السودان

تقرير: هل تستخدم حكومة بورتسودان شرعيتها الزائفة لإطالة أمد الحرب؟

تقرير: راينو

شهد السودان، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، سلسلة من الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبها الجيش السوداني والمليشيات الإسلامية المتحالفة معه بحق المدنيين العزل. جرائم تتجاوز حدود الإنسانية، حيث ذبح المدنيون بدم بارد تحت صيحات التكبير والتهليل، وبقرت بطون المدنيين العزل ، وأُعدموا رمياً بالرصاص أو أُلقي بهم من أعلى الجسور، وذلك بناءً على تهم واهية، كالاشتباه بدعمهم لقوات الدعم السريع أو مجرد بقائهم في مناطق كانت تحت سيطرة تلك القوات. 

جرائم مروعة تحت غطاء الشرعية:

الجيش السوداني، الذي يسعى لتثبيت شرعيته المستمدة من انقلاب 25 أكتوبر 2021 وحرب 15 ابريل 2023، استغل الحرب الدائرة ليقود حملة وحشية تستهدف كل من يعتقد أنهم يعارضونه. في ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة، وثّقت مقاطع فيديو مرعبة تظهر جنوداً بزيهم العسكري وهم يذبحون مدنيي من الوريد إلى الوريد كالخراف، ويطلقون النار ويقتلون آخرين لا علاقة لهم بالحرب، ويُلقي أفراد من مليشياتهم بمدنيين من جسر حنتوب إلى النيل الأزرق، قبل أن يُطلقوا عليهم وابلًا من الرصاص. 

أعداد القتلى في هذه العمليات تتزايد بمتوالية مرعبة. ووفقاً لتقارير ميدانية، تجاوز عدد الذين أعدموا ميدانياً خلال يومين في مدينة ود مدني وحواليها من الكنابي 137 شخصاً، بينما تم اختطاف عشرات النساء ورجالاً آخرين ونقلهم إلى أماكن مجهولة، وسط حرق للمنازل ونهب للممتلكات، في جرائم تحمل بصمات التطهير العرقي. 

صمت المجتمع الدولي: 

رغم فظاعة الجرائم المرتكبة، فإن تعاطي الأمم المتحدة مع الجيش السوداني شجّع هذا التمادي. الأمم المتحدة، التي ما زالت تتعامل مع الحكومة الانتقالية بقيادة الجيش وكأنها “شريكاً شرعياً”، ولم تُدن علناً هذه الجرائم حتى الآن . كما أن المبعوث الأمريكي توم بيريلو، الذي لطالما تحدث عن انتهاكات لقوات الدعم السريع يقرأها من تقارير منحازة للجيش ، وعن الحاجة لإنهاء الصراع، التزم هو أيضاً الصمت حيال هذه الانتهاكات، ما أعطى الجيش والمليشيات الموالية له غطاءً دولياً للاستمرار في تنفيذ جرائمهم. 

السكوت الدولي، خصوصاً من قِبل أمريكا التي لطالما قدمت نفسها حامية لحقوق الإنسان، يُعدُّ بمثابة ضوء أخضر لمواصلة الانتهاكات. هذا الموقف الدولي غير الحازم تجاه الانتهاكات العلنية والممنهجة يدفع القوات المسلحة والمليشيات المتحالفة معها إلى التمادي بشكل أكثر وحشية. 

التطهير العرقي في الكنابي:

ما حدث في قرى الكنابي بولاية الجزيرة يُعدّ تجسيداً صارخاً لجرائم التطهير العرقي. مليشيات “درع السودان”، تحت قيادة أبو عاقلة كيكل، هاجمت في 9 يناير الجاري قرية كمبو طيبة، وأحرقتها بالكامل بعد أن قتلت سكانها ونهبت ممتلكاتهم. الأطفال لم يسلموا من الجرائم؛ فقد احترق طفلان داخل منزلهما، بينما قُتل ستة آخرون بدم بارد. 

واستُخدمت خطابات الكراهية العرقية كسلاح لتبرير هذه الجرائم، مع دعوات من قادة محليين لمليشيات “درع السودان” لإبادة سكان الكنابي من أصول دارفورية، واتهامهم بأنهم “عملاء” لقوات الدعم السريع. 

المطالبات الدولية وغياب العدالة:

بينما يرزح السودان تحت هذا العبء الإنساني، تبرز الدعوات من منظمات حقوقية محلية ودولية لفتح تحقيق مستقل في هذه الجرائم. اللجنة القانونية وحقوق الإنسان بتنسيقية القوى المدنية الديمقراطية “تقدم”، أكدت أن ما حدث في الكنابي يمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي. 

المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، مطالب بالتحرك الفوري لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها. الصمت لا يعني الحياد؛ بل هو تواطؤ ضمني مع جرائم الحرب والتطهير العرقي. 

مسؤولية المجتمع الدولي:

إن استمرار الجيش السوداني في استغلال “الشرعية” المتوهمة التي يستمدها من التعامل الدولي معه لإطالة أمد الحرب وارتكاب انتهاكات جسيمة يضع الأمم المتحدة وأمريكا أمام مسؤولية تاريخية.

ودون تحقيق العدالة وإنفاذ القانون الدولي، ستظل الحرب وسيلة بيد القوي لاستباحة دماء الضعفاء. وختاماً، يجب أن يدرك العالم أن صمته اليوم سيكون وصمة عار غداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار