الخرطوم: راينو – قال حزب المؤتمر السوداني أن قرار وزير التعليم العالي التابع لسلطة بورتسودان، والقاضي بإعادة الجامعات إلى مقارها الأصلية، يفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الموضوعية والعملية اللازمة لتنفيذه، ويتجاهل جملة من الحقائق الماثلة على الأرض، من بينها الدمار الواسع الذي أصاب البنى التحتية للجامعات في مناطق الحرب، أزمة إسكان الطلاب والطالبات وانعدام البيئة الجامعية المناسبة، تردي أوضاع أعضاء هيئة التدريس والعاملين وغياب أي معالجات لقضايا السكن والدعم المعيشي، استمرار انقطاع خدمات المياه والكهرباء في عدد كبير من المناطق المستهدفة بالقرار، هشاشة الأوضاع الأمنية واستحالة توفير الحماية اللازمة للطلاب والطالبات، وكذلك الارتفاع غير المسبوق في تكاليف السكن والغذاء والمواصلات.
ووصف الحزب القرار بالمتعجل، وبالمعالجة الشكلية لأزمة عميقة أنتجتها الحرب نفسها، وعبر عن رفضه لغة التهديد والإجراءات القسرية التي صاحبت تنفيذه، مؤكداً في بيان له اليوم، أنه لا يمكن بناء نظام تعليمي مستقر في ظل حرب لا تزال مشتعلة في أجزاء واسعة من البلاد.
ولفت البيان الانتباه إلى أن القرار تجاهل بصورة كاملة أوضاع الجامعات الواقعة في إقليمي دارفور وكردفان، وهي مناطق ما تزال خارج سيطرة سلطة بورتسودان، الأمر الذي يجعل القرار أقرب إلى تكريس الانقسام الجغرافي والمؤسسي بين أجزاء الوطن، بدلاً من العمل على المحافظة على وحدة مؤسساته القومية وصون حق جميع السودانيين في التعليم دون تمييز أو إقصاء، بحسب تعبير البيان.
وأضاف البيان:(لقد أفضت الحرب إلى تدمير واسع طال الجامعات السودانية في مناطق النزاع، فتحولت قاعات الدراسة والمعامل والمكتبات والمشارح إلى أطلال، بينما استُخدمت بعض الحُرُم الجامعية مواقع عسكرية من قبل أطراف الحرب ومن يدور في فلكها من التشكيلات المسلحة، الأمر الذي حرم مئات الآلاف من الطلاب والطالبات من حقهم في التعليم، وأدخل العملية التعليمية في واحدة من أعقد أزماتها في تاريخ السودان الحديث).
وطالب حزب المؤتمر السوداني سلطة بورتسودان بالتراجع عن هذا القرار، والشروع في حوار جاد مع إدارات الجامعات وأساتذتها والجهات ذات الصلة، لوضع رؤية وطنية شاملة تضمن استمرارية التعليم العالي وفق اعتبارات السلامة والأمن والعدالة، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، وحتى تتوفر الظروف الموضوعية التي تكفل عودة حقيقية وآمنة ومستدامة للجامعات إلى مقارها.