السودان

تقرير: تركيا والدواعش وحرب السودان.. من اعترض المكالمات والرسائل حتى وصلت (واشنطن بوست)؟!

تقرير: راينو

نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا استخباراتيًا في غاية الخطورة كشف سبب التحولات الكبيرة في حرب السودان، وهو الدعم التركي المباشر للجماعات الإرهابية، حيث يتم نقل مقاتلي داعش المنتشرين في كل من سوريا ولبنان والعراق إلى السودان، بالإضافة إلى تجميع جميع قيادات القاعدة.

تعمل هذه الفرق الإرهابية تحت إمرة تركيا وإيران ومصر ودول عربية أخرى ليس لها أي ظهور علني. وقد عقدت تركيا مع السودان صفقة ضخمة، حيث يُعتبر مصدر دخل السودان الأساسي هو الذهب، الذي يتم تهريبه عن طريق مصر، بينما يتم إدخال السلاح أيضًا عبر مصر.

وعد البرهان تركيا بحقوق حصرية للتنقيب عن المعادن في السودان، كما أشارت واشنطن بوست إلى أنه وعد الأتراك بإدارة ميناء أبو عمامة، وقام بمساومتهم بأنه سيمنح هذا العطاء للروس إذا ترددوا في دعمه بالذخيرة والطائرات المسيّرة. كما ذكرت الصحيفة أن الشركات التركية تلقت وعودًا بالتنقيب عن الذهب والنحاس، بالإضافة إلى امتيازات الصيد في البحر الأحمر.

أما الدعم المادي الآخر، فهو عائدات الذهب المعلن عنها مسبقًا لشركات إماراتية. وقد قُدّرت قيمة الصفقة بحوالي 130 مليون دولار، وكان أحد أطرافها الفريق ميرغني إدريس، مدير الصناعات الدفاعية، بينما الطرف الثاني هو صهر أردوغان، الذي يمثل شركة بايكار التركية.

اعتراض المكالمات:

كان من المفترض أن تكون هذه الصفقة سرية، لكن هناك دولة قامت باعتراض المكالمات والوثائق المتبادلة بين ممثل الشركة في السودان وبين مقرها في تركيا. ومن بين الوثائق التي تم اعتراضها، كان هناك مقطع فيديو يُظهر تجربة ناجحة لاستخدام إحدى الطائرات المسيّرة، حيث بدا في الفيديو مبنى تعرض للتدمير نتيجة هجوم بالطائرة، مصحوبًا بتعليق من ممثل الشركة وهو يسرد المزيد من التفاصيل.

كما كشفت الوثائق عن وجود 48 خبيرًا تركيًا يتحكمون في تشغيل الطائرات المسيّرة ويوجهونها لضرب أهداف داخل السودان، بالإضافة إلى إنشاء ثلاث قواعد للتحكم من قبل تركيا.

تفاصيل الصفقة العسكرية:

قامت شركة بايكار التركية بتزويد الجيش السوداني بـ ثماني طائرات مسيّرة من طراز TB2، القادرة على حمل عبوة متفجرة تزن 300 كجم. لكن الأمر الأكثر خطورة هو احتواء هذه الطائرات على مكونات أمريكية، مما يعرض الشركة المصنعة لعقوبات أمريكية محتملة.

إضافةً إلى ذلك، زوّدت بايكار الجيش السوداني بـ 600 رأس حربي، استخدمت في تدمير البنية التحتية في مدن السودان كافة.

تواريخ شحنات الذخيرة:

بحسب تقرير واشنطن بوست، فإن أول شحنة ذخيرة وصلت إلى السودان عبر مطار بورتسودان من تركيا كانت بتاريخ 24 أغسطس 2024، وفقًا للرسائل المتبادلة التي تم اعتراضها. أما آخر شحنة، فقد وصلت في 15 سبتمبر 2024، وتم التحقق من جدول الرحلات، ليتبين أن النتائج تطابق البيانات الواردة في المكالمات المعترضة.

طرق تهريب الأسلحة:

المثير للدهشة أن طائرات الشحن التركية دخلت السودان عن طريق مالي، باستخدام شركة طيران محظورة أمريكيًا تدعى Aviacon Zitotrans، وهي شركة طيران خاصة فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات بسبب ارتباطها بالآلة الحربية الروسية.

ومن المعلوم أنه كلما وصلت شحنات أسلحة عبر مالي، تعلن المخابرات السودانية عن وصول طائرات إماراتية إلى مطار نيالا محملة بالأسلحة، وفي ظل انشغال الإعلام بهذه الأخبار، تهبط الطائرات القادمة من مالي سرًا في شندي وعطبرة.

كشفت الاتصالات المسربة أن طائرات هذه الشركة كانت تحط أيضًا في عطبرة وشندي، حيث لا يزال الجيش السوداني يحتفظ بقواعد في هذه المدن.

العلاقة بين تركيا والبرهان:

في 8 سبتمبر 2024، التقط ممثل شركة بايكار صورة شخصية مع البرهان، وظهر الاثنان وهما مغطيان بالعلم السوداني. وبعد أسبوع، أرسل مقطع فيديو لمديره في تركيا يُظهر طائرة مسيّرة تنفذ ضربة جوية، حيث قام بتصوير المقطع بهاتفه الشخصي من داخل مركز قيادة تابع للجيش السوداني خلال تنفيذ عملية نوعية استهدفت منطقة الضريسة، الواقعة على بُعد 50 ميلًا شمال الخرطوم، وقد تحققت الصحيفة من الموقع.

يُعتقد أن الوسيط التركي في السودان لم يكن حذرًا بالشكل الكافي، مما أدى إلى اختراق هاتفه الشخصي.

التدخل التركي وتداعياته:

أجرى خبراء أمنيون عدة لقاءات مع واشنطن بوست، أكدوا خلالها أن سبب تقدم الجيش السوداني في المعارك هو الدعم العسكري التركي، والذي يخرق العقوبات الأمريكية والأوروبية والأممية التي تحظر تزويد الأطراف المتحاربة بالسلاح.

صعّد الدعم التركي من وتيرة الحرب، مما دفع البرهان إلى تفضيل الخيار العسكري بدلًا من الحوار، وهو ما أدى إلى إطالة أمد الصراع.

التحالفات الخفية:

أشارت الصحيفة إلى أن السلاح النوعي التركي يُرسل لفصيل الإخوان المسلمين، الذي يحظى بدعم أردوغان. وهذا يعني، بالمقابل، وقوع هذه التقنية العسكرية مباشرة في أيدي كتائب إرهابية، حيث تستقر قيادات هذه الجماعات في تركيا، ومن أبرزهم عبد الحي يوسف، الذي كان يُصدر مقاتلي داعش إلى سوريا لدعم الإرهاب الدولي. وهنا تتضح خطة تحويل السودان إلى مقر جديد لهم بعد إعلان تحرير سوريا.

حاولت تركيا التستر على دعمها العسكري للبرهان، لكن يبدو أن اختراقًا أمنيًا كبيرًا كشف جميع هذه الصفقات، التي أصبحت مرصودة ومعلومة لبعض الدول الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار