة الجمعة بنصرة الجيش على “المتمردين الخونة” وما شابه ذلك!

فصيل الاستخبارات داهم الشيخ الوقور الجليل ليلاً، وأخذه مباشرة إلى جهة مجهولة، ليواجه بجريمته الكبرى، وهي: “الدعاء على منبر الجمعة”! وكان دعاؤه: “اللهم انصر الحق، وحقق السلام، وأوقف الحرب”. غير أن هذا الدعاء لم يكن واضحًا كفايةً في نظرهم، مما جعله في نظرهم مشبوهاً! وبالتالي، أصبح الشيخ متهماً بمولاة أعداء الله والوطن.

يريد الكيزان وقيادة الجيش من أئمة المساجد أن يجبروا المصلين على الدعاء بنصرة الجيش بالاسم، لا بنصرة الحق! وكل من يخالف ذلك فهو عدو مبين، أو عميل، أو خائن محتمل. وكأن الدعاء هو الغاية، وليس الله مستجيب الدعوات، العالِم بالحق من الباطل!

إن دعاء الله بـ “نصرة الحق وتحقيق السلام وإيقاف الحرب” هو دعاء يعتبره الكيزان عليهم، لا لهم! فهم يعلمون أنهم على باطل، مفارقون للحق، لا يريدون السلام، وقد أشعلوا الحرب، ورفضوا إيقافها، وسفكوا الدماء، واعتقلوا الأبرياء، ونهبوا البيوت، والبنوك، والنحاس، والسيارات الخردة… ثم يريدون أن يفرضوا على الناس أن يدعوا لهم بالنصر تحديدًا!

لقد دعا الرجل ربه بنصرة الحق على العموم، لكنهم لا يثقون أنهم على حق. دعا لتحقيق السلام، ومن يدعو لذلك فهو عندهم عدو مبين. دعا لإيقاف الحرب، فهذا عندهم إما “قحاتي” أو “جنجويدي راس”! ومع ذلك، يخشون أن تبلغ دعوته رب العرش العظيم فيستجيب لها، لذلك خافوا منه… فاعتقلوه! وكأن الدعاء لا يصل إلى الله من السجون والمعتقلات، ولا يُستجاب إلا عبر مكبرات الصوت في المساجد!

يا لسذاجة الكيزان، ويا لبلاهة استخباراتهم العسكرية وغبائها! هؤلاء لا يعلمون أن الله يعلم ما توسوس به الأنفس، وما تخفي الصدور، ويسمع دبيب النملة على الصخرة الصماء! هل يظنون أن الله لا يسمع دعوة من تعتقله استخبارات الكيزان؟!
هل هؤلاء مؤمنون حقًا؟ أم كفرة لئام؟

إن اعتقال الأئمة والشيوخ واقتلاعهم من منابرهم دون مبرر، أو سبب، أو جريمة، أو جنحة ارتكبوها، لمجرد أنهم لم يلتزموا بالدعاء المُملى عليهم من قبل الحركة الإسلامية – وكأنها يُوحى إليها! – هو تطور خطير في التطرف الديني الذي أفرزته هذه الحرب. وربما سينتج لنا فقهًا جديدًا تحت عنوان: “فقه الدعاء في الحرب”! مثل “فقه السُترة” الذي جاء به الشيخ الضلالي الهارب إلى تركيا، عبد الحي يوسف، إبان حكم الكوز المخلوع عمر البشير، ليبرر به عمليات الفساد، ويجد مخرجًا دينيًا للكيزان اللصوص، وكأنه ربٌ يغفر لهم ذنوبهم! والعياذ بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن شر المساجد مساجد الضرار، وإن شر البلية ما يضحك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار