راينو: وكالات – انعقدت في الخامس والعشرين من فبراير الجاري، ندوة مهمة في البرلمان البريطاني تحت عنوان “مسارات السلام و إنهاء الصراع في السودان”، حضرها عدد مقدر من أعضاء البرلمان البريطاني، بمشاركة قوى سياسية ومدنية، وعدد من الخبراء في مجال الحوكمة و فض النزاعات، بالإضافة إلى خبراء و مهتمين بالشان السوداني.
وقدم الدكتور “الوليد مادبو” ورقة سماها “اندثار الطبقة الوسطى”، وتضمنت الورقة شرحا مفصلا لطبيعة المشكلة السودانية التي صاحبت الدولة منذ التأسيس. شارحة مراحل تطورات الحروب، وكيف إنتهت حرب الجنوب إلى تقسيم السودان.
وجاء في الورقة إن ما حدث في نيروبي من إعتزام قوى سودانية تأسيس السودان الجديد و إعلان حكومة، هو تتويج لفشل نخب الدولة القديمة التي عجزت عن تقديم “ديكليرك” سوداني. وشبه مادبو نظام الدولة القائم في السودان بنظام الفصل العنصري الجنوب أفريقي، وقال إنه “تفوق عليه في بشاعة الإنتهاكات وعدد الضحايا المهول في الحالة السودانية.
من جانبه قدم د.”سليمان صندل” سرداً تاريخياً للاتفاقات التي وقعت بين الحكومات المتعاقبة، وبين الثوار الذين حملوا السلاح، او الثوار الذين قادوا ثورات مدنية سلمية، حيث تحطمت كل تلك المحاولات أمام صخرة جشع العسكر و المتحالفين معهم في السر والعلن من قوى مجتمعية و إرثية، ومجموعات اقتصادية.
وقدم “صندل” شرحاً وافياً لواقع التحديات التي يعيشها المواطنين السودانيين في مواجهة القصف الجوي العشوائي ببراميل الحمم يومياً، بالإضافة إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية مثل الصحة والتعليم والأوراق الثبوتية، مع إستهداف ممنهج لإثنيات معينة تحت طائلة “قانون الوجوة الغريبة”، وهو قانون غير مكتوب، لكن لديه سطوة وفعاليه وسط الأجهزة الأمنية والجيش.
وأضاف: “الجيش لم يكن يوما يستهدف من يسميهم المتمردين، بل كان يستهدف الحواضن الاجتماعية للثوار، في مخالفة واضحة لكافة القوانين الدولية والشرائع السماوية. إن أهل السودان وهم الغالبية العظمى من السكان الذين صاروا هدفاً للنظام القديم والجيش، نهضوا لتحمل المسئولية عن حماية شعب السودان من بطش جماعات الإسلام السياسي”.
وقدم د. “زهير بشار” شرحاً لطبيعة الصراعات في القارة الأفريقية، و في السودان على وجه الخصوص. و ركز على أهمية بناء السلم من الأسفل إلى الأعلى، و ليس من الأعلى إلى الأسفل بسبب فشل النخب، وعدم جديتهم في حل الأزمة السودانية. و قدم تصورات تفصيله لفائدة السلام بالنسبة للشعب وللنخب معاً ، مطالباً بضرورة تسليط الضوء على تلك الحقائق.
أما د. “جبريل بلال”، فقدم تصوراً لطبيعة الصراعات في السودان، وقال أن الصراع تمحور حول الجيش، والسيطرة على الجيش، وزاد: “حول قائد الجيش اهتمامه للجهة والقبيلة، من أجل تثبيت أركان حكمه، فحول مؤسسات الدولة إلى شبه اقطاعيات، ما فاقم من الظلم والحرمان لقطاعات واسعة من الشعب السوداني.
واستشهد في حديثه بأول تمرد ضد الجيش قام به عسكريون في توريت، و آخر تمرد الذي قامت به قوات الدعم السريع التي هي جزء أساسي من المؤسسة العسكرية، ما يؤكد بأن الخلل لم يقتصر على الدولة و أجهزتها المدنية، بل الخلل في الأساس في الجيش، ما يجعل من مطلب تأسيس جيش جديد مطلب مهم وحاسم في إنهاء الصراعات في السودان.
وقدم النواب البريطانيين عدداً من الأسئلة حول الإحتياجات الملحة على صعيد توفير الأمن في السودان، ضد العنف المتزايد نتيجه استمرار الحرب، ونتيجة القصف الجوي المتواصل من طرف الجيش السوداني لمناطق تكتظ بالسكان من الأسواق والمستشفيات والبيوت، بالإضافة الى الأمن الغذائي، و حوجة المواطنين السودانيين المتضررين من الحرب الى الغذاء والدواء بصورة عاجلة.
وأبدى النواب تفهماً عميقاً للشرح المفصل لتطورات المرحلة، وللأسباب التي جعلت القوى السياسية المدنية والعسكرية تشرع في تأسيس الدولة الجديدة.